عظماء العالم الإسلامي المغاربة أسد المرابطين يوسف بن تاشفين

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
إذا نظرنا في سيرة قادة المُجَاهدين في دولة المرابطين نجد أن خيار قادتهم تميَّزوا بصفات أهَّلَتهم لقيادة الجيوش وتحقيق النصر وإلحاق الهزائم بالأعداء، ومن أشْهر أولئك القادة الذين تميَّزوا بصفاتهم القيادية القائد الأمير أسد المرابطين يوسف بن تاشفين ؛ حيث تربَّى على حسن صلته بربه الذي يمده بالعون بقدر ما يحقق له العبودية؛ فكان له حظٌّ مِن القرآن والصيام والقيام وحسن الصلة والإنفاق في سبيل الله, وبرهنت الأيامُ على أنه له مقدرةً على فهم واقعه, وأنه قادر على النهوض بقَومه وشعبه وجيشه نحو حياة إسلامية حضارية أفضل، وقد ظهر علمه وخبرته في اختيار جنده, ومعرفة الصالح منهم للجهاد وغير الصالح، وبرزت قوته في صموده وصبره ومصابرته ونجاحه في جهاده.






من هو يوسف بن تاشفين :


هو يوسف بن تاشفين أسد المرابطين ثاني ملوك دولة المرابطين بالمغرب من أعظم ملوك المسلمين في عصره أنقذ دولة الأندلس من ضياع محقق عرف عنه الزهد و التقشف والشجاعة لا يقل فضلا عن يوسف صلاح الدين الأيوبي ، كتب الله لهذه الشريعة أن تنتصر على يد اثنين يجمع بينهما اسم يوسف؛ يوسف المشرق صلاح الدين يوسف بن أيوب، ويوسف المغرب يوسف بن تاشفين، الأول أعاد القدس إلى ديار الإسلام، والثاني أنقذ الأندلس وأقام شرع الله فيها وفي بلاد المغرب العربي قاطبة.



نسبه و مولده :


هو أبو يعقوب يوسف بن تاشفين بن إبراهيم اللمتوني الصنهاجي ( ه 400- / 1009م)، وكانت قبيلته قد سيطرت بسيادتها وقيادتها على صنهاجة، واحتفظت بالرئاسة منذ أن جعلها الإمام عبد الله

بن ياسين فيها بعد وفاة الأمير يحيى بن إبراهيم الجُدالي، فنما عزيزًا كريمًا في قومه.




علمه :


تلقَّى أسد المرابطين يوسف بن تاشفين تعاليمه الأولى في قلب الصحراء من أفواه المُحَدِّثِين والفقهاء، ونما وترعرع وتربَّى على تعاليم الإمام الفقيه ابن ياسين، ونبغ في فنون رجال الحرب، وفي السياسة الشرعية التي تتلمذ على الفقهاء فيها، وقام بها خير قيام.




روعة أخلاقه :



كان يوسف بن تاشفين زاهدا في الدنيا ومتاعها رفع عن رعيته الجبايات والمكوس فلم يفرض في طول البلاد التي حكمها ضريبة واحدة غير ما أمر الله به من الزكاة والعشور، وجزية أهل الذمة، وفي عام 454ه وضع حجر الأساس لمدينةمراكش،
يقول ابن أبي زرع: « و كان رحمه الله لما شرع في بناء المسجد ، يحتزم ويعمل في الطين والبناء بيده مع الخدمة تواضعا لله تعالى.
اكتشاف مهاراته القيادية :


بدأ نجم أسد المرابطين يوسف بن تاشفين في الظهور في معركة الواحات (448هـ/ 1056م) التي كان فيها قائدًا وبعد فتح مدينة سجلماسة عيَّنه الأمير أبو بكر بن عمرو اللمتوني واليًا عليها, فأظهر مهارة إدارية في تنظيمها، ثم غزا بلاد جَزولة وفتح ماسة ثم سار إلى تارودانت قاعدة بلاد السوس التي كانت مركز الشيعيين البجليين وفتحها.
بعد ذلك فتح مدينة أغمات التي كانت مركزا للنصرانية القديمة و للأمازيغ المتهودين, ليأتي دور برغواطة الدولة الكافرة الملحدة ,انتهت المعركة باستشهاد الإمام الفقيه عبد الله بن ياسين, لتنتقل الرئاسة ليوسف بن تاشفين بعد تنازل أبو بكر بن عمر للخلافة لصالح يوسف بن تاشفين ، وأوصاه الوصية التالية قائلاً:
“يا يوسف، إنِّي قد ولَّيتُك هذا الأمر وإنِّي مسئول عنه؛ فاتقِ الله في المسلمين, وأعتقني وأعتق نفسك من النار، ولا تُضيِّع من أمر رعيتك شيئًا؛ فإنَّك مسئول عنهم، والله تعالى يصلحك ويمدك ويوفقك للعمل الصالح والعدل في رعيتك”
قوة شخصيته :


انقسمت دولة المسلمين بالأندلس إلى دويلات, وصلت إلى ثلاث وعشرين دويلة تناحرت فيما بينها، وعُرف حكامها بـ”ملوك الطوائف” وتلقَّبوا بألقاب الخلفاء كالمأمون والمعتمد والمستعين والمعتصم والمتوكل إلى غير ذلك من الألقاب، ووصف هذه الحالة المشينة الشاعر أبو علي الحسن بن رشيق فقال:

مما يزهدني في أرض أندلــس *** سماع مــقتدر فيـها ومعتضد
ألقاب مملكة في غيـر موضعها *** كالهرِّ يحكي انتفاضًا صولة الأسد

