الحقيبة العجيبة

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#1

ذات يوم من الأيام,اتصل بي أحد أصدقائي فدعاني لقضاء بضعة أيام عنده بفاس.في الحقيقة كانت الفرصة مواتية إذ كنا مقبلين على عطلة منتصف الدورة الثانية.فلم أتردد في قبول الدعوة، فوعدت صديقي بأن أكون بجواره في أقرب وقت ممكن.
وجاء موعد السفرفجهزت حقيبتين الأولى وضعت فيها ماأحتاجه من ملابس والثانية ملأتها بالهدايا التي اقتنيتها من أجل صديقي وافراد عائلته.
صعدت القطار بعدما اقتنيت تذكرة في الدرجة الأولى, لأنه كما تعلمون خلال هذه الفترة يكثر الإزدحام وبالتالي يكون المسافر عرضة للنشل والسرقة, زيادة على متاعب السفر في مثل تلك الظروف.لهذا رغم أن ثمن التذكرة كان جد مرتفع احسست بسعادة عظمى وأنا ألج المقصورة رقم ثمانية مرفوقا بالمراقب الذي ساعدني في حمل إحدى الحقيبتين.استلقيت على الأريكة مرتاح البال ومطمئن النفس .كيف لا وأنا في عربة لا يتعدى عدد المسافرين فيها العشرة متفرقين في مقصوراتها وأغلبهم أناس يبدو على ملامحهم االحشمة والوقار.ورغم هذا كنت وحيدا بمقصورتي.صراحة كنت أتمنى رفيقا أتبادل معه أطراف الحديث لكن أغلب الركاب كان لهم رفيق او رفيقة.إذن لن يكترث أي واحد منهم بوجودي.ورغم هذا قررت ان أمضي وقت السفر في ممارسة بعض هواياتي كالمطالعة والاستماع إلى الموسيقى وطبعا تعبئة شبكة السودوكو التي أحبها كثيرا.
مرت المرحلة الأولى من الرحلة ممتعة كما أحب: طالعت خلالها عدة فصول من قصة الكونت مونتي كريستو وتناولت كأسا من الحليب مع حلوى لذيذة ثم تذوقت خلالها بعض أغاني فيروز .
المهم لما نظرت من النافذة أدركت أن القطار يدخل مدينة تازة.لكن سرعان ما اندهشت للعدد الهائل من المسافرين الذين
صعدوا القطار .لحسن الحظ باتت مقاعد الرجة الأولى بعيدة عن متناولهم.فتابع القطار مسيرته وواصلت مطالعتي لرواية ألكسندر دوماس.كنت منغمسا مع الأحداث المثيرة وإذا بباب مقصورتي يفتح.رفعت رأسي لأرى شابا وسيما يحييني أحسن تحية ويستسمح في الجلوس.لم أتردد في القبول فرحبت به أيما ترحاب بل واغلقت الكتاب منتظرا بداية حوار مع هذا الشاب .فعلا تبادلنا أطراف الحديث بكل عفوية وصدق فوجدت في جليسي خير أنيس يمكن الإعتماد عليه.لا أخفي عليكم أننا تكلمنا في أمور عديدة استنتجت من خلالها ان رفيقي ذو مستوى جد عالي.
بعض قرابة ساعة أخرج الشاب من حقيبته الصغيرة علبة عصير وكوبين وبعض الحلويات فدعاني لمشاركته تناولها.في الحقيقة كنت سأرفض لكن من أدب اللياقة وضرورة حسن المعاملة قررت ان أشرب كأسا من العصير .
مرت ساعات من الزمان لم أدر ماذا وقع خلالها عندما أيقظني المراقب لينبهني أننا وصلنا الى فاس منذ مدة وان كل المسافرين قد نزلوا من القطار ولم يبق فيه إلا أنا .نظرت من حولي لا أثر للشاب
فجأة قفزت مسرعا وانا احملق تجاه مكان الحقيبتين إحداهن اختفت
لاحظ موظف المحطة إرتباكي فقال لي :
-"خير إن شاء الله
أجبته بتلعثم: احدى ح...حقي...باتي اختفت
أضاف قائلا: صفها لي
اعطيته وصفا دقيقا لها فرد علي بأن حقيبتي كان يحملها شاب في مقتبل العمر عرفت أنه جليسي الذي ضحك علي وسرق حقيبتي
للأسف الشديد الحقيبة المسروقة هي التي تحتوي على الهدايا التي جلبت الى صديقي وعائلته.لو كان سرق حقيبة ملابسي لكان الامر أهون مما هو عليه الآن.لكن ما العمل في مثل هذه الظروف؟
المهم خرجت من المحطة وأنا أفكر ...نعم يا إخواني كيف سأقابل صديقي الذي لم أره منذ مدة بدون اي تذكار من المدينة التي ولد فيها وأحبها
بعد تفكير طويل قررت أن أشتري بعض التذكارات من مدينة فاس راجيا ان تنال رضاه وتعجبه وقد اخترت أغلاها ثمنا ظنا مني أنه قد لا تكون له الفرصة لشرائها خصوصا واني قد علمت من طرف أحد الأصدقاء أنه اشترى منزلا عن طريق السلف البنكي وانه لم يبق له من راتبه الا القليل.

يتبع بعد يومين
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#2
رد: الحقيبة العجيبة

هاتفت صديقي وأخبرته بوصولي الى مدينة فاس.لقد ظهرت من خلال صوته فرحته الكبرى في لقياي فطلب مني أن أمكث في نفس المكان وسيكون أمامي بعد أقل من ربع ساعة.
فعلا بعد دقائق معدودة رأيت سيارة تقف بجانب الطوار المقابل إلي.نزل منها صديقي فسارع إلي باسطا يديه:
"_حوميدي أنت هنا يا مرحبا يا مرحبا!
بعد عناق كله أشواق وحنين إلى الماضي البعيد وبعد الإستفسار عن الأحوال العائلية وأخبار الأصدقاء انطلقت بنا السيارة إلى منزل صديقي .أثناء الطريق تبادلنا بعض الذكريات ويا لها من ذكريات
المهم قطعت السيارة مسافة لا بأس بها كنت خلالها أشاهد العمارات والبنايات الشامخة ،ثم عرّج صديقي الى حي فيه منازل متناثرة بين بقع أرضية .ما يظهر للزائر ان هذه البنيات تتشابه في زخرفتها وبنائها .
لاحظ صديقي اندهاشي فسارع الى إعطائي نبذة موجزة:
"_هذا الحي السكني يا عزيزي حوميدي خاص بالأساتذة .لقد أنشأنا جمعية واقتنينا بقعة أرضية بثمن رمزي فقمنا بتهييئها بالماء والكهرباء وفصلناها الى بقع صغيرة ومتوسطة وكبيرة ثم عبّدنا طرقها.لم يبق لنا في الأخير إلا فتح باب الإنخراط للأساتذة لإقتناء البقعة التي تناسبهم.وكما ترى بعد مرور أقل من سنة تم بناء ما لا يقل عن مئة مسكن ."
وقفت السيارة بجوار منزل يشبه بكثير المنازل التي شاهدت من قبل إلا هذا يمتاز عنهم بشيء واحد الحركة والنشاط
ما أن فتحت الباب لأنزل من السيارة وإذا بثلاثة اطفال يهتفون وهم يتسابقون إلي :
"_عمي حوميدي جا عمي حوميدي جا!!!"
ثم نطوا علي يعانقونني ويقبلونني
نظرت تجاه الباب فبدت لي شابة جميلة تنظر الي باستحياء لكن يظهر على محياها فرحة لا توصف.
قلت وأنا أشير بأصبعي إليها: أليست هذه حنان البنت المشاكسة ?
رد علي أصغر الأولاد : عمي حوميدي حنان غادي تتزوج أوُ تمشي علينا
ثم أردف آخر: خطبها شاب من تازة
المهم اقتربت منها فمدت لي يدا مرتعشة وهي تقول مرحبا بك عندنا عمي حوميدي .أتمنى لك مقاما سعيدا بيننا
دخلنا المنزل فقوبلت من طرف زوجة صديقي التي استقبلتني بدورها وعبرت لي عن فرحتها بهذا اليوم المبارك وأسرت لي أن زوجها يتكلم عني كثيرا بالبيت لدرجة أن كل العائلة تعرف عني الشيء الكثير.
بعد ذلك أخبرتني أن الحمام جاهز .
المهم الماء المنعش أعاد إلي حيويتي ونشاطي; كما أني أحسست بجوع شديد.
لما خرجت من الحمام كان كل أفراد العائلة بانتظاري حول الطاولة فقال لي صديقي مازحا :
"_ يا حوميدي لقد أبطأت علينا .كنت أوشك أن أعتقد بأنك نمت داخل الحمام.أنظر يا صديقي أصبح الطعام باردا
سارعت زوجته: بالرد لا تصدقه يا سيدي انه يمزح دائما هكذا .
ألقيت نظرة الى ساعتي اليدوية لقد قضيت زهاء ساعة في الحمام ثم أجبتها لا تكثرتي لهذا الأمر يا سيدتي انا أعرف جيدا عبد الواحد هو دائما هكذا عندما يكون جائعا
اردف قائلا وهو يبتسم حوميدي يعرفني أكثر منكم
ثم: إلي أسرع أكاد أموت من الجوع
أجبته أنا أيضا لا تقلق............


