نتائج زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا هولاند إلى المغرب

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
اختتم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم الخميس زيارته الرسمية للمغرب التي استغرقت يومين٬ وهي زيارة ذات دلالة هامة على المستويات السياسية والاقتصادية٬ تروم إعادة تنشيط محور الرباط-باريس وتمتين التحالف بين فرنسا والمغرب٬ البلدان المتحدان من خلال "ألف رابط إنساني وثقافي واقتصادي"٬ حيث قال الرئيس الفرنسي "إن العلاقة التي تربط بين بلدينا علاقة فريدة وهي تتجاوز التناوب والتغيرات السياسية بل تتجاوز حتى الأشخاص".

وبهدف تأكيد الأهمية التي تولى للجانب الاقتصادي وللتعاون الثنائي في مختلف المجالات٬ قام الرئيس الفرنسي بزيارته إلى العاصمة الاقتصادية للمملكة٬ مرفوقا بالعديد من الوزراء ورجال الأعمال٬ وذلك بغية تعزيز الشراكة القائمة بين المغرب وفرنسا٬ والتي تعد شراكة نموذجية تسودها الثقة المتبادلة وخلق الفرص والتضامن الفعلي.

وكان رئيس الجمهورية الفرنسية السيد فرانسوا هولاند قد حل مرفوقا بالسيدة فاليري تريرويلر٬ أمس الأربعاء بمدينة الدار البيضاء٬ في زيارة رسمية للمملكة المغربية٬ حيث استقبل من طرف جلالة الملك محمد السادس٬ نصره الله٬ مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد٬ وأقيم على شرفه استقبال رسمي وشعبي كبير يعبر عن التقدير الكبير الذي حظي به من أعلى مستوى بالمملكة.

وبعد ذلك أجرى جلالة الملك مباحثات مع الرئيس الفرنسي تمحورت على الخصوص حول أهم القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الرئيس الفرنسي في عدة مناسبات أن المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي يعد أساسا " جديا وذا مصداقية" من أجل إيجاد حل متفاوض بشأنه لقضية الصحراء.

وأضاف السيد هولاند "إن المخطط الذي قدمه المغرب سنة 2007 يقضي بمنح حكم ذاتي موسع لساكنة الصحراء الغربية. وأقول هنا أمامكم٬ مجددا٬ إن هذا المقترح يعد أساسا جديا وذا مصداقية من أجل التوصل إلى حل متفاوض بشأنه"٬ لهذا النزاع " الذي ينتظر الحل منذ 30 سنة".

وعلى المستوى الدولي اتفق قائدا البلدين على ضرورة مواكبة المسلسل السياسي الذي أطلق في مالي٬ مجددين تمسكهما بإيجاد رد شامل ومتفق عليه من قبل المجموعة الدولية على التهديد الشامل الذي يحيق بمنطقة الساحل والصحراء٬ ومعربين عن انشغالهما الشديد باستمرار تفاقم الوضع الإنساني في سوريا٬ وكذا تجديدهما الحاجة إلى دعم المسلسل الواعد والحيوي للمصالحة الفلسطينية٬ وإيجاد صيغة جديدة لاستئناف فعلي للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وبهذه المناسبة٬ وشح جلالة الملك الرئيس الفرنسي بقلادة الوسام المحمدي.

كما ترأس جلالة الملك محمد السادس ورئيس الجمهورية الفرنسية السيد فرانسوا هولاند٬ حفل التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي في مجالات متعددة.

وتروم هذه الاتفاقيات إلى تشجيع شراكة "رابح-رابح" بين المقاولات الفرنسية والمغربية وتشجيع التشغيل في كلا البلدين٬ وتتعلق بالعديد من المجالات المختلفة المتعلقة بالتعليم والتكوين وحقوق المرأة والتكنولوجيا والفلاحة والتنمية القروية٬ والصناعة الغذائية وتثمين المنتوجات البحرية٬ وتطوير الكفاءات وبمصاحبة المقاولات المغربية والفرنسية في استراتيجيتها المتعلقة بالتمركز في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء٬ وتمويل مشروع تهيئة المدينة البيئية لزناتة٬ والثقافة والنقل.

