نقد كتاب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم معان ، وفوائد ، وأحكام

رضا البطاوى

::عضو جديد::
15 مايو 2019
21
2
8
53
المسألة الأولى : مشروعية الاستعاذة عند قراءة القرآن داخل الصلاة وخارجها لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (النحل:98)
قال الشوكاني :فلا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن وهي أعم من أن يكون القارئ خارج الصلاة أو داخلها "

كما قلت هناك فهم خاطىء للاستعاذة فالقوم اعتبروها مجرد ألفاظ تقال فهنا أوجبوا أو استحبوا قول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة مع أن الآية تطلب الاستعاذة بعد القراءة فقد ذكر الله القراءة أولا واتبعها بالاستعاذة ومن ثم فلا يوجد دليل على ما ذهبوا إليه ومن ثم فالمعنى أن يحتمى المسلم بطاعة حكم الله وهو سماع القرآن أى الإنصات له من وسوسة الكافر الملعون مصداق لقوله بسورة الأعراف"فإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ".
ثم قال:
"المسألة الثانية : حكم الاستعاذة ( هل هي واجبة أم مستحبة ؟)
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
القول الأول ، وهو الراجح إن شاء الله
أن الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة – وغيرها- سنة ، وليست بفرض وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ، وبذلك قال أبو حنيفة ، والشافعي
قال الشافعي : ولا آمر بها في شيء من الصلاة وإن تركها ناسيا ، أو جاهلا ، أو عامدا لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو ، وأكره له تركها عامدا ، وأحب إذا تركها في أول ركعة أن يقولها في غيرها والدليل على ذلك :
أن النبي - (ص)- لم يعلمها الأعرابي حين علمه الصلاة , ولو كانت فرضا لم يخله من تعليمها قال الشافعي :

وإنما منعني أن آمره أن يعيد أن النبي(ص)علم رجلا ما يكفيه في الصلاة فقال : كبر ثم اقرأ ( قال ) ولم يرو عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح فدل على أن افتتاح رسول الله - (ص)- اختيار وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن تركه
القول الثاني :
أن الاستعاذة تجب عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وبذلك قال ابن حزم :وفرض على كل مصل أن يقول إذا قرأ " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " لا بد له في كل ركعة من ذلك
دليلهم
الدليل الأول : أخذا بظاهر قول الله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وهي عامة
الرد أن هذا العام مخصوص بحديث الأعرابي كما تقدم ، من كلام الشافعي
الدليل الثاني : مواظبته - (ص)- على الاستعاذة في الصلاة بعد الاستفتاح وهو ثابت عنه - (ص)- وعن الصحابة والتابعين
الرد أن كل هذه الآثار دليل على مشروعيتها ، والمشروع يكون مستحبا ويكون واجبا والاستدلال به على الوجوب مخالف لإجماع السلف ، فقد كانوا مجمعين على أنه سنة
القول الثالث ، ومن قال به :
قال الإمام مالك : لا يتعوذ في شيء من الفريضة , ولا التطوع إلا في صلاة القيام في رمضان , فإنه يبدأ في أول ليلة بالتعوذ فقط ثم لا يعود
الرد عليه :قال ابن حزم : وهذه قولة لا دليل على صحتها , لا من قرآن , ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ; ولا أثر ألبتة ; ولا من دليل إجماع , ولا من قول صاحب , ولا من قياس ; ولا من رأي له وجه "

بالقطع لا علاقة للصلاة بالاستعاذة الكلامية لأن الصلاة هى قراءة القرآن وهو ذكر أى وحى الله ومن ثم الاستعاذة لا مستحبة ولا مفروضة فى الصلاة فلو كان فيها شىء صحيح ما اختلف القوم وذكر كل منهم دليل منسوب للنبى(ص) زورا فالنبى(ص) لا يمكن ان يقول القول ونقيضه
ثم قال :
طالمسألة الثالثة : صيغ الاستعاذة وصفة التعوذ
للاستعاذة أربع صيغ :
أولاها وأفضلها : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، لقول الله تعالى(فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وهو اختيار أبي عمرو ، وعاصم وابن كثير رحمهم الله
قال الشافعي : وأحب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ثانيا : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وهي رواية عن أحمد ، وهي قراءة حفص من طريق هبيرة ، لـ خبر أبي سعيد ولقول الله تعالى
( فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) وهذا متضمن لزيادة
ثالثا : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم وهي رواية أيضا عن أحمد ، واختيار نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، لقوله تعالى (فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم)