يتبع بعد يومين
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#3
رد: الحقيبة العجيبة

[font=&quot]بعدما إنتهينا من الغداء، قادني صديقي إلى غرفة الجلوس ,بينما بقيت حنان لتساعد أمها في جمع أطباق الأكل وغسل الأواني ؛أما الأولاد فقد كانوا يتغامزون في ما بينهم ثم يضحكون وقد فهمت قصدهم.لهذا ناديت على أكبرهم وطلبت منه أن يحضر لي الحقيبة البلاستيكية.سرعان ما أتى بها مهرولا رفقة إخوانه الثلاثة.نظرت إلى كل واحد منهم مبتسما : تريد أن تعرف ماذا أحضرت لك معي من وجدة ؛أليس كذلك ؟ كلهم قالوا بنبرة: نعم عمي حوميدي[/font]!!!
[font=&quot]فتحت الحقيبة وأنا أتابع كلامي :...لكن لم يكن عندي متسع من الوقت حتى أختار لكل واحد منكم ما يناسبه[/font].
[font=&quot]على كل حال آمل أن تعجبكم هداياي[/font].
[font=&quot]ثم وضعت على الطاولة أربع كسوات عبارة عن جلباب وسروال وحذاء وبلغة ،تختلف كل واحدة عن الأخرى من حيت الشكل والحجم واللون.أخذ كل واحد كسوته وهو يكاد يطير من الفرح ،بينما صديقي إنهمرت الدموع من عينيه وهو يقول : أخي حوميدي لا أصدق ما أرى ......هذه الكسوة بالذات والصفات ما فتأ أبنائي يطالبوني أن أشتريها لهم وكنت دائما أعدهم ومرت شهور حتى نسوا أمرها أو تناسوها...على كل حال لم يعودوا يتحدثون في شأنها[/font]
[font=&quot]بعد برهة قصيرة صمت فيها صديقي لاحظت إختفاء الأولاد عن أعيننا ثم رأيتهم قادمين نحونا مرتدين ملابسهم الجديدة مزهوين بها ومفتخرين[/font]:
[font=&quot]أنظر أبي إنها على مقاسي بالضبط ،هكذا صاح الابن الأكبر[/font]
[font=&quot]ما كان على الأب إلا أن رد عليه وهو يمسح دموعه خلسة [/font]
[font=&quot]فعلا بني ولست الوحيد ،حتى إخوتك بادية تماما على مقاسهم وقد زادتهم حسنا وجمالا[/font]
[font=&quot]ثم أربك على كتفي قائلا : لن أنس لك هذا الجميل ماحييت......ثم موجها كلامه إلى أولاده : ماذا تنتظرون؟ هيا أشكروا عمكم حوميدي[/font]
[font=&quot]فجأة إنقض علي الأربعة يعانقوني ويقبلوني من كل جانب و أنا أصرخ مازحا : واك واك أعباد الله عتقو الروح[/font]
[font=&quot]أمام صراخي وهتافاتي جاءت الأم متبوعة بابنتها وعلامات الحيرة ظاهرة على وجهيهما لكن سرعان ما انفجرتا بالضحك لما شاهدتاني وانا اتمرغ فوق البساط والأبناء ينطون من فوقي[/font]
[font=&quot]ما هذا يا سيدي لقد أفزعتنا ...أه ماذا أرى إنها الكسوة التي لم نستطيع شراءها لأبنائنا بسبب الأزمة المالية التي نعيشها[/font].
[font=&quot]ثم أضافت : نحمدك يا إلهي ونشكرك ترزق من تشاء ومتى تشاء.[/font]
[font=&quot]بعد لحظة من الخشوع إذ رفع كل واحد منا يديه قائلا في صمت : آمين ، سمعت صوتا يقول : وأنا يا عمي حوميدي ! هل نسيتني[/font]
[font=&quot]التفت إلى حنان وقلت لها : اقتربي مني[/font]
[font=&quot]ثم أضفت : هل هذا معقول أن أنسى آنسة جميلة مثلك؟ تفضلي آمل أن يعجبك هذا التذكار.فمددت إليها حقيبتين مصنوعتين من الجلد الطبيعي[/font]:
[font=&quot]هذه لك والأخرى لأمك[/font]
[font=&quot]صاحت : آه ما أجملها ! كم ذوقك جميل عمي حوميدي[/font]
[font=&quot]أما زوجة صديقي فاكتفت بالقول : شكرا سيدي الفاضل[/font]
[font=&quot]لم يبق إلا صديقي وتكتمل الفرحة في هذا البيت السعيد .لهذا قلت له مازحا: وأنت يا عبد الواحد ،ما هي الهدية التي تتمناها؟[/font]
[font=&quot]ضحك ضحكة كلها سرور وغبطة وأجاب : لا يا صديقي العزيز هذا كثير وانت قمت بأكثر من اللازم ،يكفي أن أرى وجوه أبنائي وزوجتي تشع بالفرحة والسعادة[/font]
[font=&quot]إقتربت منه قائلا : حسن أيها الزاهد، تفضل خذ هذه الساعة اليدوية ستساعدك حتما في عملك[/font]
[font=&quot]رد علي ضاحكا مبرزا يديه : جاءت فعلا في وقتها

[/font]
[font=&quot]يتبع بعد يومين[/font]
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#4
رد: الحقيبة العجيبة

