الرياضة في ظل الحرب : سوريا و العراق

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
أرخت الأزمة المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات في سوريا، بظلالها الثقيلة على الرياضة في البلاد ومسابقاتها، وقسمت الرياضيين ما بين مؤيد للنظام ومعارض له، فيما قتلت قوات النظام بعملياتها المختلفة، والقصف الجوي والبري، الكثير من الرياضيين، بينهم أبطال حققوا إنجازات على مستوى العالم.

وحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن هجمات قوات النظام السوري أسفرت عن مقتل 221 رياضيًّا، بينهم بطل سوريا في كرة الطاولة للمقعدين، "عبد الكريم كراكوز"، وبطل العالم في المصارعة الحرة، "صبحي سعدو العبد"، ولاعب كرة اليد، "عاطف الرجاء المسالمة"، ولاعب كرة القدم، "عقبة عاشور". وذكر التقرير أن ستة رياضيين قُتلوا تحت التعذيب في المعتقلات السورية.

كما خلفت عمليات النظام العسكرية، حسب التقرير ذاته، 360 رياضيًّا مقعدًا بينهم بطل العالم في الملاكمة ، "ناصر الشامي"، وبطلة سوريا في الشطرنج، "رانيا محمد العباسي"، فيما لا يزال 36 رياضيًّا قيد الاعتقال في سجون النظام.

ونالت المسابقات الرياضية بمختلف أنواعها نصيبها من الحرب، حيث توقفت الدوريات المحلية لفترات طويلة، سواء بسبب الشحن الجماهيري في المدن، وتعذر إقامة المباريات من النواحي الأمنية، أو خشية تحول الملاعب إلى ساحات للتظاهر والمواجهات. وأثر التوقف عن التدريب على مستوى اللاعبين، وهو ما حال دون مشاركتهم في البطولات الخارجية.

وقال "أيمن قاشيط"، وهو لاعب كرة قدم في نادي الوحدة (أكبر نوادي العاصمة دمشق)، إنه "عند بدء الأحداث توقف الدوري الكروي، تلاه عودة جميع اللاعبين إلى مدنهم، ومنهم من رفض ما يجري بالبلاد، فعزف عن اللعب، والبعض الآخر من اللاعبين انشق وذهب إلى الخارج".

وفي تصريحات لمراسل الأناضول، أوضح قاشيط أن "الدوري الذي يستمر حاليا في مناطق النظام، هو لتدبير الأمور وتلميع صورة النظام بأن كل شيء على ما يرام، ويقام بطريقة مخالفة لقوانين الفيفا، وهو عبارة عن تجمع في محافظة واحدة واللعب في ملعبين لجميع الفرق، البالغ عددها 14 فريقا".

وأضاف قاشيط، وهو يدرس الماجستير في التربية الرياضية بالسويد حاليا، أن "طريقة الدوري مخالفة لقوانين الفيفا لجهة قصف قوات النظام للملاعب والمنشآت الرياضية، وتحويلها إلى ثكنات للجيش والآليات، فضلا عن تخصيص عدد من الصالات الرياضية كمعتقلات للمدنيين"، متسائلا "كيف يمكن لكرة القدم أن تستمر بهذا الوضع؟".

ويحكم الجيش في سوريا قبضته على الرياضة، فأحد أنجح الأندية في تاريخ سوريا هو فريق الجيش، الذي نال بطولة الدوري 12 مرة، ويشكل الضباط من عمداء وعقداء الكادر الإداري للنادي. وعلى المنوال نفسه يتولى اللواء، موفق جمعة، رئاسة اللجنة الأولمبية السورية، وقد منع من الدخول إلى بريطانيا في أولمبياد لندن 2012 بسبب قربه من النظام.

وشكلت مجموعة من لاعبي كرة القدم القدامى "منتخب سوريا الحر" في لبنان، حيث بدؤوا حياة جديدة، يعتبرون الرياضة فيها بوابة للحرية.

ويعيش العراق أوضاعًا لا تختلف كثيرًا عن تلك التي في سوريا، فالبلد، الذي يمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، يعاني منذ سنوات طويلة من الآثار السلبية للحروب. وأدى عدم الاستقرار في البلاد إلى تضاؤل الإقبال على ممارسة ومتابعة الأنشطة الرياضية.

وشهد عدد الرياضيين القادرين على تمثيل المنتخب الوطني في المسابقات الدولية تناقصًا كبيرًا في ظل الظروف الصعبة لإجراء التمارين. ومؤخرًا عانى المنتخب العراقي لكرة القدم تحت 21 عامًا من صعوبات في إعداد تشكيلة الفريق من أجل المشاركة في بطولة الألعاب الآسيوية المزمع إقامتها في كوريا الجنوبية.

وأشار رئيس اللجنة الأولمبية العراقية، رعد حمودي، إلى أن "الواقع الأمني العراقي الحالي فرض علينا عدم تقديم شيء من الممكن أن يرفع من المستوى الرياضي للاعبين العراقيين في المحافل الدولية".

وأوضح أن "جميع الرياضيين العراقيين يعرفون مدى تدهور الوضع الأمني، ولهذا كانت الفرق والمنتخبات تجري المعسكرات التدريبية خارج البلاد للمشاركات الآسيوية والعربية، لذا فإنني أتمنى أن يستقر الأمن مستقبلا حتى يتمكن العراق من جلب فرق من خارجه كي يكون لدينا نشاط رياضي".

وتسعى الحكومة العراقية إلى رفع مستوى الإقبال على ممارسة الرياضة في عموم البلاد من خلال دعم تقدمه وزارتا الرياضة والتربية.

ويهدف برنامج وضعته الحكومة، ويُطبق في 50 منطقة مختلفة من البلاد، إلى تشجيع الشباب على ممارسة الأنشطة الرياضية، ولعب دور فعال في مختلف الألعاب، في ظل تناقص الإقبال على الرياضة بسبب الحرب.
 
أعلى