صندوق مكافحة التدخين : بيانولا صحية في شوارع القاهرة

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
لم يكتف "إبراهيم مبروك" المصري الأربعيني بالتضرع إلى الله شكرا بعد أن شفي مما سماه بـ "داء التدخين"، لكنه أراد أن يضيف إلى ذلك شكرا عمليا عبر "صدقة جارية"، وهي توعية الآخرين بأخطار التدخين.

مبروك، الذي يعمل في إحدى شركات البريد بالقاهرة، فكر في الكيفية التي يقدم بها هذه الصدقة الجارية، فجاءته في البداية فكرة طباعة ملصقات عن أخطار التدخين وتوزيعها على المواطنين، لكنه اكتشف أنها لن تحقق له "ديمومة التوعية"، فاهتدى أخيرا إلى "صندوق مكافحة التدخين"، على غرار "صندوق الدنيا".

و"صندوق الدنيا"، أو "البيانولا" كما يطلق عليها شعبيا، صندوق كان يحمله صاحبه علي ظهره ويطوف به الشوارع ليلتف حوله الصبية فى الريف والمناطق الشعبية، ويشاهدوا من خلاله حكايات الأبطال الشعبيين "عنترة بن شداد" و"أبو زيد الهلالى سلامة"، غير أن مبروك يحمل صندوقه على دراجته النارية ويتجول به في شوارع القاهرة للتحذير من أخطار التدخين صحيا واقتصاديا.

مراسل وكالة الأناضول، التقي مبروك على طريق 26 يوليو (طريق حيوي يربط العاصمة بمدينة 6 أكتوبر غرب)، كان الرجل الأربعيني حينها يسير في طريقه حاملا صندوقه، سعيدا بقيام أصحاب السيارات بتهدئه السرعة لقراءة ورؤية ما يحمله الصندوق، وزادت سعادته أكثر عندما طلبت منه التوقف لبعض الوقت للحديث معه.

"هذه صدقة جارية أتقرب بها الله سبحانه وتعالى عسى أن يقبلها مني" .. بهذه الكلمات بدأ مبروك البالغ من العمر (48 عاما) حديثه قبل أن يشرع في الحديث عن قصته مع التدخين، والتي انتهت فصولها بالتحول من مدخن شره إلى "أكبر كاره للتدخين في مصر"، كما يحب أن يصف الرجل نفسه.

يقول مبروك لمراسل الأناضول: "لم أجد من يضعني على الطريق وينبهني إلى أخطار التدخين، فاستمرت هذه العادة معي لسنوات أصبت خلالها بمرض في التنفس، قبل أن يمن علي الله بنعمة الشفاء، وقررت بعدها أن أجتهد ألا يقع الآخرون في هذا الفخ".

ومضى قائلا: "فكرت في طباعة ملصقات ستكون الفائدة محدودة ومقصورة على من تقع في يده، فجاءتني فكرة تصميم الصندوق الذي يتضمن معلومات عن أخطار التدخين، ومجسما وصورا توضح الفكرة".

ويضع مبروك الصندوق على دراجته النارية أثناء الذهاب إلى العمل والعودة منه، ليتيح الفائدة لمن يتعرض لهذه المعلومات في طريقة اليومي، غير أنه فاجئ مراسل الأناضول بقوله: "أيام الإجازات فرصة ذهبية بالنسبة لي لتعميم الفائدة والخروج عن مسار الرحلة اليومية، إلى الانتقال لطرق أخرى".

وأضاف: "أعمل في منطقة وسط القاهرة، لكن وقت الإجازة قد تجدني أسير في 6 أكتوبر (غرب القاهرة) حاملا صندوقي على دراجتي النارية أو في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) من أجل محاربة التدخين الذي يدمر الصحة والاقتصاد".

ويأمل مبروك أن ينجح بهذا العمل التوعوي في النزول بأعداد المدخنين في مصر، وقال وقد ارتسمت على وجهة ابتسامة عريضة: "كلما نجحت في إنقاذ فرد واحد من هذا الخطر، فأنا بذلك أخفض فاتورة الأضرار من الناحية الصحية والاقتصادية".

ويبلغ عدد المدخنين في مصر قرابة 13 مليونا، يستهلكون 80 مليار سيجارة سنويا ويكبدون الإنفاق القومي نحو 8 مليارات جنيه سنويا (قرابة مليار و118 مليون دولار أمريكي)، بمعدل نحو 22 في المئة من دخل المدخن شهريا، كما تزيد نسبة المتغيبين عن العمل بسبب التدخين إلى 50 في المائة عن غير المدخنين، وفق إحصائية صادرة مؤخرا عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).
 
أعلى