قُرَيْبَ صلاة العصر بدقائق , ذهبنا إلى أقرب مسجد لنصلي فيه .كان علينا أن نمشي قرابة ربع ساعة مشيا على الأقدام طبعا .بعدها دعاني صديقي لتناول الشاي بإحدى المقاهي التي يرتادها من حين الى آخر; وبالمناسبة سيعرفني بمجموعة من زملائه في العمل.فعلا ما إن اقتربنا من المقهى حتى سمعنا هتافات ثم أربعة أشخاص يلوحون بأيديهم نحونا .قابلنا أحدهم مصافحا صديقي وإياي:
_"مرحبا بك وبضيفك إخي عبد الواحد! منذ مدة ونحن ننتظر قدومك. لقد اشتقنا إليك كثيرا يا رجل!"
كان على صديقي أن يبرر موقفه فقال وهو يتلعثم:
_"في الحقيقة كنت منهمكا في الاعداد لخطوبة إبنتي...
قاطعه أحدهم: لا.. لا هذا لا يدعوك إلى اهمالنا وتجاهلنا
ثم أضاف آخر: على كل حال انت هنا .دعونا نجلس أولا ....ليس من الأدب ترك الضيف واقفا هكذا
_"نعم نعم أردف عبد الواحد ثم قال بنبرة كلها عز وافتخار: دعوني أقدم لك الصديق الذي كنت دائما اتكلم لكم عنه
_أليس هو صديقك عبد الحميد والذي تناديه بحوميدي ؟
_نعم إنه هو بذاته وصفاته
سرعان ما صافحني كل واحد بحرارة: لقد تشرفت بمعرفتك أيها الصديق الشهم .
في الحقيقة عوملت معاملة لا يحظى بها الا إنسان ذو مقام عال.فما أن جلسنا حتى نادوا على النادل ثم قالوا له: احضر لصديقنا أروع كأس من عصير الفواكه وحلوى من ألذ ما عندك من الحلويات تذوب في الفم !
وكلهم كانوا يصرون على دفع فاتورة استهلاكي
في الأخير قاطعهم صديقي قائلا : إنه ضيفي لهذا سأدفع ثمن مشاربكم كلها فلا تقلقوا إذن!
المهم مضت ساعتين أو أكثر تحدثنا فيها عن كل شيء رغم أن الموضوع المسيطر كان هو خطوبة حنان.
من خلال الحديث الذي دار بين الأصدقاء عرفت أن صديقي يعيش ازمة مالية خانقة جعلته يوافق فورا على خطوبة ابنته من شاب يظهر على ملامحه الغنى والجاه .وقد عارض جميع معارفه بما فيهم أصدقاؤه هذه الخطوبه خصوصا وأن الفتاة لم يتعد عمرها بعد الثامنة عشر كما أنها ما زالت تتابع دراستها بالثانوي التأهيلي.
وقد قال لي أحدهم أن الشاب الخاطب غير معروف بالمنطقة وليس له عائلة ولا يعرفون عنه أي شيء إلا ما قاله هو بنفسه.
حان موعد صلاة المغرب, فتفرق كل واحد إلى حال سبيله بعدما دعانا أحدهم لتناول الغداء عندهم تشريفا لقدومي إلى فاس وطبعا كل الأصدقاء مدعوون إلى هذه الوليمة التي صادفت يوم الجمعة حيث سيكون بانتظارهم طبق شهي من الكسكس بسبعة خضر.
بينما أنا وصديقي توجهنا نحو المسجد لأداء الفريضة ثم إلى المنزل للسهر رفقة أبنائه وزوجته.
ما أن دخلنا المنزل حتى وصلت إلى أنفي أزكى الروائح من الطعام والشراب.وكان الإبن الأصغر خير دليل ومترجم إذ قال لي وهو يهمس في أذني :
_"عمي حوميدي غادي ناكلو الدجاج لمحمر او لبرقوق باللحم
نظرت إليه مندهشا فجاءني الجواب الشافي من عند أخيه الأكبر
لقد كان عندنا منذ قليل خطيب حنان فأحضر لنا الهدايا وما يلزم للعشاء وسيعود بعد ساعتين
ما كان هذا إلا ليفرح صديقي ويزيده سرورا على سرور فقال لي معاتبا أصدقاءه في المقهى:
_" أ رأيت يا حوميدي إنه شاب فعلا كريم وذو نسب وحسب
_ معك الحق قلت له فلا تهتم بما يقولون المهم أن تكون حنان قابلة للزواج به.
_ طبعا طبعا ردد عبد الواحد ثم نادى ابنته هيا احضري لنا كوبين من الشاي
في قاعة الجلوس أحضر الابناء هداياهم فقال لي الأصغر: أنظر عمي حوميدي ما رأيك في هذه الطائرة المروحية إنها تطير بمجرد الظغط على هذا الزر? وبينما هو يقوم بالتجربة وانا أحدث نفسي سبحان الله نفس اللعبة التي اشتريتها له من وجدة
ثم تقدم إلي الإبن الأوسط مادّا إلي مذياعا صغيرا على شكل تفاحة هذه المرة لم أتمالك أن صحت : مستحيل لا يمكن!!!
ظهرت علامات الحيرة على الأبناء فقال لي الأكبر ماذا أصابك عمي حوميدي؟ هل أزعجناك ؟
أدركت بسرعة ما أنا عليه فقلت له : لا تقلق فقط أني تذكرت شيئا مهما لم أقم به عندما كنت بوجدة
ثم اضفت: هيا أرني أنت أيضا هديتك وكنت متيقنا بأنه سيريني قبعة امريكية مصنوعة من الجلد الخالص
ثم اقترب ثانية الإبن الأصغر وهمس في أذني كان نصيب حنان هو الأوفر لقد أعطاها عدة هدايا من بينها علبة جميلة فيها كل ما تحتاجه من أجل زينتها واعطى لأمي علبة شوكولاطة من صنع إسبانيا
الآن تأكدت أن خطيب حنان هو سارق حقيبتي
ما علي إلا التريث والإنتظار عندما يأتي سأفضحه أمام الملأ

يتبع بعد يومين
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#5
رد: الحقيبة العجيبة

