الشرمولة الصفاقسية و الرفيس القصريني و البقلاوة حلويات تونسية لا يخلو منها المطبخ التونسي أيام العيد

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة
3 مايو 2012
10,260
389
83
الشرمولة الصفاقسية ، و الرفيس القصريني ، والبقلاوة حلويات تونسية لا يخلو منها المطبخ التونسي أيام العيد، وتفرض تواجدها كل عيد بالرغم من أن بعضها تجاوزها الزمن وبدأت تترك المجال لعادات جديدة.

وتنفرد مدينة صفاقس (جنوب) بخاصية تميّزها عن غيرها من المحافظات في استقبالها لعيد الفطر، حيث لا يكاد يخلو بيت واحد من تحضيرات الأكلة المسماة لدى أهالي المنطقة بـ"الشرمولة والحوت المملح" وهي عبارة عن وجبة غذائية دأب أهالي محافظة صفاقس على تناولها يوم عيد الفطر، وتتكون الشرمولة عموما من زبيب وبصل وزيت الزيتون مرفوقة بطبق من السمك المملح.

وفي حديث لمراسل الأناضول، قالت صباح قطاطة، ربة منزل، إن الشرمولة يتم تحضيرها على مراحل مقننة متوارثة جيل عن جيل.

وحول طريقة عملها، تقول قطاطة: "ينطلق الإعداد للشرمولة بتقطيع البصل الذي يقلى في الزيت حتى يصبح لونه ذهبيًا ثم يقع رحي الزبيب الذي يوضع في الماء ليصفى مما علق به من شوائب باعتماد الغربال (أداة تقليدية تعتمد للتصفية)، وتتكرر عملية التصفية مرتين أو ثلاثة إلى حين الحصول على عصير الزبيب مصفى والذي يسكب فيما بعد على البصل، ويتركا على نار قوية لمدة 15 دقيقة ثم تخفض النار إلى أدنى مستوياتها لتترك الشرمولة على نار هادئة مدة 12 ساعة حتى ينشف ماؤها وتستوي".

وتضيف: "قبل دقائق قليلة من إنزالها تضاف لها البهارات (التوابل) مطحونة والتي تتكون من خليط لقشور برتقال مجفف وقرفة وكبابة وشوش الورد".

وتستدرك قائلة: "هناك طريقة ثانية في طبخ الشرمولة تنطلق بنفس المراحل الآنف ذكرها مع الزبيب لوحده دون اعتماد البصل، ثم تضاف للزبيب بعد تصفيته كمرحلة أخيرة البهارات وتقدم في أطباق لتناوله صبيحة يوم العيد".

وحول طريقة إعداد طبق السمك المجفف والمملح، أوضحت أنه يبدأ بتنظيف السمكة مما علق بداخلها وغسلها جيدًا ثم تغطيتها بطبقة من القماش تُربط بإحكام ثم توضع في الهواء الطلق أو في الثلاجة وتتم هذه العملية عادة قبل أيام أو أسابيع أو حتى شهور من موعد عيد الفطر موعد إخراج السمكة من جديد ونزع الملح الذي يلفها ثم تغسل عدة مرات حتى تتخلص من ملوحتها الشديدة قبل أن توضع في كسكاس (أداة تستعمل للطبخ ويعتمد خاصة في طهي الكسكسي التونسي) ويوضع على قدر من الماء وتتطهى بالبخار أو بغليها في الماء مباشرة".

وفي صبيحة يوم العيد، تقدّم الشرمولة في أطباق وتتناولها العائلة بالخبز مصحوبة بالسمك المجفف والمملح وبعض المشروبات الغازية لتكون أول ما يأكله الأهالي في افتتاحية يوم العيد قبل الانطلاق لمعايدة الأهالي والأصدقاء، على حد قول قطاطة.

ومن أنواع السمك التي تحضّر مع الشرمولة خلال عيد الفطر نجد سمك "المناني" و"البكلاو" و"الفار" و" البوري" و"الكرشو"، وعادة ما تكون كبيرة الحجم حيث تتراوح أثمانها بين 15 دينارا تونسيا (8.7 دولار) إلى 40 دينارا (23 دولارًا) للكيلوغرام الواحد، حسب ما أفاد عمر مزيد، بائع أسماك بمحافظة صفاقس، لمراسل الأناضول.

وأشار مزيد إلى أن "الأسماك المستوردة من النرويج والبرتغال أسهمت في تعديل الأسعار وإبقائها في المتناول".

وبخصوص تاريخ هذه الأكلة، قال يوسف الشرفي، وهو من مؤلفي كتاب معجم الكلمات والتقاليد الشعبية بصفاقس، لمراسل الأناضول، إن تاريخ الشرمولة ضارب في القدم يعود إلى قرون خلت ولكن يغيب التدقيق في تاريخها عن كل الكتب التاريخية تقريبا ما عدى المقاربة التي اعتمدت في كتابه والذي ألفه صحبة المؤلف علي الزواري حيث يذكر فيه أن الشرمولة شبيهة ببعض الأطباق الرومانية في حين ينسبه البعض الآخر إلى العائلات التركية الوافدة على تونس.

ويتناول معظم أهالي محافظة صفاقس الشرمولة مرفوقة بالسمك المجفف والمملح صبيحة يوم العيد، ومن فوائد هذه الأكلة في اعتقاد الأهالي أنها تساعد على تطهير الأمعاء والمعدة من الغازات لتكون جاهزة للعودة إلى النسق اليومي في تناول الوجبات الغذائية.

