صندوق لالة فضيلة | فطيمة أم القاسم الشريف


غير متصل
#1
صندوق لالة فضيلة


في هذه اللحظة من يوم الأحد 17 مارس الساعة 8 و10 بتوقيت الخليج
منزوية في ملل على الكنبة , أمامي التلفزيون على قناة إم بي سي أكشن , بين الفينة والأخرى ألقي نظرة على البرنامج الرياضي البايخ
ذاك المذيع الذي يعتقد أنه يملك حنجرة تمكّنه من جذب المشاهد ,
يعطي تعاليق على ضربات متبادل بين لاعبيْ البوكس مع إضافات تأثيرات أبشع من فكرة البرنامج ومن أبدعه

بين تصفحي للواحة وقوقل وتعليقات متناثرة على البرنامج الرياضي سرح فكري ثم سااااافر إلى المغرب وبالظبط لمراكش وبدقة لبيتنا

تذكرت لقطات ربما عادية ولكنها أضحكتني الآن بطريق هستيرية أعزي بها نفسي وأنا في هذا الحال من الغربة التي أنهكت نفسيتي وأخذت مني راحة البال

تذكرت جارتنا .... سيدة هرمة رسم الزمن على وجهها تجاعيد السنين
وألبس صحتها ثوب المرض حتى تقوّس الظهر ولم تعد تستطيع لتلبية حاجياتها نداءا
في جلستنا أنا وأمي وأخواتي في الصالة وصينية الشاي حاضر ذات عصرية ,
سمعنا طرق الباب ,,, فتحت أمي فرحبت بالطارق , إنها السيدة فضيلة دخلت تجر ما بقي لها من قوة تساعدها على ذلك عكازتها وأنفاسها العالية

قمنا سلمنا عليها وأمسكتها أختي من ذراعها كي تساعدها على الجلوس
قبلها كان ابن الجيران قد ناول أمي صندوقا خشبيا مهتريء الأظلاع متفكك الباب , وأتم أدراجه في اتجاه وجهته

بعد إلتقاط الأنفاس قالت السيد فضيلة متوجهة بالكلام لأمي :
هنية يا بنتي هذا الصندوقأضع فيه ثيابي أريد إعادة لمّ جوانبه وأريد له قفلا وبيزاكرات إذا أتى أحد أولادك أتمنى أن يأخذه للنجار لأنني لا استطيع الوصول للسوق
ومدت يدها لداخل ثوبها من فتحة الصدر فأخرجت قطعة قماش على شكل صرّة فتحتها وأخرجت منها بضع دراهم هي أجرة النجار

قالت لها أمي : والله لن آخردها إنه لن يكلف شيئا ما سيطلبه المعلّم سيفعه أبو الأولاد
شكرت السيدة أمي ودعت معها بدعاء ما أروعه وشربت كأس شاي مع قطعة كيكة قالت أنها هشيشة ولا يلزمها مضغ لأن أسنانها يرحمها الله برحمته

لفت إليها أمي بضع قطعات من الحلوى وعندما أرادت الإنصراف رافقتها أختي إلا باب بيتها لكونه ليس بعيدا عن بيتنا

كدت أن أصدق أن هذا صندوق جارتنا فضيلة .. فيه شبه كبير منه

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ومن هنا نبدأ موضوع سبب كتابة هذه الحكاية :

أتى أبي في الليل فطلبت منه أمي أن يأخذ الصندوق للنجار , وفي الصباح وهو متجه للعمل أخذه في طريقه

في اليوم التالي أتى النجار بنفسيه بالصندوق مصلَّحا كما أرادته السيدة
لم يكن أحد باليت سواي أنا وأخي حسن عمره تقريبا 26 سنة تسلم أخي الصندوق ووضعه تحت السلّم أو ما نسميه بـ الدروج
في اليوم التالي كنا في الطابق الثاني وأخي حسن في الطابق التحتي منشغل بدراجته النارية وشيء آخر حدث سأذكره في النهاية كي لا أحرق الحكاية

مرت أيام فتذكرت أمي الصندوق وقالت لأبي : أين الصندوق ألم يتم النجار تعديله ؟
قال لها : أحيانا أجلس معه في حانوته ولكن نسيت أن أسأله
ردت أمي : ما دمت تراه دائما لماذا لم تسأله ؟ إن أتت المرأة ماذا أقول لها بعد هذه المدة وهي اعتمدت علينا
قال لها : غدا ذكريني
في الغد أمي نسيت أن تُذكّره وهو ايضا غاب عن باله الأمر

لما رجع بالليل سألته مرة أخرى فرد عليها : ألم أقل لك ذكريني ؟
قالت : وأنت بما أنك تمر من السوق صباحا مساءا ألا تستطيع التذكر ؟
قال : كما نسيتي أنت فقد نسيت أنا ايضا ... وكلمة من هنا ومن هناك .....