جلست لأشاهد التلفاز بينما استسمحني صديقي لبضع دقائق لقضاء بعض الحاجيات الضروية ألزمها قدوم الخطيب الشاب.قلت له :
_"على مهلك يا عبد الواحد ولا تقلق فانا جد مرتاح وابناؤك برفقتي ريثما تعود."
ما أن غادر الأب البيت حتى اقترب مني الإبن الأكبر وقال لي:
_"عمي حومبدي منذ متى تعرفت على أبي?
_آه مند كنت صغيرا مثلك!
_ إذن كنتما تلعبان سويا
_ نعم وكنا نذهب معا إلى الإعدادية
_ من فضلك عمي حوميدي اخبرنا كيف كان أبي عندما كان صغيرا?"
سرعان ما دنا مني الابنان الآخران وهما يصيحان : من فضلك عمو اخبرنا اخبرنا!!!
_"حسن حسن ولكن هذا سر بيني وبينكم أليس كذلك?
كلهم اومؤا بالإيجاب
بعدما التفوا حوالي قلت لهم: عندما كان ابوكم يبلغ من العمر اربع عشرة سنة كان قوي البنية حتى أنك تخاله رجلا ذي العشرين سنة .كان كل من يراه يفر منه مدبرا والحقيقة أنه لم يكن أبدا عنيفا في تصرفاته بالعكس هو انسان مسالم.
_ قل لي عمو هل تخاصم مع أحد يوما ما?
_ نعم وكانت المرة الأولى والأخيرة
_ كيف حدث ذلك?
_ إنها قصة طويلة وسأحاول إيجازها لكم
ذات يوم اعتقد يوم عطلة ذهبنا في نزهة أنا وأبوكم وصديق ثالث لنا .على بعد كيلومترات من المدينة توقفنا في إحدى المزارع تحت ظل شجرة باسقة جلسنا. بعد فترة من الوقت قال لنا صديقنا أنه سيجني بعض البرتقال من البستان المجاور .في الحديقة لم نكن لا أنا ولا أبوكم متحمسين للفكرة وأمام إصرار صديقنا ما كان علينا إلا أن ننصحه بالحذر وان لا يجني إلا ما يكفيه.
المهم مرت ساعة من الزمن وصديقنا لم يعد بعد فقال لي أبوكم:
إني قلق بخصوص مراد .ترى هل وقع له مكروه?
طمأنته :لا داعي للقلق أظنه منهمكا في أكل البرتقال.
رد: لا.. لا.. سأذهب للبحث عنه
_ سأرافقك, أجبته
قال لي: أنت إبق مكانك ربما يعود بين الفينة والأخرى
هكذا ذهب عبد الواحد جهة البستان وسرعان ما اختفى بين الأشجار .
مر من الوقت قرابة نصف ساعة ولا أثر لأي واحد منهما .فقررت بدوري البحث عنهما.
وانا ألج البستان إذا بصراخ يصل إلى آذاني .توجهت مباشرة إلى مصدر الصوت فرأيت شيئا عجيبا
قاطعني الأبناء: ماهو يا عمي حوميدي?
_ أبوكم !
_ أبونا !!!
_ نعم يجلس القرفصاء فوق صديقنا مراد وهو يشبعه لكما وصفعا
بينما رجل كبير السن يظهر جليا أنه صاحب المزرعة رفقة شابين ينظرون إلى المشهد وهم يقهقهون .ما أن لمحني أبوكم حتى قال لي:
"أرأيت ما قام به هذا الشره لقد أكل ما يقارب صندوقا من البرتقال .لقد وجدته مربوطا بالشجرة وصاحب البستان قال لي إذا أردت ان أطلق سراح صديقك يجب أن تدفع لي ثمن ما أكله من البرتقال وإلا سأظطر لإبلاغ الشرطة
ثم سألته عن الثمن قال لي 15 درهما. لم بكن في جيبي إلا عشرة دراهم قبلها مني البستاني بعدما وعدته بأني سأكمل الباقي بوسيلة أخرى
قاطعته قائلا : والوسيلة هي بضعة صفعات ولكمات لصديقنا وأظن أنها ستساعده في هضم ما أكل
وهو مستمر في الضرب واللكم أضاف: يا حوميدي بهذه العشرة دراهم كنت سأشتري الكثير من الأشياء
_ ماذا على سبيل المثال?
_ آوه دجاجة.. ارنبا.. سروالا.. الكثير من الحلويات والمشروبات .كنت ساذهب بها عدة مرات إلى السينما
_ كفى كفى يا صديقي بعد ما ناله منك أخشى أن لا يتعرف عليه أبوه وأمه وحتى أصدقاؤه
أما مراد المسكين فقد زاد صراخه فقال لأبيكم:
_ توقف أرجوك أقسم بالله العظيم أن لا آكل برتقالة بعد اليوم
ضحك الأبناء حتى استلقوا على الأرض من كثرة الضحك وإذا بحنان تأتي نحونا مسرعة وهي تقول: لقد اتصل بي منذ لحظة جمال أقصد خطيبي وهو يعتذر عن الحضور
تسائلت عن السبب ردت ونبرات الحزن بادية على وجهها قال لي بأن أمه مريضة وسيبقى بجانبها لكن سيزورنا غدا إن شاء الله

يتبع بعد يومين
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#6
رد: الحقيبة العجيبة

بعدما تناولنا العشاء ,الذي أعترف كان لذيذا وشهيا, انصرف الأبناء إلى حجرتهم وبقيت الأم مع إبنتها في الطبخ لغسل الأواني, وبقيت أنا وصديقي نتجادب أطراف الحديث في أمور شتى .لما وصلت الساعة إلى حوالي الحادية عشر, قال لي عبد الواحد :
_" سأخبر زوجتي لتعد لك غرفة الضيوف ;أظن أنه حان وقت النوم وأنا جد متعب."
أجبته مبتسما : أما أنا فسأطالع بعض الوقت ريثما يغلبني النعاس.المهم ليلتك سعيدة صديقي وإلى الغد إن شاء الله.
في الحجرة بعدما ارتديت منامتي وغسلت أسناني بالسنون والفرشاة توجهت مباشرة إلى السرير وفي يدي قصة الكسندر دوماس.لأول مرة لم استطع قراءة سطر واحد.كانت أفكاري مشتتة بين الأحداث التي وقعت لي بالقطار وما سمعته بشأن خطيب حنان .فكانت حيرتي تساؤلات وتساؤلات
هل الشاب الذي كان برفقتي هو نفس الشاب الذي خطب ابنة صديقي ؟
لقد قال لي أبناء صديقي أنه من تازة والشاب الذي كان برفقتي من تلك المدينة بالذات; لكن ما يحيرني الهدايا هي نفسها التي اشتريتها من وجدة ثم لمذا اعتذر في آخر لحظة عن الحضور مع العلم أنه كان جد متحمس بدون شك قد يكون لمحني وانا أدخل بيت صديقي .على كل حال لن يفلت مني .
ثم فجأة تذكرت أني لم أطلب منهم صورته.أنا متيقن أن حنان تملك صورته وأنها في هذه اللحظة بالذات تنظر إليها بشغف وتناجيها.هذا هو حال الفتيات في مثل سنها بعدما يتعرفن على أول شاب في حياتهن.
غدا إن شاء الله سأحدثها في الموضوع .
لم تعد لي أية رغبة في المطالعة فرميت الكتاب جانبا .وبغثة رأيت ظرفا أصفر على الأرض.لم ألحظته إلا الآن .إذن كان داخل كتابي .أسرعت فأخدته .يبدو سميكا نوعا ما; لذا تعجبت كيف وصل إلي .المهم سأفتحه وأقرأ محتواه, فحتما كل تساؤلاتي الراهنة رهينة بفحوى الرسالة.
أول شيء أدهشني داخل الظرف وجدت أوراق نقدية من فئة مئة درهم.بعدما أعددتها كانت ألف درهم بالتمام والكمال
غريب أمر هذه النقود !!!!
ربما الورقة المطوية ستفسر لي الأمر
فتحتها وقرأت ما يلي:
إلى السيد الفاضل تحية ملؤها التقدير والإحترام
أما بعد
أعترف أن ما قمت به يتنافى مع صفاتي التي لاحظتها في من قبل لكن للضرورة أحكام .فما كان مني إلا اشتريت منك الهدايا التي بدون شك كنت تحملها لبعض أصدقائك قائلا في نفسي بتعويضك مبلغا محترما تصفح عني وتسامحني
على فكرة وضعت لك في كأس العصير منوما وطبعا ستسألني أن العملية مدروسة; أبدا ومن الصدفة اني أستعمل المنوم لأني غالبا ما أشعر بالأرق
لما رأيتك بحقيبتيك قررت أن أقوم بما قمت به
أ رجو أن تسامحني.
أخوك جمال الدين.
اعدت قراءة الرسالة عدة مراتفما زادني إلا أرقا على أرق.
تمنيت لو كان عندي ذلك المنوم لكنت شربته وأنام نوما عميقا.