وتعد فرنسا شريكا للمغرب في تمويل وتهيئة المدينة البيئية المستقبلية لزناتة حيث قدم لصاحب الجلالة وضيفه الكبير٬ مجسم لهذه المدينة التي ستوفر خدمات ذات بعد انساني.

وهناك مشروع مشترك آخر في إطار التعاون الثنائي يتعلق بمحطة تصفية المياه العادمة لمديونة التي تعد مشروعا رائدا في مجال تبادل التكنولوجيات والخبرات بين البلدين٬ والذي أشرف جلالة الملك محمد السادس٬ وفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية على تدشينه أمس الأربعاء بجماعة مجاطية أولاد الطالب٬ حيث تندرج المحطة الجديدة لتصفية المياه العادمة٬ المنجزة من طرف الشركة الفرنسية "لديك"٬ وهي مؤسسة للخدمات العمومية تشرف على تدبير توزيع الماء والكهرباء وتجميع المياه العادمة ومياه الأمطار والإنارة العمومية على مستوى جهة الدار البيضاء الكبرى٬ في إطار الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والمخطط المديري لمحاربة التلوث بولاية الدار البيضاء الكبرى الذي يقضي بإحداث محطات لتصفية المياه العادمة بالمراكز المحيطة.

وفي مساء نفس اليوم٬ أقام جلالة الملك٬ مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد٬ وصاحبات السمو الملكي الأميرات الجليلات للا سلمى وللا مريم وللا حسناء بالقصر الملكي بالدار البيضاء٬ مأدبة عشاء رسمية على شرف فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية السيد فرانسوا هولاند والسيدة فاليري تريرويلير.

وأكد جلالة الملك٬ في خطاب ألقاه خلال هذه المأدبة٬ أن العلاقة القائمة بين المغرب وفرنسا٬ ذات الطابع الاستثنائي٬ تستمد تميزها من التاريخ المشترك العريق ومن الروابط الثقافية والإنسانية التي تجمع الشعبين المغربي والفرنسي على نحو عز نظيره.

وأضاف جلالة الملك "هذه العلاقات تزداد رسوخا ومتانة بشكل مطرد٬ ولاسيما بفضل المبادلات الاقتصادية ذات الآفاق الواعدة"٬ مبرزا جلالته أن خصوصية هذه العلاقة٬ المفعمة بروح الثقة والرصانة والانفتاح المستمر على المستقبل٬ تتجلى أيضا في نوعية التشاور السياسي المتواصل.

وفي خطاب مماثل ٬ أشاد رئيس الجمهورية الفرنسية بالطابع الفريد للعلاقة التي تربط بين فرنسا والمغرب٬ والتي "تتجاوز التناوب والتغيرات السياسية٬ بل تتجاوز حتى الأشخاص"٬ مضيفا "لقد قمتم منذ أزيد من عشر سنوات باختيار جريء بإطلاق حركة واسعة من الإصلاحات٬ حيث عرفتم كيف تستجيبون لتطلعات شعبكم ٬ الذي يطمح ٬ على غرار كافة شعوب العالم٬ إلى الحرية والتقدم والديمقراطية٬ وذلك قبل بداية الربيع العربي. لقد أدركتم إذن هذا التحول. فقد قرر المغرب التغيير في إطار الهدوء والطمأنينة. وتوفق في ذلك بالفعل".

كما قام الرئيس الفرنسي والسيدة فاليري تريرويلير٬ اليوم الخميس بزيارة ضريح محمد الخامس٬ حيث ترحما على روحي جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني.

واستقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند٬ صباح اليوم الخميس بقصر الضيافة بالرباط٬ رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران٬ ورئيس مجلس النواب السيد كريم غلاب ورئيس مجلس المستشارين السيد محمد الشيخ بيد الله.

وعشية اليوم ألقى السيد هولاند أمام ممثلي الأمة خلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان خطابا تطرق فيه للعديد من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية٬ مؤكدا أن المغرب يفرض نفسه كبلد ينعم بالاستقرار والطمأنينة٬ مشيدا ب"الإرادة الإصلاحية" لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأوضح الرئيس هولاند٬ أن "المغرب يخطو كل يوم خطوات حاسمة نحو الديمقراطية٬ ويواصل تطوره بشكل متماسك٬ ويضمن وحدته القائمة على الاعتراف بالتنوع".

وفي معرض حديثه عن الأوراش المفتوحة بالمغرب٬ تحت قيادة جلالة الملك٬ أشار الرئيس الفرنسي٬ على الخصوص٬ إلى توطيد حقوق الإنسان٬ وإصلاح مدونة الأسرة٬ والولوج للخدمات الأساسية٬ وتعزيز الحوار الاجتماعي والحكامة المسؤولة وحماية البيئة.

كما أكد الرئيس الفرنسي عمق الروابط العريقة بين المغرب وفرنسا اللذين تجمعهما قيم مشتركة٬ كما يوحدهما ماض مشترك وعلاقات متجهة نحو المستقبل.

وخلال تطرقه للوضع في مالي وفي الساحل٬ اعتبر الرئيس الفرنسي أن الوضع في منطقة الساحل "يبين إلى أية درجة يمكن للنزاعات التي لم يتم تسويتها أن تغذي مخاطر الإرهاب وعدم الاستقرار".

وفي ختام أشغال منتدى لرجال الأعمال نظمه بشكل مشترك الاتحاد العام لمقاولات المغرب واتحاد الشركات الفرنسية حول موضوع "المغرب - فرنسا: تعاون جديد من أجل شراكة مستدامة"٬ أكد الرئيس الفرنسي اليوم بالرباط٬ أن المغرب٬ الذي تقيم معه فرنسا علاقات قوية٬ لم يعد بلدا في طريق النمو٬ "بل هو بلد صاعد٬ ومندمج تماما في المنطقة ويتوفر على مقاولات ذات أداء جيد".

وقال السيد هولاند٬ في ختام أشغال المنتدى "نحن أمام مغرب يتغير وتتقوى مكانته على المستوى الإقليمي والدولي".

من جهة أخرى٬ ألقى السيد هولاند محاضرة أمام طلبة الجامعة الدولية بالرباط أعلن خلالها عن تخفيف إجراءات منح التأشيرات للطلبة المغاربة الراغبين في متابعة دراساتهم في فرنسا.

كما عقد ندوة صحفية بالرباط أكد فيها أن "المغرب لم يشهد الربيع العربي٬ بل استبقه"٬ موضحا أن في المغرب "مسلسلا انطلق منذ عشر سنوات. هناك دستور تم اعتماده سنة 2011 ويتضمن جوانب تقدم لا يمكن إنكارها. كما أن هناك خطوات تم قطعها في مجال التعددية وحرية التعبير".

وغادر الرئيس الفرنسي٬ السيد فرانسوا هولاند٬ مرفوقا بالسيدة فاليري ترييرفيلر٬ مساء اليوم الخميس٬ المغرب في ختام زيارة رسمية للمملكة استغرقت يومين.

وتعد هذه الزيارة غنية بالدلالات التي تؤشر على تعزيز العلاقات القائمة بين المغرب وفرنسا من خلال مقاربة "رابح-رابح" والرفع بها إلى مستويات أعلى بما يحقق الأهداف المشتركة ومصالح البلدين.

وتعتبر هذه الزيارة "رسالة ثقة" بعثها الرئيس الفرنسي تدل على أن المغرب يظل الشريك المغاربي الأول لبلاده.
 
أعلى