وياااااا سكان الواحة ها قد وجد أبي وأمي سببا للشجااااار من مدة طويلة لم يتناوشا فقد وحشتهما الحالة هذه
أبي : لماذا لم ترسلي أحد عجولك ( إخواني ) أكل ومرعى وقلة صنعة وكل واحد ركبُه كـ رُكب الناقة أرسليهم في مهمتك .. فهم متفرغين
أمي : أنا اعتمدت عليك لأنك على معرفة بالنجار كي لا يهمله بلا إصلاح
وهااا أبي قد فار دمه وطلعت له القردة فوق السور فصرخ : من قلة النجارين ! ما رايك أنني لن أسأله لا هذا العام ولا العام الجاي ..
أرسلي شي بوركابي من ولادك ( يقول لها ( ولادك ) وكأنها أنجبتهم بالإستنساخ )

المهم أن الأصوات تعالت وفي هذه اللحظة دخل أخي حسن وهو يحاول مساعدتي لهما لتهدئة الصراع سألني ما السبب فأخبرته

بدأ يقول بصوت هاديء .... : واااااااااا أمي وااااااابّا اسمعوني ... لحظة فقط كي أخبركما بالأمر وما جرى
وناداهما بكل طبقات صوته ولكن لا من سامع ولا من منتبه

وطبعا هما منشغلان باللوم لدرجة اختلطت الأصوات والكلام ... فلم يعد تمييز ماذا يُقال
جلس أخي على الكنبة وقال لي اتركيهما حتى ينهيا هوايتهما المفضلة

بعد أن اكتمل آخر مشهد من التناوش قال حسن :

هل انتهيتما ؟ قال له أبي بصوت عالٍ لم ننتهي نأخذ هدنة ماذا تريد أنت الآخر ؟ أتريد أن تتفرج ؟ هل نحن فرجتك ؟

رد حسن : لقد أتى النجار بالصندوق وفي اليوم الثاني كنت مارا من باب بيت السيدة فضيلة فطلبت مني أن أسأل أمي عن الصندوق
فرجعت للبيت وأخذته وسلمته إليها .................... يعني صندوق الجارة وصلها من زمااااااان

في لحظة كـ طرفة عين وكأنكَ قلت لهما :
وااحد , إثنين , ثلاثة ... لم أرى إلا فردات الأحذية والصنادل تتنطاير على أم رأس حسن ومن قميصه مسكته أمي تريد عضّه
للمعلومة : أمي إذا أرادت ضرب أحدنا وهو طويل عريض وجلدع لا ينفع معه ضرب فإنها تستعمل لغة العضيض

أفلَتَ منها حسن بصعوبة وقالا له بصوت واحد : لماذا لم تقلها وجالس تتفرج علينا وساكت ؟
قال : تركتكما حتى تنهيا ما بدأتماه كيف أقطع عنكما هذه المتعة ...

هدأ الجو وصفى بسرعة كما اكفهرّ بسرعة جلسنا على طاول العشاء وجلس حسن جانب أبي
وفجأة سمعت صوت شيء ارتطم بشيء .. إنه أبي نزل بـ صحن على رأس حسن قائلا :

يعني الآن يراني النجار يوميا أسلم عليه وأقابله ضاحكا مستبشرا منكّتا شاربا للشاي الذي يقدمه لي ولا أعلم أن ثمن عمله دين علي ؟
لماذا لم تقل لي حتى أعطي الرجل حقه ؟ صرت الآن وكأنني أكلته في رزقه عمدا !!
رد حسن ووجهه مختلط الملامح : لماذا فاجأتني بصحنك هكذا ؟ وكيف سأجيبك وأنت أفقدتني الذاكرة ؟

