السعادة المفقودة

سيف

::مغربي ::

غير متصل
#1



بسم الله الرحمن الرحيم
يتطلع كل إنسان منا دائما إلى السعادة
وهى حالة نفسية تعترى الإنسان تجعله راضى النفس مطمن الفؤاد هادئ السريرة.
وتختلف مسببات السعادة من إنسان لأخر......
فلو رأيت مجموعة من الناس سعداء
فلن تجدهم مطلقا متشابهين فى الأحوال والظروف .
والكل يعلم أن تحقيق السعادة والوصول إليها شئ مؤقت
قد يطول أو يقصرفهى ليست مستمرة .
لايكاد الإنسان يحقق السعادة فى شئ حتى يصاب بضنك آخر
يجعله يأمل فى السعادة مرة أخرى وهذا هو حال الحياة الدنيا.
كما أن الناس تتباين آمالهم وتختلف مطالبهم
التى تحقق لهم السعادة فالكل
يأمل فى تحقيق السعادة
وليس هناك سبب واحد يؤدى لإسعاد كل الناس.
فمثلا المال لن يحقق سعادة لمن عنده مال
لكن الفقير يرى السعادة فى الحصول على قدرمن المال
يحل به مشاكله وديونه
ويستكمل احتياجاته الاساسية ثم الترفيهية.

****************
والمريض يرى أن السعادة كل السعادة
أن يكون صحيحا معافى فى بدنه
ولا ير ى السعادة إلا فى الصحة فقط ولذلك يقولون :
الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لايراه إلا المرضى .
*****************
والجاهل الأمى يرى السعادة كل السعادة
فى أن يتمكن من كتابة إسمه
حتى يتثنى له التوقيع على المعاملات بدل البصمة التى تشعره بالمهانة .
***************
إلى غير ذلك من الإسباب .
وقد يجتمع للإنسان علة أو أكثرمن هذه العلل
تشعره بالتعاسة وعدم السعادة .........وهكذا
ولكن الحد الأدنى للسعادة
قد لخصه النبى صلى الله عليه وسلم تلخيصا وجيزا
وهو الذى أوتى جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .
فقد روى البخارى فى الأدب المفرد
( باب من أصبح آمنا في سربه )
عن سلمة بن عبيد الله بن محصن الأنصاري ،
عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« من أصبح آمنا في سربه ، معافى في جسده ،
عنده طعام يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا »
سربه = قومه وماله . حيزت = جمعت
************************
فإذا أصبح الإنسان آمنا على نفسه وعرضه وماله .
ويتمتع بصحة جيدة . وعنده طعام يومه ... ماذا يريد إذا ؟؟
ومن هنا تجد أن الناس تشترك فى هذه الإحتياجات الثلاث
غنيها وفقيرها كبيرها وصغيرها.
فما زاد عن ذلك أصاب منه جزءا للإستمتاع بترفيهات مختلفة
ثم أصبح الباقى عبئا عليه فى إدارته والحفاظ عليه .
وتخيل معى أصحاب الملايين ..... يامن تحسدون أصحاب الملايين .
هل يأكل أكثر مما تأكل كلا هل يشعر بالأمان أكثر منك
كلا هل يتمتع بصحة جيدة أفضل منك طبعا كلا .
فتجده من كثرة ما أصاب
من الطعام تصيبه الأمراض المختلفة بعدها ينصحة الأطباء
بالإمتناع عن تناول أطعمة كثيرة ويأكل أكلا معينا لا يغنى ولا يسمن من جوع .
فهو مع كل هذه الملايين تجده لا يأكل مثلك ...
وحكى لى حارس مبنى أنه اشترى فطورا له
عبارة عن ثلاث أرغفة وفول وطعمية وجرجير
وبعض المخللات وعندما شرع فى تناول الطعام
دخل عليه صاحب المبنى وجلس على كرسى تجاهه
ونظرا للحارس وهو يأكل الرغيف الأول ثم الثانى ثم الثالث
وكل برهة يقول له ربنا يعطيك العافية
فقال له الحارس ماذا هناك يا سيدى ؟؟
فقال له والله يا بنى لو أكلت ربع ما أكلت لنقلونى للمشفى
فهو بذلك ليس معافى فى بدنه ولا يملك قوت يومه
بالمعنى المجازى
وتجده كذلك مهددا من كثيرين
لأن تعاملاته ينتج عنها مداينة وشيكات
وعدم دفع ومحاكم وسجن وانتقام .
فتجد أعداءه وحساده أكثر من أصدقائه ومحبيه .
ولذا تجد الحكام والمشاهير يتخذون حراسة مشددة
ولا تجده يسلك فى حياته مسلك البسطاء
يجلس فى أى مكان شاء بل عليه أن يحتاط فى تحركاته .
وكذلك هو ليس آمنا فى سربه بالمعنى المجازى
أو تجده محروما من الولد .
أو لديه أولاد فاسدين . وأصبح لايسعده شئ فى الدنيا .
تخيل أنه كسب مليونا أخرى ماذا سيفعل بها .
يزيد بها رصيده المالى ويزيد معها عبئ إدارتها
والحفاظ عليها ولا يستطع أن يزيد رصيد السعادة عنده
بهذه الزيادة من المال .