كما تترأس "البقلاوة" تشكيلة الحلويات عند بعض التونسيين والتي لا تغيب عن مناسبات التونسيين وأعيادهم أبدًا.

وقد جرت العادة لدى السكان الأصليين لتونس العاصمة أو كما يطلقون على أنفسهم تسمية "البلْدية" أن تجتمع النسوة في أواخر أيام رمضان في إحدى البيوت حتى تصنعن طبق "البقلاوة"، ذلك أن تحضيره وطهوه يتطلب كثيرا من الوقت ويحتاج إلى أكثر من امرأة حتى يتم إعداده بالوجه المطلوب.

وكان لهذه الأيام طابعها الخاص، حيث تتعالى فيها زغاريد النسوة وأصواتهن المرددة لعدد من الأغنيات التونسية الشعبية وضحكاتهن أحيانا، كما يروي عدد منهن.

وتُضنع البقلاوة من المعجنات التي تُطرح على شكل أوراق كل على حدة وتحشى إما باللوز أو الكستناء (نوع من المكسرات) أو الجوز أو الفستق الحلبي والبندق، وتطهى في طبق دائري (صينية البقلاوة) وتقسم في شكل معين وتغرق في العسل (الشحور) الذي تستمد منه لونها الذهبي اللماع ومن ثمة تحمل إلى الأفران لتطبخ هناك.

لكن تطور الزمن جعل من هذه العادة تتلاشى شيئا فشيئا إذ أصبحت البقلاوة وكغيرها من بقية الحلويات التونسية تصنع في محلات الحلويات وتباع هناك بأشكال مختلفة ومذاقات متعددة.

والبقلاوة في تونس أنواع ولعل "بقلاوة الباي" أبرزها، ويعيد المؤرخون ظهور هذه الحلويات وبوادر تصنيعها إلى القرن الثالث عشر ميلاديا عهد الدولة العثمانية.

وقد وصلت البقلاوة إلى تونس عهد البايات (لقب كان يطلق على حاكم تونس إبان الحقبة العثمانية) بعد أن أخذت عن الأتراك وكانت تقدم بالأساس كحلويات رسمية داخل البلاط الملكي حيث كان يستهلكها النبلاء ووجهاء القوم في ذاك العصر ومن ذلك استمدت تسميتها ونسبت إلى الباي.

وتمتاز "بقلاوة الباي" بألوانها الثلاثة الجذابة الأخضر والأحمر والأبيض، وتصنع من طبقات محشوة بعجينة اللوز والفستق والسكر والبيض وعطر بماء الورد.

وككل جهات البلاد يستقبل أهالي القصرين وغرب البلاد العيد بصنع الحلويات، وإن بدا واضحًا أن الحلويات الحديثة بدت تغزو النمط الاستهلاكي فإن كثيرين لا يزالون يتمسكون بتراث قديم وتقليدي لبعض الحلويات مثل "الرفيس القصريني"، ويختلف كثيرون في اسم التسمية ولكن تركيبته تدل على انتشاره لسهولة صنعه.

"الرفيس" يتكون من دقيق خشن وتمر المعروف بتونس باسم "العليق" وزيت زيتون ويتم إعداده وفقا للطريقة الشائعة، حيث يتم تحميص الدقيق غالبا باستعمال الطاجين (وعاء مصنوع من الطين) فوق النار (في الأرياف وفي بعض المدن يستعملون الحطب لإعداد النار) حتى يتحول لونه إلى ذهبي وينزع النوى من التمر ويعجن إلى أن يتماسك ويوضع في إناء واسع ويصب عليه الدقيق ويضاف الزيت ويتم خلط المكونات جميعها حتى يمتزج التمر مع الدقيق ويتم بسطها وقصها إلى أشكال متعددة مثل مثلثات أو مربعات، ويمتاز الرفيس التونسي بقدرته على البقاء صالحا للاستهلاك لمدة طويلة.

والرفيس هو في الأصل يعده متساكنو هذه المناطق في القديم كمؤونة للرعاة وللذين سيقومون برحلة طويلة، وعرف تطويرًا بإضافة مكونات جديدة لإعطائه نكهة عصرية مثل إضافة الحلقوم (حلوبات تونسية) والحلوى الشامية وكذلك الكاكوية (الفول السوداني) أو فواكه أخرى في بعض الحالات، وبصفة عامة يعرف صنع الرفيس انتشارا في الأرياف أكثر من المدن.

وصباح العيد، يعد أهالي الوسط الغربي بتونس مأكولات عديدة ولكن أهمها الفول (يطبخ الفول اليابس في الماء والكمون المرحي)، والعصيدة المسماة بيضاء وهي المكونة من السميد الدقيق (الرطب) والماء حيث يتم سكب الدقيق قليلا قليلا في وعاء به ماء موضوعا على النار والتحريك بشكل متواصل حتى يتماسك العجين ويتواصل التحريك حتى ينشف الماء وتسكب في إناء ويوضع في وسطها زيت الزيتون أو عند البعض يمكن وضع الزبدة.

وفي بعض الحالات يتم إعداد مرق خاص يتم طهيه باعتماد بطاطا وبصل وفلفل وطماطم مثل الشكشوكة ولكن مكوناتها تقطع إلى قطع صغيرة حتى يسهل تناولها مع العصيدة.
 

عجائب الامور

::موقوف::
5 أغسطس 2014
30
0
6
رد: الشرمولة الصفاقسية و الرفيس القصريني و البقلاوة حلويات تونسية لا يخلو منها المطبخ التونسي أيام ا

شكرا لك ويعطيك العافية