ما أحلاك يا ذكريات أمي وأبي وباقي الأسرة وااا توحشتكووووم


فطيمة المراكشية
أم القاسم الشريف
المملكة المغربية

 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#3
رد: صندوق لالة فضيلة | فطيمة أم القاسم الشريف

جوج حوايج عجبوني فهاد القصة .الحاجة اللّولى أنها وقعات بمدينة مراكش وحنا نعرفو ناس البهجة ناس النكتة بامتياز والثانية الحدث وقع في وسط عائلة عادية وهذا يعني ذكريات كم نمر بها ونعيشها ولكن الاغلبية ديالنا ما حاسّينش بيها.
هذا بالضبط ما كتبته في مذكراتي عن حياة معلم والآن أنا بصدد كتابتها على حياتي الطفولية
أختي فاطمة قصة رائعة وكانت ستكون أروع لو كانت كلها بالدارجة المغربية
بارك الله فيك على هاد المتعة
هاد القصة ديالك دكراتني بسروال علي
هادي قصة كنا شحال نقراوها فالابتدائي والعجيب فالأمر البطلة ديالها واحد القرشة (شارفة بحال العجوز الجارة ديالك هههه)
تحياتي
حوميدي 59
 

غير متصل
#4
رد: صندوق لالة فضيلة | فطيمة أم القاسم الشريف

جميلة ومنظر اتخيله في أغلب البيوت المغربية ( بوركابي ولادك. العجل. ) سلمت يداك وفاك
حضورك الأجمل مريم

هذه هي المسميات في المغرب يا مريومة :)
بوركابي .. بور اس .. العجل .. الجمل .. بو الحنوك ......

الله يسلمك ويحفظك أختي

.
 

غير متصل
#5
رد: صندوق لالة فضيلة | فطيمة أم القاسم الشريف

سبحان الله أسي الدكتور حميدو

عاد مريت على مذكراتك الطفولية وحطيت عليها تعليق بسيط
ولقيتك هنا أشرتَ لها ..

ناس مراكش مهما كبروا في الماديات أو المراكز
كتبقى فيهم ذيك البساطة

وماذا إذا كانت الحالة بسيطة كما هي لا تغيير ولا تبديل مادي ولا زمني ههه

نحن كذلك عشنا ,, وحياتنا كانت جميلة بعفويتها الشديدة

سروال علي: نعم أتذكره كل واحد كيقص منو شورا حتى ولا قصير
الله يرحمك اسي بوكماخ
مشيتي فالضّو .. ومشات معك ايام ( التلاوة ) ..
فينك يا الإيام : زسد على سروال علي :
مريم البليدة
حسن الكسلان
التلميذ المجتهم
أنا عفريت أنا نفريت ههه

أوى باراكا قبل لنطلع فالراس

أجيو دابا سولوني على اش فطرت اليوم كاعما نعقل

شكرا سّي الدكتور على المرور والإهتمام

قبل أن اخرج :

سبب كتابتها بالعربية الفصحى :
لأنني أنشر في منتديات غير مغربية ايضا
لهذا حتى يعمّ المعنى كتبتها بالعربية الفصحى

تحياتي

 

عبدالخالق الكوتاري

::مراقب مغربي ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#6
رد: صندوق لالة فضيلة | فطيمة أم القاسم الشريف

ممتاز اختي الكريمة والله العظيم حلاوة في السرد وتفنن في الحكي
لكن ما بقا فيا غير سي حسن وديك الخبطة ديال الطبسيل دبا مسكين نهار يشوف شي صندوق يطلب منو الشرع هه
 

غير متصل
#7
رد: صندوق لالة فضيلة | فطيمة أم القاسم الشريف

ممتاز اختي الكريمة والله العظيم حلاوة في السرد وتفنن في الحكي
لكن ما بقا فيا غير سي حسن وديك الخبطة ديال الطبسيل دبا مسكين نهار يشوف شي صندوق يطلب منو الشرع هه
ربي يحفظك أسي عبد الخالق

ربما نهار يشوف شي شرع يطلب منو صندوق :)
أما الطبسيل راه تفلّق : حيت راس حسن قصح من الحجر ..

شكرا على مرورك الطيب
 
أعلى