يتبع بعد يومين

 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#7
رد: الحقيبة العجيبة


الحلقة السابعة والأخيرة


عندما استيقظت من النوم كانت ساعتي تشير إلى حوالي العاشرة صباحا.احسست بدوران في رأسي وشعرت بتعب شديد .من دون شك اني لم أنم إلا أربع ساعات أو ربما أقل من ذلك. توجهت إلى الحمام ووضعت راسي تحت صنبور الماء لبضع دقائق; سرعان ما عاد إلي نشاطي وحيويتي.ثم قصدت المطبخ حتى أتناول فطوري. لم أجد أحدا هناك. حاولت أن أرهف السمع: كأن المنزل فارغا من سكانه.ناديت بأعلى صوتي صديقي ....ابناءه الواحد تلو الآخر بأسمائهم ....لم أتردد في المناداة على حنان وأمها .لا سامع ولا مجيب لهتافاتي.
ثم لمحت ورقة مطوية كانت موجهة إلي:
صديقي لم نشأ أن نوقظك من نومك هذا الصباح لأنه كان يبدو عليك عياء السفر .سنذهب إلى مدينة مكناس حيت توجد أختي المريضة والتي هي على فراش الموت .وصلنا النبأ عبر المحمول منذ ساعة فقط لذلك لا داعي للإنتظار سنزورها ونعود في المساء قبيل صلاة العشاء
عبد الواحد

ملاحظة :اعتبر كل ما في المنزل ملكك وتصرف كما أنت في بيتك.ستجد ما تحتاجه من أكل وشراب في الثلاجة.
أول شيء قمت به هو تناول فنجان قهوة بالحليب.ثم جلست في غرفة الأكل لأشاهد التلفاز .
مرت ساعة من الزمن وإذا جرس الباب يرن
من يكون الطارق يا ترى؟
رغم هذا لم أفتح الباب .
مرة أخرى كان رنين الجرس أقوى وبدون انقطاع.قررت أن أعرف من الطارق.فتحت الباب.كانت دهشتي كبيرة لا يعادلها إلا اندهاش الزائر نفسه.
قلت له هذا أنت !
رد بتساؤل: أيعقل أن نلتقي في مكان واحد لن يخطر لا على بالي ولا على بالك؟
اجبته: ولم لا! أنا كنت سأزور صديقي وانت كنت تود رؤية خطيبتك.للأسف حظك سيء لا يوجد أحد في البيت لقد سافروا إلى مكناس.
المهم تفضل بالدخول فهذه فرصة مناسبة للتحدث معك على انفراد
تردد في الدخول .قلت له : لا تخش شيئا فأنا إنسان مسالم
اومأ براسه وتوجه مباشرة إلى المطبخ ثم صب القهوة في فنجان وأخذ يرتشفها وهو يقول لي مزهوا: إن خطيبتي تجيد كل شيء خصوصا القهوة التي أحب أن أتناولها من يديها
_" نعم هذا واضح وجلي وطبعا أنت أيضا تجيد المكر والخداع
فجأة اصفر وجهه وبدت عليه علامات الخوف والارتباك فقال متلعثما :
_ ل..لقد ق قلت لي بأنك ستحدثني فقط .أليس...كذلك ؟
_ نعم وهذا ما أقوم به الآن
ثم جلست قبالته:
_ قل لي لماذا اخترتني أنا بالذات?
_ اقسم لك أني لم أكن انوي خداعك لكن ما لمسته منك من نبلك وكرمك جعلني أقدم على هذا الفعل .زيادة على ذلك لقد دفعت لك ثمن هداياك ثلاثة أضعاف أو اكثر!
ألم تتطلع بعد على فحوى الرسالة
_ بلى, لكن البارحة قبل أن أنام بقليل.
_ على كل حال آمل أن تصفح عني
نظرت إليه مليا كان باديا على وجهه الندم والحسرة وانا ليس في طبعي أن أرى إنسانا على هذه الحال فأزيده غما على غم
طمأنته : لا تكترث للأمر لكن...
_ لكن ماذا ؟
_ محتويات الحقيبة رأيتها إلا أني لم أر الحقيبة العجيبة أين هي يا ترى؟
_ هي في الحفظ والصون سأرجعها لك متى شئت...
_ أبدا يمكنك أن تهديها إلى خطيبتك حنان
_ وهذا ما كنت سأقوم به.إن الحقيبة داخل سيارتي ...
قاطعته:
_ تملك سيارة إذن!
_ وهل في هذا ما يغضبك ؟
_ لا ولكن فيه ما يدعو للتعجب
_ كيف ذلك ؟
_ لماذا تسافر بالقطار؟
أخذ يبتسم: لأنني حديث العهد بالسياقة وهذه السيارة اشتريتها منذ شهر فقط
_ معك الحق."
ثم مددت له يدي مصافحا :
_" عفا الله عما سلف .اتمنى لك حياة زوجية كلها سعادة وهناء."
النهاية


عبد الحميد
29 شتنبر 2010

 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#8
رد: الحقيبة العجيبة

لمن فاتته الفرصة لقراءة الحلقات السبعة للقصة المطولة : الحقيبة العجيبة
انشر القصة كاملة واهديها لكل أعضاء ومشرفي واداريي المنتدى



ذات يوم من الأيام,اتصل بي أحد أصدقائي فدعاني لقضاء بضعة أيام عنده بفاس.في الحقيقة كانت الفرصة مواتية إذ كنا مقبلين على عطلة منتصف الدورة الثانية.فلم أتردد في قبول الدعوة فوعدت صديقي بأن أكون بجواره في أقرب وقت ممكن.
وجاء موعد السفرفجهزت حقيبتين الأولى وضعت فيها ماأحتاجه من ملابس والثانية ملأتها بالهدايا التي اقتنيتها من أجل صديقي وافراد عائلته.
صعدت القطار بعدما اقتنيت تذكرة في الدرجة الأولى, لأنه كما تعلمون خلال هذه الفترة يكثر الإزدحام وبالتالي يكون المسافر عرضة للنشل والسرقة, زيادة على متاعب السفر في مثل تلك الظروف.لهذا رغم أن ثمن التذكرة كان جد مرتفع احسست بسعادة عظمى وأنا ألج المقصورة رقم ثمانية مرفوقا بالمراقب الذي ساعدني في حمل إحدى الحقيبتين.استلقيت على الأريكة مرتاح البال ومطمئن النفس .كيف لا وأنا في عربة لا يتعدى عدد المسافرين فيها العشرة متفرقين في مقصوراتها وأغلبهم أناس يبدو على ملامحهم االحشمة والوقار.ورغم هذا كنت وحيدا بمقصورتي.صراحة كنت أتمنى رفيقا أتبادل معه أطراف الحديث لكن أغلب الركاب كان لهم رفيق او رفيقة.إذن لن يكترث أي واحد منهم بوجودي.ورغم هذا قررت ان أمضي وقت السفر في ممارسة بعض هواياتي كالمطالعة والاستماع إلى الموسيقى وطبعا تعبئة شبكة السودوكو التي أحبها كثيرا.
مرت المرحلة الأولى من الرحلة ممتعة كما أحب: طالعت خلالها عدة فصول من قصة الكونت مونتي كريستو وتناولت كأسا من الحليب مع حلوى لذيذة ثم تذوقت خلالها بعض أغاني فيروز .
المهم لما نظرت من النافذة أدركت أن القطار يدخل مدينة تازة.لكن سرعان ما اندهشت للعدد الهائل من المسافرين الذين صعدوا القطار .لحسن الحظ باتت مقاعد الرجة الأولى بعيدة عن متناولهم.فتابع القطار مسيرته وواصلت مطالعتي لرواية ألكسندر دوماس.كنت منغمسا مع الأحداث المثيرة وإذا بباب مقصورتي يفتح.رفعت رأسي لأرى شابا وسيما يحييني أحسن تحية ويستسمح في الجلوس.لم أتردد في القبول فرحبت به أيما ترحاب بل واغلقت الكتاب منتظرا بداية حوار مع هذا الشاب .فعلا تبادلنا أطراف الحديث بكل عفوية وصدق فوجدت في جليسي خير أنيس يمكن الإعتماد عليه.لا أخفي عليكم أننا تكلمنا في أمور عديدة استنتجت من خلالها ان رفيقي ذو مستوى جد عالي.
بعض قرابة ساعة أخرج الشاب من حقيبته الصغيرة علبة عصير وكوبين وبعض الحلويات فدعاني لمشاركته تناولها.في الحقيقة كنت سأرفض لكن من أدب اللياقة وضرورة حسن المعاملة قررت ان أشرب كأسا من العصير .
مرت ساعات من الزمان لم أدر ماذا وقع خلالها عندما أيقظني المراقب لينبهني أننا وصلنا الى فاس منذ مدة وان كل المسافرين قد نزلوا من القطار ولم يبق فيه إلا أنا .نظرت من حولي لا أثر للشاب فجأة قفزت مسرعا وانا احملق تجاه مكان الحقيبتين إحداهن اختفت لاحظ موظف المحطة إرتباكي فقال لي :
-"
خير إن شاء الله
أجبته بتلعثم: احدى ح...حقي...باتي اختفت أضاف قائلا: صفها لياعطيته وصفا دقيقا لها فرد علي بأن حقيبتي كان يحملها شاب في مقتبل العمر عرفت أنه جليسي الذي ضحك علي وسرق حقيبتي الموضللأسف الشديد الحقيبة المسروقة هي التي تحتوي على الهدايا التي جلبت الى صديقي وعائلته.لو كان سرق حقيبة ملابسي لكان الامر أهون مما هو عليه الآن.لكن ما العمل في مثل هذه الظروف ؟
المهم خرجت من المحطة وأنا أفكر ...نعم يا إخواني كيف سأقابل صديقي الذي لم أره منذ مدة بدون اي تذكار من المدينة التي ولد فيها وأحبها بعد تفكير طويل قررت أن أشتري بعض التذكارات من مدينة فاس راجيا ان تنال رضاه وتعجبه وقد اخترت أغلاها ثمنا ظنا مني انه قد لا تكون له الفرصة لشرائها خصوصا واني قد علمت من طرف أحد الأصدقاء انه اشترى منزلا عن طريق السلف البنكي وانه لم يبق له من راتبه الا القليل.




