السيدة الحرة حاكمة تطوان


غير متصل
#1
السيدة الحرة حاكمة تطوان

عاشت السيدة الحرة في النصف الأول من القرن 16م .
وأهم الاحداث التاريخية التي طبعت هذه المرحلة:

داخليا

الصراع الطاحن بين البرتغاليين والوطاسيين من جهة وبين الوطاسيين و السعديين من جهة أخرى.

خارجيا

الصراع القوي بين الامبراطورية العثمانية والاسبان والبرتغال في
الغرب المسيحي حول التحكم في الحوض المتوسطي .



التسمية واللقب

اسمها السيدة الحرة أو الست الحرة وقد ورد اسمها في عقد زواجهاا بالسلطان احمد الوطاسي .
لقبها المؤرخون الاسبان والبرتغال بالاميرة النبيلة وأميرة الجهاد البحري.




المناصب السياسية التي تقلدتها السيدة الحرة:

دامت فترة حكمها ما بين 1525م و 1542م.

قائدة تابعة لشقيقها الامير مولاي ابراهيم من 1525م وعاملة على مدينة تطوان إلى 1539م.

قائدة مستقلة ووالية على مدينة تطوان من 1539م الى 1541م .

خليفة لزوجها الثاني الملك احمد الوطاسي من 1541م الى 1542م

( في الوقت الذي كان فيه أخوها وزيرا للسلطان احمد الوطاسي ).



ميـلادها و نسبهـا:

ازدادت بمدينة ش فشاون سنة 1493م ، والدها هو علي بن موسى ابن الرشيد
أو الراشد العلمي أحد شرفاء الادارسة ومؤسس وحاكم مدينة شفشاون
وأمها للازهرة من أصل إسباني أندلسي(أسلمت).

نسبها شريف من ذرية الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش
أخوها هو الامير مولاي ابراهيم ازداد في 1490م .



صفاتها وخصالها

تجمع بين الجمال والذكاء وبين الحزم والدهاء موهوبة وقوية الشخصية، محنكة سياسيا
عالمة جليلة صالحة من الصلحاء الاتقياء مزدوجة الثقافة أندلسية - إسبانية- برتغالية



تعليمها

كانت متعددة المواهب وتلقت تعليمها على يد أشهر العلماء
والأدباء والفقهاء ، أمثال محمد عبد الله الغزواني.




زواجها الأول و الثاني :


تزوجت في سن 18 سنة، سنة 1510م بالقائد المنظري الثاني (أو المندري) ابن أخ المنظري الأول
( أحد قادة المجاهدين كان في خدمة بني الأحمر إبان حرب غرناطة). وانتقلت مع زوجها المنظري

الثاني قائد تطوان وأحد أتباع والدها، حيث العادات والتقاليد لا تختلف عن مسقط رأسها ورزقت
منه ببنت واحدة. وقد كان الغرض من هذا الزواج هو تقوية روابط المصاهرة بين الاسرتين المنظرية

والراشدية وتوحيد كلمتهما وتقوية جبهة الجهاد ضد التدخل الاجنبي للثغور الشمالية، حيث استمر
التواصل بين المدينتين ( شفشاون وتطوان) في الجهاد ضد البرتغال ، وكانت السيد الحرة تنوب

عنه في غيابه في تسيير بعض القضايا إذ لما توفي في 1518م انتقل حكم المدينة إليها .


الزواج الثاني:
تزوجت سنة 1541م بالسلطان الوطاسي أبا العباس احمد بن محمد الوطاسي
الذي قرر بهذا الزواج توثيق علاقته بالشمال أمام تقلص الحكم المركزي للدولة الوطاسية

التي كانت تعيش أواخرها إبان مواجهة السعديين الذين كان نفوذهم قد اجتاح مدينة مراكش
ونزولا عند رغبتها بعدم هجران مدينتها تطوان فإن مراسيم حفل الزواج أقيمت في مدينة تطوان.


انجازاتها
اهتمت بصناعة المراكب للقيام بنشاط الجهاد البحري الذي جنت منه الغنائم الوفيرة
كما اهتمت بالجانب العسكري لعلاقته بالجهاد البري والبحري وكانت تتوفر على أسطول

بمرتيل متأهب دائما للغارات ضد الإيبيرين وإلى جانب مراكب بحرية لحراسة الشواطئ
وكانت سفنها تجوب حوض البحر الابيض المتوسط كما ورثت عن زوجها أسطولا جهاديا

قويا ومنظما والذي ازداد قوة بعد تحالفها مع العثمانيين قصد تحرير بعض الثغور من
قبضة البرتغاليين وخصوص مدينة سية.

موقعها كحاكمة لتطوان ونواحيها طور علاقاتها مع الخارج وخول لها أسطولها التجاري
ربط علاقات خارجية مع جيرانها الجزائريين والاسبان.

إلا أن علاقاتها بالبرتغاليين كانت عدائية وخاصة حاكم سبتة ألفونسو دونورونا البرتغالي
وأدى الخلاف إلى قطع المواصلات بين سبتة وفاس وإقفال حدود المدينة سنة 1541م

علما أن ميناء سبتة كانت تستورد منه السيدة الحرة البضائع والسلع القدمة من أوربا.
بدأت في استخدام غاراتها البحرية على البرتغاليين وجعلت المراكب التطوانية تحتجز

سفينة برتغالية من طنجة وعلى متنها 12رجلا و4نسوة، وشهدت أسر الأميرال القرصان
البرتغالي بورتوريندو وطالبت بالمقابل العامل ألفونسو بفدية لاستعادتهم. ربطت الاتصال

بالقرصان العثماني خير الدين الملقب بارباروس والتحالف معه ضد الاسبان.
التحالف ضد السيدة الحرة وظروف تخليها عن الحكم



تحالف الاقارب
استياء آل المنظري من تولي السيدة الحرة حكم تطوان ليجدوا أنفسهم خارج دائرة الحكم

زواج السيدة الحرة باحمد الوطاسي الذي أصبح ملكه يتراجع.

المكائد التي كان يدسها لها أخوها مولاي محمد. ( أخوها من أبيها) أمير الشاون
والذي أعلن عصيانه لسلطان فاس وبالتالي تحالفه مع أعداء السلطان والسيدة الحرة
( وهم السعديون) ، وفكر في الاطاحة بها.


شاركه في المؤامرة البرتغال والمنظري الثلث صهرها ووالده المنظري الرابع.
رغم محاولاتها للخروج من المأزق عبر التصالح مع عدوها حاكم سبتة ( ألفونسو) لضمان

ولاء التجار من محيطها الذين تضرروا بفضل إقفال الحدود ، كما أعادت فتح ميناء.
مارتيل في وجه القراصنة الاتراك إلا أن تحالف أقاربها مع زعمائها الزوايا جعل أخوها

مولاي محمد يكون جيشا من المتطوعين لطرد السيدة الحرة من تطوان و الاستيلاء على
ممتلكلتها إلى أن أطاح بحكمها المنظري الرابع.

عاشت السيدة الحرة أواخر أيامها بمدينة شفشاون بعد أن توجهت للعبادة والتصوف إلى
أن توفيت سنة 1562م ودفنت في رياض الزاوية الريسونية بشفشاون....


المراجع : مذكرات من التراث المغربي : د العربي الصقلي.
مقال : د نضار الأندلسي








 
أعلى