ربما يقول قائل له أن يستمتع بكل شئ فى الحياة
ويتزوج ويشترى هذه وتلك
ويأكل كذا وكذا ويشترى كذا وكذا .
ربما يمر هذا الخاطر بفكر كثير من الناس .
ولكن حتى لو وضعنا الحلال والحرام جانبا مؤقتا .
هل تظن الذى يعيش حياته بطولها وعرضها
نساء مخدرات سفر حفلات سهرات
هل تظن أن هذا سعيدا فى حياته ؟؟؟؟
كلا والله فإنه فى حياته فى ضنك شديد
لأن استمرار الحياة على وتيرة واحدة
مهما كانت فهى مملة وأى ملل.
لذلك يروى أن ملكا كان يخيّر المساجين عنده
فى أكل نوع واحد فقط من الطعام طيلة فترة سجنه .
فكان البعض يتسرع ويقول لحم .
أو شطائر بصفة كذا ..... أو..... أو..
وبعد مدة فى السجن تجده يمل طعامه
و يكره حياته فكان هذا نوعا من التعذيب .
هذا أما إن قسنا ذلك بما سيلقاه فى قبره
أو يوم الحساب فلا معنى لتلك السعادة مطلقا .
يقول الله تعالى :
(وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ
لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) (الانبياء:46)
ويقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم :
(يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة
فيصبغ في جهنم صبغة ثم يقال له :
يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟
هل مر بك نعيم قط ؟
فيقول : لا و الله يا رب
و يؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة
فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له :
يا ابن آدم ! هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟
فيقول : لا و الله يا رب !
ما مر بى بؤس قط و لا رأيت شدة قط ) . ‌
تحقيق الألباني : ‏(‏صحيح‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 8000 في صحيح الجامع‏.‏‌
فلحظة فى جهنم تنسى الإنسان كل نعيم الأرض
وما استمتع به طيلة حياته .
واللّهِ لو عاشَ الفتى في دهرِه
ألفاً من الأعــوامِ مالك أمـرهِ
متلــــذذاً فيها بكــلِّ عــجيبةٍ
متمتــــعاً فيها بقــيةِعُـــــمْرِه
لـم يعرفِ الأسقــامَ فيها مرةً
أيضاً ولا خطرَالهمومُ بفكرِه
ما كان هــذا كــلُّه بجمـــيعه
بَمبــيتِ أول ليلةٍ في قَبــــْرِه

وكثيرا ما تجد أصحاب المال والغنى بهذه السلوكيات أقل الناس دخولا للجنة
فقدقال رسول الله صلى الله : .
اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء , و اطلعت في النار فرأيت أكثر
أهلها النساء
أخرجه مسلم ( 8 / 88 ) )
فيا من تبحث عن السعادة
إن سعادتك فى جنة الخلد حيث ما لاعين رأت ولاأذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر. وحسبك أن خالقها هو الله .

وأنت والحمد لله فى خير من الله ونعمة ....
آمنا بين أهلك ومالك .
معافى فى بدك وإن كنت تشعر بشى من التعب
أو إعتلال فى الصحة فهناك من هو أصعب منك حالا .
فلا تنظر لمن هم أعلى منك فى المال
ولكن أنظر لمن هو أقل منك
هذا أدعى لك أن تحمد الله سبحانه وتعالى .
فما بالك وقد أتم الله عليك بنعمة الإسلام
وكفى بها نعمة .
لم يبق لك إلا أن تسجد لله شكرا على نعمه الجزيلة
التى أسداها لك .
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
(النحل:18)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك
 
التعديل الأخير:

bouchaib56

::مراقب مغربي ::

غير متصل
#2
رد: السعادة المفقودة

شكرا اخي سيف على تحليلك الفلسفي
لمعنى تدوق نكهة
حلاوة السعادة في الدار الاخرة

لك حق في سعادة الدنيا لابد ان تعيشها
واعمل لتلقى سعادة الدار الاخرى

تحليل منطقي
بارك الله فيك
 

غير متصل
#4
رد: السعادة المفقودة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
شكرا لطرحك القيم هذا اخي سيف
قد نبحث عن السعادة في نفوسنا الضعيفة وقد لا نجدها لا لشئ وانما لكوننا ابتعدنا عن رب العالمين
بالخوض في غمار الدنيا الفانية التي ابهرتنا معاليمها وشدتنا اليها كما يشد السند العضض احتضنتنا كما تحتضن الام وليدها ويصبح مستغنيا عما يحوله...فان فكرنا فيما سيؤول اليه مصيرنا غدا يوم نلقى رب العباد ونكون مرغمين مجبورين على اجابته عما كنا تعمله في حياتنا الدنيا لعلمنا ان السعادة القصوى هي تلك التي تنتظرنا هناك زادنا فيها للاسف قليل عملها صئيل صبرنا ينفذ مع كل تدبير انفاسنا معلقة بخيط واه صغير الا من رحم ربي.
ففي نطري اخيي العزيز ان السعادة التي ابحث عنها انا وانت هو وهي هي تلك التي تنتظر منا رفع الزاد والخوف من رب العباد وتحمل المشاق في سبيل ديننا الحنيف الذي مهد لنا الطريق وامرنا بان لا نحيد عنه قيد شعرة والا فنحن من الضالين ..
فسعادة المرء لن تكتمل الا اذا شق طريق الصدق ونهل من جداول العشق للرحمن.

لك ودي وتقديري اخي
 
أعلى