هاتفت صديقي واخبرته بوصولي الى مدينة فاس.لقد ظهرت من خلال صوته فرحته الكبرى في لقياي فطلب مني ان امكث في نفس المكان وسيكون أمامي بعد أقل من ربع ساعة.
فعلا بعد دقائق معدودة رأيت سيارة تقف بجانب الطوار المقابل الي.نزل منها صديقي فسارع الي باسطا يديه:
"_
حوميدي أنت هنا يا مرحبا يا مرحبا!
بعد عناق كله أشواق وحنين إلى الماضي البعيد وبعد الإستفسار عن الأحوال العائلية وإخبار الأصدقاء انطلقت بنا السيارة إلى منزل صديقي .أثناء الطريق تبادلنا بعض الذكريات ويا لها من ذكريات المهم قطعت السيارة مسافة لا بأس بها كنت خلالها أشاهد العمارات والبنايات الشامخة ثم عرج صديقي الى حي فيه منازل متناثرة بين بقع أرضية .ما يظهر للزائر ان هذه البنيات تتشابه في زخرفتها وبنائها لاحظ صديقي اندهاشي فسارع الى اعطائي نبذة موجزة:
"_
هذا الحي السكني يا عزيزي حوميدي خاص بالأساتذة .لقد انشأنا جمعية واقتنينا بقعة أرضية بثمن رمزي فقمنا بتهييئها بالماء والكهرباء وفصلناها الى بقع صغيرة ومتوسطة وكبيرة ثم عبدنا طرقها.لم يبق لنا في الأخير الا فتح باب الإنخراط للأساتذة لاقتناء البقعة التي تناسبهم.وكما ترى بعد مرور أقل من سنة تم بناء ما لا يقل عن مئة مسكن ."
وقفت السيارة بجوار منزل يشبه بكثير المنازل التي شاهدت من قبل إلا هذا يمتاز عنهم بشيء واحد الحركة والنشاطما أن فتحت الباب لأنزل من السيارة وإذا بثلاثة اطفال يهتفون وهم يتسابقون إلي :
"_
عمي حوميدي جا عمي حوميدي جا!!!"
ثم نطوا علي يعانقونني ويقبلوننينظرت تجاه الباب فبدت لي شابة جميلة تنظر الي باستحياء لكن يظهر على محياها فرحة لا توصف قلت وأنا أشير بأصبعي إليها: أليست هذه حنان البنت المشاكسة ?
رد علي اصغر الأولاد : عمي حوميدي حنان غادي تتزوج او تمشي علينا ثم أردف آخر: خطبها شاب من تازةالمهم اقتربت منها فمدت لي يدا مرتعشة وهي تقول مرحبا بك عندنا عمي حوميدي .أتمنى لك مقاما سعيدا بيننادخلنا المنزل فقوبلت من طرف زوجة صديقي التي استقبلتني بدورها وعبرت لي عن فرحتها بهذا اليوم المبارك وأسرت لي أن زوجها يتكلم عني كثيرا بالبيت لدرجة ان كل العائلة تعرف عني الشيء الكثير.
بعد ذلك أخبرتني أن الحمام جاهز .
المهم الماء المنعش أعاد إلي حيويتي ونشاطي; كما أني احسست بجوع شديد.
لما خرجت من الحمام كان كل أفراد العائلة بانتظاري حول الطاولة فقال لي صديقي مازحا :
"_
يا حوميدي لقد أبطأت علينا .كنت أوشك أن أعتقد بأنك نمت داخل الحمام.أنظر يا صديقي أصبح الطعام باردا سارعت زوجته: بالرد لا تصدقه يا سيدي انه يمزح دائما هكذا .
ألقيت نظرة الى ساعتي اليدوية لقد قضيت زهاء ساعة في الحمام ثم أجبتها لا تكثرتي لهذا الأمر يا سيدتي انا أعرف جيدا عبد الواحد هو دائما هكذا عندما يكون جائعااردف قائلا وهو يبتسم حوميدي يعرفني أكثر منكمثم: إلي أسرع أكاد أموت من الجوع أجبته أنا أيضا لا تقلق