أدى هذا الوضع بالمسلمين إلى الضعف و الإنقسام والركون للصليبين, ودفع الجزية لملكهم “ألفنسو السادس”, فضج ملوك الطوائف من تجبره وغطرسته، وقتل المعتمد رسل ألفونسو التي جاءت لتحصيل الجزية، فأعد ذلك الصليبي العدة لإفناء المعتمد وباقي ملوك الطوائف.
ومِن هنا أرسل ألفونسو برسالة إلى الأمير يوسف بن تاشفين يهزأ منه قائلاً :
فإن كنت لا تستطيع الجواز فابعث إليَّ ما عندك من المراكب نجوز إليك، أناظرك في أحب البقاع إليك؛ فإن غلبتني فتلك نعمة جُلِبت إليك، ونعمة شملت بين يديك، وإن غلبتك كانت ليَّ اليد العليا عليك, واستكملت الإمارة, والله يتم الإرادة .
فكان رد أسد المرابطين يوسف بن تاشفين مدويًّا ، يقطر عزة وإباءً مع قلة حروفه، فكتب على ظهر الرسالة:
الجواب ما ترى لا ما تسمع .
عادت الروح المعنوية إلى أهالي الأندلس, وأرسل يوسف بن تاشفين إلى ألفونسو كتابًا يعرض عليه الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب، ومما جاء في كتاب الأمير : “ بلغنا يا ألفونس أنَّك نحوت الاجتماع بنا, وتمنيَّت أن تكون لك فُلْكٌ تعبر البحر عليها إلينا، فقد جزناه إليك، وجمع الله في هذه العرصة بيننا وبينك ، وترى عاقبة ادعائك ، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ”





ذكاءه :


والتقى الجيشان بمكان عرف بعد الموقعة باسم الزلاقة ؛ لأن الخيول كانت تنزلق من كثرة دماء الصليبيين التي سالت على أرض المعركة ، وفي محاولة ماكرة لخديعة المسلمين أرسل ألفونسو السادس يحدد يوم المعركة، فأرسل أن غدًا الجمعة، وهو عيد من أعياد المسلمين ونحن لا نقاتل في أعياد المسلمين، وأن السبت عيد اليهود وفي جيشنا كثير منهم، وأما الأحد فهو عيدنا، فلنؤجل القتال حتى يوم الاثنين
تسلم أسد المرابطين يوسف بن تاشفين الرسالة وبوعي تام وبقيادة تعلم خبايا الحروب وفنون مقدماتها وبمكر هذا الرجل المخادع لم يُعلِم جيشه هذه الرسالة.
وبعد ترتيب الجيش وصلاة فجر يوم الجمعة الموافق (12 من شهر رجب 479هـ/ 23 من أكتوبر 1086م)، هجم ألفونسو بجيشه، ولم تكن مفاجأة ليوسف بن تاشفين أن يخالف ألفونسو السادس طبيعته وينقض عهده. إنما المفاجئة أصابت ألفونسو السادس الذي وجد الجيش الإسلامي على أتمِّ تعبئة وأفضل استعداد، وبخطة محكمة,





قراءته للتاريخ والإعتبار به :


كان أسد المرابطين يوسف بن تاشفين قد قسَّم الجيش ثلاث فرق : الفرقة الأولى وهي المقدمة بقيادة المعتمد وتضم خمسة عشر ألف مقاتل، والفرقة الثانية خلف الأولى وعلى رأسها يوسف بن تاشفين وتضم أحد عشر ألف مقاتل، ومن بعيد تنتظر الفرقة الثالثة وتضم أربعة آلاف مقاتل هم من أمهر الرماة والمحاربين.
لم تكن خطة يوسف بن تاشفين رحمه الله جديدة في حروب المسلمين، فقد كانت هي نفس الخطة التي استعملها خالد بن الوليد في موقعة الولجة في فتوح فارس، وهي أيضًا نفس الخطة التي استعملها النعمان بن مقرن في موقعة نهاوند في فتوح فارس أيضًا، فكان -رحمه الله- رجلاً يقرأ التاريخ ويعرف رجالاته ويعتبر بهم.
انتهت المعركة بانتصار المسلمين, طعن فيها ألفنسوا في إحدى ركبتيه, وولى فارا في 500 فارسا من أصل ثمانين ألف فارس ومائتي ألف راجل, توفي منهم 400 في الطريق , فلم يدخل طُلَيْطِلَة إلا مائة فارس.
يوم الزلاقة يوم فتح عظيم ثبتت قدم الدِّين بعد زلاقها، وعادت ظلمة الحق إلى إشراقها.





و رحل أسد المرابطين يوسف بن تاشفين :


عن عمر يناهز المائة, توفي يوسف بن تاشفين , قرن كامل من الزمن عاشه البطل مجاهدا موحدا , وأعاد الإسلام الصحيح بربوع المغرب، وأزال الظلمة والطواغيت, ووحد بلاد المغرب والأندلس تحت راية واحدة،


يقول الدكتور الصلابي في كتابه دولة المرابطين :

إن المرابطين أقاموا الشريعة على مستوى الشعب والجيش والقادة، وتدرَّجوا في مراحلهم وأقاموا شرع ربهم على أنفسهم، ولهذا فمن أقوى الأسباب على الإطلاق في نصر الله للمرابطين هو تمسكهم وتحكيمهم للقرآن والسنة على مستوى شعبهم ودولتهم وجيشهم وقائدهم.
 
أعلى