تقاليد و عادات عيد الأضحى في مدينة الناظور

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
تميز منطقة الناظور بتنوع تقاليدها وعاداتها المصاحبة للاحتفال بعيد الأضحى المبارك ، إلا أن جزء منها انقرض فيما الباقي يقاوم أمام التحولات التي تعرفها البنيات الإجتماعية والثقافية ليس فقط بالمنطقة ولكن في مختلف المناطق ولو بدرجات متفاوتة. وقال يوسف السعيدي، الباحث في تاريخ المنطقة، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ، إن التقاليد والعادات والطقوس الملازمة لعيد الأضحى بمنطقة الناظور غنية ومتنوعة بعضها يدخل في خانة المشترك مع باقي مناطق المغرب وبعضها محلي، غير أن جزء لا يستهان به من هذا الموروث طاله النسيان خاصة في الوسط الحضري، رغم بعض المحاولات للحفاظ عليه.
وأبرز السيد السعيدي أن الأسرة الناظورية على غرار أي أسرة مغربية، تبدأ بوضع الترتيبات الخاصة بعيد الأضحى مبكرا تفاديا لأي تقصير قد يعتري الاحتفال بهذه المناسبة الدينية العظيمة التي ينتظرها الصغار كما الكبار بفارغ الصبر، و ذلك بتوفير الخروف واقتناء التوابل و تجهيز أدوات الطهي و نحر الأضحية.
وسجل أن الحلقة الأكثر إثارة في هذا المسلسل تتعلق بلحظة إدخال الخروف إلى البيت حيث يلتف الأطفال حوله ويشرعون في مداعبته، بل منهم من يتكفل بتقديم العلف له طيلة أيام ما قبل العيد، مشيرا إلى أن من جملة الطقوس التي تمارس ليلة العيد وضع الحناء على ظهر الخروف وبين قرنيه.
وأضاف أن من بين العادات التي كانت تمارس في البادية أن الإمام الذي يؤم المصلين يوم العيد، يرفع راية بيضاء على سطح بيته إيذانا ببدء عملية نحر الأضحية التي يتم الإصرار على أن يحضرها جميع أفراد الأسرة . وقال إن أول أيام العيد يخصص لطهي معدة وأحشاء الأضحية (ث تكريشت) وكبدها فضلا عن رأسها وقوائمها، فيما يتم في اليوم الثاني تقطيع "سقيطة" الخروف مع الاحتفاظ بأجزاء منها لتحضير "أرقديد" وهو نوع من اللحم المجفف الذي يتم تقطيعه إلى شرائح تخلط بالملح وبعض التوابل ، ويتم تعريضها لأشعة الشمس لعدة أيام.
وبخصوص فروة الخروف فإنها من الأمور التي كانت الأسر خاصة في البوادي، تحرص على أن تكون من بقايا وذكريات العيد ، بحيث يحاول الشخص المكلف بعملية سلخ الأضحية، وهو عادة رب الأسرة ، عدم تمزيقها أو إحداث ثقوب بها حتى تظل صالحة للاستعمال كفراش (ثاهيدارت) أو لتزيين البيت، وهي العادة التي بدأت تتلاشى لعدة أسباب منها الخوف من أمراض الحساسية وصعوبة عملية إعدادها.
ويرتبط عيد الأضحى أيضا في منطقة الناظور بأشكال فرجوية منها الطقس الإحتفالي المعروف ب"سونا " الذي انقرض مع مرور الزمن ، والذي تؤديه فرقة من أفراد القبيلة التي تقوم بجولة عبر الدوار على إيقاعات الرقص والغناء ، وتعمد إلى جمع النقود والهدايا من السكان الذين يشاركون بدورهم في هذه الفرجة .
وبالنظر إلى أهمية العادات والطقوس التي ميزت تاريخ المنطقة والتي آل جزء كبير منها للإندثار، فقد دعا السعيدي جمعيات المجتمع المدني ومختلف الجهات المعنية إلى تسخير كافة الجهود للحفاظ على ما تبقى من هذه التقاليد وإحياء ما انقرض منها باعتبارها جزء لا يتجزأ من تراث المنطقة الذي ينبغي نقله إلى الأجيال اللاحقة واطلاعها عليه.


وكالة المغرب العربي للأنباء
 
أعلى