المدينة القديمة للدار البيضاء تستعيد تألقها و قيمتها التاريخية

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
تواصل المدينة القديمة، التي تشكل القلب التاريخي للدار البيضاء، استعادة ماضيها المجيد وألقها المعماري بعد سنوات من التهميش.


وذلك من خلال استفادتها من مشاريع هامة تروم إيجاد جسور بين ماضيها وحاضرها في مسعى لتحويلها إلى فضاء لذاكرة حية وجذابة.​
وقد تأتى لها ذلك، بفضل استفادتها من مشاريع للتهيئة وإعادة التأهيل، ستساهم بدون شك في استدراك الزمن الضائع، وفي إدماج المدينة القديمة في محيطها الحضري والاجتماعي والاقتصادي.​
ومكنت هذه المشاريع، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، في تسوية مشاكل تدهور البنايات الناتج عن نشاط الإنسان والطبيعة على السواء، مع تهيئتها وإعادة تأهيلها، وتدارك العجز في مجال البنيات التحتية العمومية بغرض تحسين ظروف حياة الساكنة، والحفاظ على الموروث المعماري للعاصمة الاقتصادية.


المهمة كبيرة لتهيئة شبكة مياه الشرب

وقد كانت المهمة كبيرة بالنسبة لتهيئة شبكة مياه الشرب، منها 70 في المائة قنوات من الحديد الرمادي تعرضت للتآكل والكسر والمياه الحمراء، إلى جانب حوالي 86 في المائة من أنابيب الصرف الصحي تعود لأكثر من 50 سنة والتي تعرضت بدورها للتحلل. وهو الأمر الذي استدعى تجديد مجموع شبكات التطهير السائل (17 ألف و488 متر و3 ألف و921 متر اتصالات)، ومياه الشرب (16 ألف و398 متر و3152 متر رابط)، وتركيب 1440 نقطة ضوء على واجهات وأضواء الشوارع على 75 أعمدة، وإصلاح الطرق (أزيد من 80 ألف متر مربع بالإضافة إلى ترميم السور (ألف و748 متر) فضلا عن بابي المرسى ولكبير.​
لم تكن المهمة سهلة بموقع يضم أزقة ضيقة لستين من المباني الآيلة للسقوط، ولأربعة أخماس المساكن القديمة التي تعود لأزيد من نصف قرن. إنه مشروع من الحجم الكبير أطلق لتعزيز صورة المدينة العتيقة ومنح حياة ثانية لمبانيها التاريخية والتراثية.




اعتماد عملية تأهيل شاملة


ومن أجل إعادة التأهيل الحضري والتنمية البشرية بها عبر تطوير المرافق الأساسية، كان من الضروري اعتماد عملية تأهيل شاملة، من خلال تحديث المرافق المحلية دون تغيير ما هو قائم للحفاظ على الحمولة التاريخية والثقافية للمدينة القديمة.​
وبعد الإصلاحات التي همت البنية التحتية، اتخذت المرحلة الثانية بعدا إنسانيا قويا خاصة من أجل تحسين الظروف المعيشية للساكنة والنهوض بالقطاعات التجارية، والصناعة التقليدية مع ترميم أربعة فنادق مخصصة للسياحة ومنزل للضيافة وإعادة تهيئ مدار سياحي حتى تستعيد المدينة القديمة مجدها السابق. ولإضفاء الهوية البصرية على كل مناطق المشروع في اتساق شامل لتهيئة الموقع، ركزت عملية إعادة التأهيل على تطوير تصميم المناظر للمساحات الخضراء وساحات (أحمد البيضاوي، وبوسمارة وعرصة الزرقطوني) وإنشاء متحف في "دار الاتحاد"، وتهيئة الحديقة والكنيس "تودغي" وترميم ضريح سيدي علال القرواني و30 من المباني ذات القيمة المعمارية والتراثية.


تهم العملية إسكان 911 أسرة


وتهم هذه العملية أيضا مواصلة إسكان 911 أسرة تقطن بمباني مهددة بالانهيار في إطار البرنامج الجهوي لإعادة إسكان الأسر التي تعيش بمساكن آيلة للسقوط. وفي ما يتعلق بمرافق القرب، ستهم المرحلة الثانية إنشاء مرافق جديدة إدارية ـ اجتماعية ورياضية، وتأهيل المرافق الصحية والتعليمية القائمة. بالإضافة إلى ذلك، فالمحيط الجماعي يشكل أساسا اقتصاديا هاما يتكون من أزيد من سبعة آلاف من المباني ذات الاستعمال المهني ومن وحدات صغيرة متخصصة فضلا عن الباعة المتجولين، حيث تمت إعادة تهيئة 134 محلا تجاريا مع عصرنة المعدات وتكوين التجار في ما يخص تقنيات التسويق والنظافة في إطار برنامج ''رواج" وإعادة تأهيل 47 محلا تجاريا بالمركز التجاري "باب لكبير". ويعد تعزيز الأنشطة الثقافية للشباب أولوية استراتيجية أخرى وعنصرا أساسيا في التنمية المستدامة، حيث أشرف جلالة الملك محمد السادس على تدشين دار الثقافة "بوينافينتورا" الكنيسة الإسبانية، التي تعد بناية تاريخية بالمدينة القديمة.​
وتضم هذه الدار فضاءات للأطفال والإعلاميات وورشات وخزانة وسائطية وفضاء متعدد الاختصاصات للندوات والمعارض التشكيلية والتراثية وقاعة للمطالعة مخصصة للأشخاص ذوي الحركية المحدودة، ومكتبة تحتوي على رصيد وثائقي قوامه 6492 مؤلفا.




الفضاء لتشجيع الشباب على المطالعة
ويروم هذا الفضاء ذو البعد التربوي والثقافي والمشيد على مساحة 1250 متر مربع، تشجيع الشباب على المطالعة، وتحسيس الساكنة بأهمية الحفاظ على الموروث المادي واللامادي، فضلا عن محاربة الإقصاء ومحو الأمية داخل الأوساط المعوزة، وذلك من خلال تعليم القرب المستمر والتنشيط الثقافي والأنشطة الترفيهية. كما أن إحداث مركز لعلاج الإدمان ووحدة لمكافحة السل من شأنهما توفير الرعاية الطبية والاجتماعية للأشخاص الذين يعانون من الإدمان ويشجع على إشراك الأسر والجمعيات الفعالة في جهود الوقاية. وتندرج هذه المبادرة الطموحة الرامية لمعالجة الاختلالات الحضرية بين مناطق مختلفة بالمدينة، في إطار استراتيجية التنمية الحضرية المستدامة. فهذه المشاريع تأتي لتعزز مختلف المبادرات التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على مستوى المدينة القديمة والتي تروم، بالأساس، تحسين ظروف عيش الساكنة المحلية، والارتقاء بالمشهد العمراني، والحفاظ على الموروث التاريخي والثقافي للعاصمة الاقتصادية للمملكة.​
 
أعلى