بعدما إنتهينا من الغداء، قادني صديقي إلى غرفة الجلوس ,بينما بقيت حنان لتساعد أمها في جمع أطباق الأكل وغسل الأواني ؛أما الأولاد فقد كانوا يتغامزون في ما بينهم ثم يضحكون وقد فهمت قصدهم.لهذا ناديت على أكبرهم وطلبت منه أن يحضر لي الحقيبة البلاستيكية.سرعان ما أتى بها مهرولا رفقة إخوانه الثلاثة.نظرت إلى كل واحد منهم مبتسما : تريد أن تعرف ماذا أحضرت لك معي من وجدة ؛أليس كذلك ؟ كلهم قالوا بنبرة: نعم عمي حوميدي!!!
فتحت الحقيبة وأنا أتابع كلامي :...لكن لم يكن عندي متسع من الوقت حتى أختار لكل واحد منكم ما يناسبه.
على كل حال آمل أن تعجبكم هداياي.
ثم وضعت على الطاولة أربع كسوات عبارة عن جلباب وسروال وحذاء وبلغة ،تختلف كل واحدة عن الأخرى من حيت الشكل والحجم واللون.أخذ كل واحد كسوته وهو يكاد يطير من الفرح ،بينما صديقي إنهمرت الدموع من عينيه وهو يقول : أخي حوميدي لا أصدق ما أرى ......هذه الكسوة بالذات والصفات ما فتأ أبنائي يطالبوني أن أشتريها لهم وكنت دائما أعدهم ومرت شهور حتى نسوا أمرها أو تناسوها...على كل حال لم يعودوا يتحدثون في شأنها
بعد برهة قصيرة صمت فيها صديقي لاحظت إختفاء الأولاد عن أعيننا ثم رأيتهم قادمين نحونا مرتدين ملابسهم الجديدة مزهوين بها ومفتخرين:
أنظر أبي إنها على مقاسي بالضبط ،هكذا صاح الابن الأكبر
ما كان على الأب إلا أن رد عليه وهو يمسح دموعه خلسة
فعلا بني ولست الوحيد ،حتى إخوتك بادية تماما على مقاسهم وقد زادتهم حسنا وجمالا
ثم أربك على كتفي قائلا : لن أنس لك هذا الجميل ماحييت......ثم موجها كلامه إلى أولاده : ماذا تنتظرون؟ هيا أشكروا عمكم حوميدي
فجأة إنقض علي الأربعة يعانقوني ويقبلوني من كل جانب و أنا أصرخ مازحا : واك واك أعباد الله عتقو الروح
أمام صراخي وهتافاتي جاءت الأم متبوعة بابنتها وعلامات الحيرة ظاهرة على وجهيهما لكن سرعان ما انفجرتا بالضحك لما شاهدتاني وانا اتمرغ فوق البساط والأبناء ينطون من فوقي
ما هذا يا سيدي لقد أفزعتنا ...أه ماذا أرى إنها الكسوة التي لم نستطيع شراءها لأبنائنا بسبب الأزمة المالية التي نعيشها.
ثم أضافت : نحمدك يا إلهي ونشكرك ترزق من تشاء ومتى تشاء.
بعد لحظة من الخشوع إذ رفع كل واحد منا يديه قائلا في صمت : آمين ، سمعت صوتا يقول : وأنا يا عمي حوميدي ! هل نسيتني
التفت إلى حنان وقلت لها : اقتربي مني
ثم أضفت : هل هذا معقول أن أنسى آنسة جميلة مثلك؟ تفضلي آمل أن يعجبك هذا التذكار.فمددت إليها حقيبتين مصنوعتين من الجلد الطبيعي:
هذه لك والأخرى لأمك
صاحت : آه ما أجملها ! كم ذوقك جميل عمي حوميدي
أما زوجة صديقي فاكتفت بالقول : شكرا سيدي الفاضل
لم يبق إلا صديقي وتكتمل الفرحة في هذا البيت السعيد .لهذا قلت له مازحا: وأنت يا عبد الواحد ،ما هي الهدية التي تتمناها؟
ضحك ضحكة كلها سرور وغبطة وأجاب : لا يا صديقي العزيز هذا كثير وانت قمت بأكثر من اللازم ،يكفي أن أرى وجوه أبنائي وزوجتي تشع بالفرحة والسعادة
إقتربت منه قائلا : حسن أيها الزاهد، تفضل خذ هذه الساعة اليدوية ستساعدك حتما في عملك
رد علي ضاحكا مبرزا يديه : جاءت فعلا في وقتها






قريب صلاة العصر, ذهبنا إلى أقرب مسجد لنصلي فيه .كان علينا أن نمشي قرابة ربع ساعة مشيا على الأقدام طبعا .بعدها دعاني صديقي لتناول الشاي بإحدى المقاهي التي يرتادها من حين الى آخر; وبالمناسبة سيعرفني بمجموعة من زملائه في العمل.فعلا ما إن اقتربنا من المقهى حتى سمعنا هتافات ثم أربعة أشخاص يلوحون بأيديهم نحونا .قابلنا أحدهم مصافحا صديقي وإياي:
_"
مرحبا بك وبضيفك إخي عبد الواحد! منذ مدة ونحن ننتظر قدومك. لقد اشتقنا إليك كثيرا يا رجل!"
كان على صديقي أن يبرر موقفه فقال وهو يتلعثم:
_"
في الحقيقة كنت منهمكا في الاعداد لخطوبة إبنتي...
قاطعه أحدهم: لا.. لا هذا لا يدعوك إلى اهمالنا وتجاهلنا ثم أضاف آخر: على كل حال انت هنا .دعونا نجلس أولا ....ليس من الأدب ترك الضيف واقفا هكذا
_"
نعم نعم أردف عبد الواحد ثم قال بنبرة كلها عز وافتخار: دعوني أقدم لك الصديق الذي كنت دائما اتكلم لكم عنه
_
أليس هو صديقك عبد الحميد والذي تناديه بحوميدي؟
_
نعم إنه هو بذاته وصفاتهسرعان ما صافحني كل واحد بحرارة: لقد تشرفت بمعرفتك أيها الصديق الشهم في الحقيقة عوملت معاملة لا يحظى بها الا إنسان ذو مقام عال.فما أن جلسنا حتى نادوا على النادل ثم قالوا له: احضر لصديقنا أروع كأس من عصير الفواكه وحلوى من الذ ما عندك من الحلويات تذوب في الفم !
وكلهم كانوا يصرون على دفع فاتورة استهلاكيفي الأخير قاطعهم صديقي قائلا : إنه ضيفي لهذا سادفع ثمن مشاربكم كلها فلا تقلقوا إذن!
المهم مضت ساعتين أو أكثر تحدثنا فيها عن كل شيء رغم أن الموضوع المسيطر كان هو خطوبة حنانمن خلال الحديث الذي دار بين الأصدقاء عرفت أن صديقي يعيش ازمة مالية خانقة جعلته يوافق فورا على خطوبة ابنته من شاب يظهر على ملامحه الغنى والجاه .وقد عارض جميع معارفه بما فيهم اصدقاؤه هذه الخطوبه خصوصا وأن الفتاة لم يتعد عمرها بعد الثامنة عشر كما أنها ما زالت تتابع دراستها بالثانوي التأهيلي.
وقد قال لي أحدهم ان الشاب الخاطب غير معروف بالمنطقة وليس له عائلة ولا يعرفون عنه أي شيء إلا ما قاله هو بنفسه.
حان موعد صلاة المغرب, فتفرق كل واحد إلى حال سبيله بعدما دعانا أحدهم لتناول الغداء عندهم تشريفا لقدومي إلى فاس وطبعا كل الأصدقاء مدعوون إلى هذه الوليمة التي صادفت يوم الجمعة حيث سيكون بانتظارهم طبق شهي من الكسكس بسبعة خضر.
بينما أنا وصديقي توجهنا نحو المسجد لأداء الفريضة ثم إلى المنزل لسهر رفقة أبنائه وزوجتهما أن دخلنا المنزل حتى وصلت إلى أنفي أزكى الروائح من الطعام والشراب.وكان الإبن الأصغر خير دليل ومترجم إذ قال لي وهو يهمس في أذني :
_"
عمي حوميدي غادي ناكلو الدجاج لمحمر او لبرقوق باللحمنظرت إليه مندهشا فجاءني الجواب الشافي من عند أخيه الأكبر لقد كان عندنا منذ قليل خطيب حنان فأحضر لنا الهدايا وما يلزم للعشاء وسيعود بعد ساعتين ما كان هذا إلا ليفرح صديقي ويزيده سرورا على سرور فقال لي معاتبا أصدقاءه في المقهى:
_"
أ رأيت يا حوميدي إنه شاب فعلا كريم وذو نسب وحسب
_
معك الحق قلت له فلا تهتم بما يقولون المهم أن تكون حنان قابلة للزواج به
_
طبعا طبعا ردد عبد الواحد ثم نادى ابنته هيا احضري لنا كوبين من الشايفي قاعة الجلوس احضر الابناء هداياهم فقال لي الأصغر: أنظر عمي حوميدي ما رأيك في هذه الطائرة المروحية إنها تطير بمجرد الظغط على هذا الزر؟ وبينما هو يقوم بالتجربة وانا أحدث نفسي سبحان الله نفس اللعبة التي اشتريتها له من وجدةثم تقدم إلي الإبن الأوسط مادا إلي مذياعا صغيرا على شكل تفاحة هذه المرة لم أتمالك أن صحت : مستحيل لا يمكن!!!
ظهرت علامات الحيرة على الأبناء فقال لي الأكبر ماذا أصابك عمي حوميدي؟ هل أزعجناك ؟
أدركت بسرعة ما أنا عليه فقلت له لا تقلق فقط أني تذكرت شيئا مهما لم أقم به عندما كنت بوجدةثم اضفت: هيا ارني أنت أيضا هديتك وكنت متيقنا بأنه سيريني قبعة امريكية مصنوعة من الجلد الخالصثم اقترب ثانية الإبن الأصغر وهمس في أذني كان نصيب حنان هو الأوفر لقد أعطاها عدة هدايا من بينها علبة جميلة فيها كل ما تحتاجه من أجل زينتها واعطى لأمي علبة شوكولاطة من صنع إسبانياالآن تأكدت أن خطيب حنان هو سارق حقيبتي ما علي إلا التريث والإنتظار عندما يأتي سأفضحه أمام الملأ