رابعا : أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وهو واختيار حمزة الزيات ، ومحمد بن سيرين ، لظاهر قوله (فاستعذ بالله)
قال ابن قدامه : وهذا كله واسع , وكيفما استعاذ فهو حسن
قال الشافعي : وأحب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وأي كلام استعاذ به أجزأه
المسألة الرابعة : هل يستعذ قبل القراءة أم بعدها ؟ (زمن الاستعاذة )
للقراء والفقهاء في محل الاستعاذة من القراءة ثلاثة أقوال :
أصحها : أنها قبل القراءة , وهو قول الجمهور , وذكر ابن الجزري الإجماع على ذلك , ونفى صحة القول بخلافه واستدلوا على ذلك بما رواه أئمة القراء مسندا عن نافع عن جبير بن مطعم أنه (ص)كان يقول قبل القراءة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقد دل الحديث على أن التقديم هو السنة فقد ثبت عن النبي (ص)وعن السلف الاستعاذة قبل القراءة والذين نقلوا صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام ذكروا تعوذه بعد الافتتاح قبل القراءة
والاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان عند القراءة , قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم)
فإنما أمر الله بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذه العلة أما قول من قال : الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة شاذ وهذا القول منسوب إلى مالك واستدلوا بظاهر الآية { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } فدل على أن الاستعاذة بعد القراءة , والفاء هنا للتعقيب قال ابن العربي : انتهى العي بقوم إلى أن قالوا : إن القارئ إذا فرغ من قراءة القرآن حينئذ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية : { فإذا قرأت القرآن } الآية قال : ذلك بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة , وهذا قول لم يرد به أثر , ولا يعضده نظر ولو كان هذا كما قال بعض الناس إن الاستعاذة بعد القراءة لكان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة لا تشبه أصول مالك , ولا فهمه , والله أعلم بسر هذه الرواية
قال الجصاص: قوله : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } يقتضي ظاهره أن تكون الاستعاذة بعد القراءة , كقوله : { فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا } لأن الفاء للتعقيب ، ولكن هذا ليس بصحيح ; لأن هذه الفاء للحال كما يقال :
إذا دخلت على السلطان فتأهب أي : إذا أردت الدخول عليه فتأهب
وقد جرت العادة بإطلاق مثله ، والمراد إذا أردت ذلككقوله تعالى : { وإذا قلتم فاعدلوا } وقوله : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } وليس المراد أن تسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم وكقوله تعالى : { إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة }كما قال : { إذا قمتم إلى الصلاة } معناه , إذا أردتم القيام إلى الصلاة , وكقوله : إذا أكلت فسم الله ; معناه : إذا أردت الأكل وكذلك قوله { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } معناه : إذا قرأت فقدم الاستعاذة قبل القراءة , وحقيقة معناه : إذا أردت القراءة فاستعذ
وكقول القائل : إذا قلت فاصدق وإذا أحرمت فاغتسل يعني قبل الإحرام , والمعنى في جميع ذلك إذا أردت ذلك كذلك قوله : { فإذا قرأت القرآن } معناه : إذا أردت قراءته
وهناك قول ثالث وهو :أن الاستعاذة قبل القراءة وبعدها , ذكره الإمام الرازي ، ونفى ابن الجزري الصحة عمن نقل عنه أيضا
المسألة الخامسة : التعوذ بعد الاستفتاح وليس قبله
قد جاءت النصوص مصرحة بأن التعوذ بعد دعاء الاستفتاح فعن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من (همزه ونفخه ونفثه )وهذا الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا منها :