شخصيات و حيوانات عندما يلين الحديد بين أنامل تونسية في شارع الورود

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة
3 مايو 2012
10,260
389
83
في شارع الورود، بحي النصر، شمالي العاصمة تونس، تنتشر محلات لبيع الورود والزهور بأشكالها المتنوعة، إضافة إلى تماثيل بأسلاك حديدية لحيوانات وأشخاص وحدائق بنماذج فنية مختلفة، ونباتات وشجيرات تم تقليمها بطريقة إبداعية لتشكل صورا متنوعة تحاكي الحياة بتفاصيلها الدقيقة.

أمام أحد هذه المحلات تستوقف المارة مجسمات لحيوانات مختلفة وتصاميم لشخصيات تحتل مكانة كبيرة على المستوى الشعبي، وأخرى لشبان منتفضين "ضد الطغيان" بعضها صمم من الأسلاك الحديدية وبعضها الآخر من النباتات والزهور التي تم إخراجها بروح فنية تساير واقع الحياة.

14298009351.jpg


المثَّال الخمسيني "عز الدين الزاير"، يمتلك أحد هذه المحلات في شارع الورود، حول جزءا منه إلى ورشة يبتدع فيها أشكال ومجسمات وكل ما يجول بخاطره من مواضيع تحاكي الحياة، كما يقول لوكالة الأناضول.

الزاير يترك ما في يده جانبا قبل أن يسترجع أنفاسه، ويقول للأناضول : "اكتشفت موهبة النحت بالأسلاك الحديدية قبل ثماني سنوات عندما قمت بصناعة أول نماذج للحيوانات من الأسلاك الحديدية في بيتي".

14298009362.jpg


بمرور الوقت لاحظ الزاير أن هناك تطورا كبيرا في الأعمال التي أنجزها مما حفزه على المشاركة في أحد المعارض التي نظمتها وزارة الثقافة التونسية عقب ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011 بستة أشهر، نالت هذه الأعمال إعجاب الفنانين التشكيلين والمقربين منه، يضيف الزاير للأناضول.

وفي ورشته المحاطة بالورود يصنع الزاير بالأسلاك الحديدية أشكال مختلفة من الحيوانات كالأسد والحصان والجمل، أما المادة الأولية التي تصنع منها النماذج هي الأسلاك الحديدية ذات الجودة العالية غير قابلة للتأثر بالرطوبة.

14298009363.jpg


وبحسب الزائر، فإن أول مرحلة يمر بها النموذج هي أخذ صورة في حجمها الطبيعي للحيوان ليتم تصميم مجسم له بالأسلاك الحديدية، ويستغرق ذلك وقتا حسب حجمه فهناك بعض الأشكال دامت أكثر من عامين بينما لم تتجاوز نماذج أخرى مدة الشهر.

ويتابع الزاير: "بعد الانتهاء من التصميم من المستحسن أن يتم طلاء النموذج بألوان تتناسب مع المادة الأولية وتعطيها بهجة أكثر وخاصة منها الألوان الفضية".

14298009374.jpg


ولا يقتصر "الزاير" في أعماله على إنجاز مجسمات وقوالب للحيوانات فقط فهو يعالج عدة مواضيع تلامس جوانب عديدة من حياة المواطن التونسي والعربي حيث يجسد دفاعه عن القضية الفلسطينية من خلال نماذج لشبان فلسطينيين يقذفون الجنود الإسرائيليين المدججين بأسلحتهم بالحجارة، وفق قوله.

هذه النماذج استلهمها الزاير- كما يقول - مما يشاهده يوميا على شاشات التلفزيون من انتهاكات في حق الفلسطينيين.

14298009375.jpg


وفي هذا السياق، يقول إن هذه النماذج "بمثابة اعتراف وتقدير للشباب المنتفض في الأراضي الفلسطينية فرغم ما يتعرضون له من إهانات من قبل الاحتلال الصهيوني فقد قدموا دروسا كبيرا في النضال والدفاع عن الوطن".

من المجسمات التي تم صممها الزاير أيضا شخصيتا الرجل العنكبوت "سبيدرمان" والرجل الوطواط "باتمان" اللذان يعرفان بكونهما شخصيات ترمزان لدى الأطفال إلى السلام والخير، إضافة إلى "الدرويش التركي" الذي يبلغ طول مجسمه حوالي 1.70 مترا ودامت مدة إنجازه أكثر من أربعة أشهر.

14298009386.jpg


في ركن آخر من المحل يحول هذا المصمم نباتات خضراء جامدة إلى مجسمات جميلة تنبض حياة على شاكلة حيوانات مختلفة كالغزال والحصان.

وبحسب الزاير يكفي أن ينجح الفنان في قولبة الشكل الذي يريده ثم يتم وضع النبتة في القالب وبتقليمها بطريقة دقيقة يمكن ابتداع أي شكل وتعطي لهذه النبتات حركة حياتية.

14298009397.jpg


ويضيف: "لا حدود للإبداع ويمكن للفنان بقليل من الابتكار والإلهام الاستفادة مما حوله وعمل أشياء غاية في الروعة والدقة".

ويتراوح سعر هذه المجسمات التي توضع في الفنادق أو الساحات الخاصة بين 10 دولارات و 150 دولارا أمريكيا.


14298009398.jpg


14298009409.jpg


142980094010.jpg


14298011421.jpg


14298011432.jpg


14298011443.jpg


14298011444.jpg


14298011455.jpg


14298011456.jpg


14298011467.jpg


14298011468.jpg


14298011479.jpg