هوميروس الشاعر الذي خلد اسمه بالإلياذة والأوديسة

sharif

::عضو جديد::

غير متصل
#1
هوميروس أحد أعمدة الثقافة الإغريقية القديمة، بل أحد أعمدة التراث الإنساني فقد خلف إرثاً إبداعياً يشهد له الجميع على مر العصور، وسطر اسمه بحروف من ذهب كرمز شعري في ملحمتين هامتين في تاريخ الأدب العالمي الإلياذة و الأوديسا حتى استكثر عليه الجميع أن يكون كل هذا الإبداع خرج من عقل رجل واحد فقالوا أنه شخصية خيالية والأشعار لعدد ضخم من الشعراء.

ecf46386fdc87683575d24e8c007d6ed.jpg

تضاربت الروايات حول نشأته وعن حقيقة وجوده من عدمها مما ترك الباب مفتوحاً للأقاويل والتأويلات المختلفة حول الفترة التي ظهر فيها هذا الشاعر الإغريقي العظيم كذلك اختلف المؤرخون حول مولد الشاعر ونشأته إذ رأى بعضهم أنه عاش في فترة 850 قبل الميلاد، ويقر بعضهم الأخر بمعاصرته لحرب طروادة والتي أنشد فيها شعراً ليكون نتاج ذلك الملحمة الأعظم في التاريخ الإغريقي ملحمة الألياذة وتبعها بملحمة الاوديسا التي كانت عبارة عن رحلة العودة الأسطورية للبطل اوديسيوس إلى بلاده بعد حرب طروادة .
أما فيما يخص اسمه الحقيقي فيقال أنه ملسيغنس وأن أبوه هو مايون وفي رواية ثانية أبوه كان يسمى فيميوس أما أمه فكانت أيوليه النسب، وهوميروس هو لقب للشاعر العظيم وتعني باللغة الإغريقية القديمة الأعمى.
لم تكن المرحلة الكلاسيكية التي نشأ فيها هوميروس خالية من الغموض والجدل بين أوساط النقاد والمؤرخين مما دفع البعض بالتشكيك بوجوده أصلاً، والقول بأن هذه الشخصية خرافية لا أساس لها سوى في الأساطير وذهب البعض أيضاً للقول أنه عاش في القرن التاسع قبل الميلاد، والتي أطلق عليها اسم المرحلة الهيرومية، لم تغب المرأة عن شعر هوميروس الشفوي الذي كان ينشده في الكثير من رحلاته إلى مصر وايطاليا والعديد من الجزر الأخرى، بل ترك لها الحيز المناسب في قصائده وخاصة الملحمتين الأكثر شهرة والتي روى فيهما نزاعات الذات البشرية وصراعها بين الحب والحرب وبين الإنسان والخلود .




و من أشهر أقواله المأثورة :
آخر ما يموت في الرجل قلبه وفي المرأة لسانها، إذا اتخذت امرأة فكن لها أباً وأماً وأخاً لأن التي تترك أباها وأمها وأخوتها وتتبعك من الحق أن ترى فيك رأفة الأب وحنو الأم ورفق الأخ
كما أنه نسب إليه بعض القصائد عن حرب طروادة مثل الإلياذة الصغيرة والقصائد عن أوديب والملحمة الكوميدية المصغرة، بالإضافة إلى أعمال أخرى وكان يًعرف عن هوميروس حفظه للشعر وإنشاده في بلاط الأمراء بوصفه رئيساً للمنشدين، يقال ايضاً أنه تنقل بين عدد من القري ليطلع على ثقافة الأخرين وعاداتهم وتقاليدهم فكون مخزوناً ثقافياً هائلاً إستخدمه فى شعره ويقال أنه عاش عمراً مديداً وأنه فقد بصره فى أواخر حياته ومات بجزيرة تدعى إليوس والآن لنبحر معاً في رحلة قصيرة في عوالم هوميروس الساحرة مع الألياذة والأوديسا.



download (1).jpg

أولاً مع الالياذة : هي أشهر الملاحم الشعرية للشعوب والتي أجمع عليها النقاد كنص شعري يروي قصة نشوب حرب طروادة بأسلوب بسيط ومتقن الحبكة، وهى تتألف من أكثر من 15 الف بيت شعري موزعة على الكثير من الأناشيد وفيها يسرد لنا الشاعر كيف نشبت مشاجرة بين البطل أخيل وبين أجامنون على أثر اختطاف إحدى الأميرات الإغريقيات والتي كانت زوجة أجامنون، ولم يكن البطل العظيم أخيل مكترثاً لأمر زوجة أجامنون بقدر ما كان يريد المشاركة في الحرب من اجل الخلود كمقاتل عظيم عبر التاريخ لتستمر الاحداث الملحمية التي شاركت فيها آلهة الإغريق الأسطورية تبعاً لميل كل إله لأحد ابطال الحرب.
download.jpg


ثانياً الأوديسا :
جاءت ملحمته الثانية بمثابة إكمال ما آلت إليه الأمور في طروادة بعد الحرب سارداً فيها حكايات القادة والجنود في رحلة عودتهم إلى ديارهم والتي طالت لما يقرب من العشر سنوات واجه فيها القائد اديسيوس مخاطر عدة وكائنات اسطورية نتيجة غضب آلهة البحر بوسايدون عليه وعداوته له، يرى النقاد في الاوديسا ملحمة شعرية أكثر تماسكا من الإلياذة وهي تتألف من 12200 بيتاً موزع على العديد من الأناشيد، كما يعتقد أنها كانت في 700 قبل الميلاد ونتيجة للإختلاف الزمني فيما بين الحقبتين الشعريتين أدّعوا أن مؤلفهم ليس الشخص ذاته إستنادا إلى الفارق الكبير بين الأسلوبين وطريقة السرد الشعري، وتحاول رؤية متوسطة رأب الخلاف بين الطرفين، بالقول إن الإلياذة كانت من تأليف هوميروس في سن الرجولة، بينما جاءت الأوديسا في شيخوخته. ويتفق الجميع على أن الأناشيد الهوميرية والملاحم الدورية قد أُلفت في زمان يلي زمان الملحمتين .
والآن نعود مرة أخرى لهوميروس فقد كان فريداً بين شعراء زمانه بتركيزه على ثيمة محددة أو حدث معين في ملاحمه كما يملك هوميروس سرعة كبيرة ، لكنه لا يقع في عيوب التتابع، فلا يُصبح نصه سريعاً متطايراً، أو واحد النغمة، مما يُثبت براعته الشعرية. فموهبة هوميروس الفائقة في النظم شبيهة بموهبة فولتير، خصوصاً في الإلياذة، بينما تقبع الأوديسة في درجة أدنى منها بسبب وجود عيوب في التتابع .
هذا ويُعد هوميروس أيضًا أحد أكثر الكتاب تأثيرًا على إطار واسع، وذلك من أجل الملحمتين اللتين هيئتا قاعدة للتعليم والثقافة اليونانية خلال العصر الكلاسيكي، فهو شاعرٌ الأغريق الأول ويعتبر المعلم الأول لنظم القصائد. ومنه خرجت أجيال تنهل من الإلياذة والأوديسا تلك الملحمتين اللتين صيغت بأسلوب أدبي شيق وقد استطاع هوميروس تخليد نفسه في عالم الشعر والادب تماماً كخلود الالهة الاغريقية التي كتب قصصها في ملاحمة .
 
أعلى