قصيدة المعذبون لمحمد الحلوي:

كنزة

::مغربية::

غير متصل
#1
من هؤلاء يلفهم جنح الدجى؟ ***غرثى عرايا فوق أرصفة الدروبْ

جثتا هزيلات على بسط الترا***ب تئن من فرط التعاسة و اللُّغوبْ

لا نار مدفاة تُخفف نارُها ***من زمهرير البرد في تلك القلوبْ

ألقى عليها الليل أسدال الظلا***م فأغمضت أجفانها قبل الغروبْ

الثلج يلحفها غطاء مرعشا ****والأرض تفتك بالمفاصل و الجُنوبْ

و الجوع موت مبطئ يمشي*** بها للقبر أشباحا تشيعها الكُروبْ

وافَى الشتاء و ليس فوق عظامهم*** إلا قصاصات مهلهلة الثقوبْ

من هؤرء؟ ومن أرى بينهم؟ *** أما تدهده طفلها المضنى الشَّحوبْ

يبكي فتلقمه يديه تعلة *** لله والدة بلا ثدي حلـــــوبْ

حتى متى يمتص أصبعه التي *** تدمي لتلهيه عن الموت اللعوب؟

لو شاء ربك عاش بين أراجح*** ودمى ومتع بالصبا غضا رطيبْ

ومليحة حسناء تقطر رقة*** لم تحتضنها في الحياة يدا حبيـــــبْ

أذوت يد الأقدار زهرتها، وشا*** ب فؤادها المعصور من قبل المشيبْ

لو شاء ربك صاغ منها فتنة *** تُصبي، وأجلسها على عرش مهيبْ

و ملثم غطى يقايا وجهـــــه **** خجلا، و مد يديه في صمت رهيبْ

مروا عليه و ليس فيهم مشفق*** يرنوا إليه ، و ليس فيهم مستجيبْ

دنيا مأس أقسمت أن تمنح ال***إنسان من ويلاتها أو في نصيـــبْ

نزهتُ ربي أن يكون له هوى*** فيما تعانيه البرية من خُطــــوبْ

ماذا حنت هذه الجسوم العاريا *** ت الجائعات، و ما أتته من الذنوبْ

أفلا تكفر عن خطاياها لرب *** لا يؤاخذ بالخطايا من يتـــــوبْ

ما ذنبها؟ لا ذنب إلا أنهــــا *** منه امتحان للضمائر والقلـــــوبْ

ماذا أفاد العلم في جولاتـــــه *** عبر الفضاء، محاولا كشف الغيوبْ

الجهل فوق الارض ينتشر ظله *** و الفقر و الأمراض تفتك بالشعوب

أفيستطيع العلم إسعادي هنا *** ك، وقد شقيتُ به هنا بين الحـــروبْ

ما للجياع وللفضا؟ يكفيهمــــــــو *** منكم لقيمات وأوساخ الجيــوبْ

لا خير في مال ولا علم ولــــو *** ملك الفضاء إذا تحجرت القلـــوبْ

محمد الحلوي (1922-2005)

 
أعلى