جلست لأشاهد التلفاز بينما استسمحني صديقي لبضع دقائق لقضاء بعض الحاجيات الضروية ألزمها قدوم الخطيب الشاب.قلت له :
_"
على مهلك يا عبد الواحد ولا تقلق فانا جد مرتاح وابناؤك برفقتي ريثما تعود."
ما أن غادر الأب البيت حتى اقترب مني الإبن الأكبر وقال لي:
_"
عمي حومبدي منذ متى تعرفت على أبي؟
_
آه مند كنت صغيرا مثلك!
_
إذن كنتما تلعبان سويا
_
نعم وكنا نذهب معا إلى الإعدادية
_
من فضلك عمي حوميدي اخبرنا كيف كان أبي عندما كان صغيرا؟"
سرعان ما دنا مني الابنان الآخران وهما يصيحان : من فضلك عمو اخبرنا اخبرنا!!!
_"
حسن حسن ولكن هذا سر بيني وبينكم أليس كذلك؟
كلهم اومؤا بالإيجاببعدما التفوا حوالي قلت لهم: عندما كان ابوكم يبلغ من العمر اربع عشرة سنة كان قوي البنية حتى أنك تخاله رجلا ذي العشرين سنة .كان كل من يراه يفر منه مدبرا والحقيقة أنه لم يكن أبدا عنيفا في تصرفاته بالعكس هو انسان مسالم.
_
قل لي عمو هل تخاصم مع أحد يوما ما؟
_
نعم وكانت المرة الأولى والأخيرة
_
كيف حدث ذلك؟
_
إنها قصة طويلة وسأحاول إيجازها لكمذات يوم اعتقد يوم عطلة ذهبنا في نزهة أنا وأبوكم وصديق ثالث لنا .على بعد كيلومترات من المدينة توقفنا في إحدى المزارع تحت ظل شجرة باسقة جلسنا. بعد فترة من الوقت قال لنا صديقنا أنه سيجني بعض البرتقال من البستان المجاور .في الحديقة لم نكن لا أنا ولا أبوكم متحمسين للفكرة وأمام إصرار صديقنا ما كان علينا إلا أن ننصحه بالحذر وان لا يجني إلا ما يكفيه.
المهم مرت ساعة من الزمن وصديقنا لم يعد بعد فقال لي أبوكم:
إني قلق بخصوص مراد .ترى هل وقع له مكروه?
طمأنته :لا داعي للقلق أظنه منهمكا في أكل البرتقال.
رد: لا.. لا.. سأذهب للبحث عنه
_
سأرافقك, أجبتهقال لي: أنت إبق مكانك ربما يعود بين الفينة والأخرىهكذا ذهب عبد الواحد جهة البستان وسرعان ما اختفى بين الأشجار .
مر من الوقت قرابة نصف ساعة ولا أثر لأي واحد منهما .فقررت بدوري البحث عنهما.
وانا ألج البستان إذا بصراخ يصل إلى آذاني .توجهت مباشرة إلى مصدر الصوت فرأيت شيئا عجيباقاطعني الأبناء: ماهو يا عمي حوميدي؟
_
أبوكم !
_
أبونا !!!
_
نعم يجلس القرفصاء فوق صديقنا مراد وهو يشبعه لكما وصفعا بينما رجل كبير السن يظهر جليا أنه صاحب المزرعة رفقة شابين ينظرون إلى المشهد وهم يقهقهون .ما أن لمحني أبوكم حتى قال لي:
"
أرأيت ما قام به هذا الشره لقد أكل ما يقارب صندوقا من البرتقال .لقد وجدته مربوطا بالشجرة وصاحب البستان قال لي إذا أردت ان أطلق سراح صديقك يجب أن تدفع لي ثمن ما أكله من البرتقال وإلا سأظطر لإبلاغ الشرطة ثم سألته عن الثمن قال لي 15 درهما. لم بكن في جيبي إلا عشرة دراهم قبلها مني البستاني بعدما وعدته بأني سأكمل الباقي بوسيلة أخرىقاطعته قائلا : والوسيلة هي بضعة صفعات ولكمات لصديقنا وأظن أنها ستساعده في هضم ما أكل وهو مستمر في الضرب واللكم أضاف: يا حوميدي بهذه العشرة دراهم كنت سأشتري الكثير من الأشياء
_
ماذا على سبيل المثال؟
_
آوه دجاجة.. ارنبا.. سروالا.. الكثير من الحلويات والمشروبات .كنت ساذهب بها عدة مرات إلى السينما
_
كفى كفى يا صديقي بعد ما ناله منك أخشى أن لا يتعرف عليه أبوه وأمه وحتى أصدقاؤه أما مراد المسكين فقد زاد صراخه فقال لأبيكم:
_
توقف أرجوك أقسم بالله العظيم أن لا آكل برتقالة بعد اليومضحك الأبناء حتى استلقوا على الأرض من كثرة الضحك وإذا بحنان تأتي نحونا مسرعة وهي تقول: لقد اتصل بي منذ لحظة جمال أقصد خطيبي وهو يعتذر عن الحضور تسائلت عن السبب ردت ونبرات الحزن بادية على وجهها قال لي بأن أمه مريضة وسيبقى بجانبها لكن سيزورنا غدا إن شاء الله






بعدما تناولنا العشاء ,الذي أعترف كان لذيذا وشهيا, انصرف الأبناء إلى حجرتهم وبقيت الأم مع إبنتها في الطبخ لغسل الأواني, وبقيت أنا وصديقي نتجادب أطراف الحديث في أمور شتى .لما وصلت الساعة إلى حوالي الحادية عشر, قال لي عبد الواحد :
_"
سأخبر زوجتي لتعد لك غرفة الضيوف ;أظن أنه حان وقت النوم وأنا جد متعب."
أجبته مبتسما : أما أنا فسأطالع بعض الوقت ريثما يغلبني النعاس.المهم ليلتك سعيدة صديقي وإلى الغد إن شاء الله.
في الحجرة بعدما ارتديت منامتي وغسلت أسناني بالسنون والفرشاة توجهت مباشرة إلى السرير وفي يدي قصة الكسندر دوماس.لأول مرة لم استطع قراءة سطر واحد.كانت أفكاري مشتتة بين الأحداث التي وقعت لي بالقطار وما سمعته بشأن خطيب حنان .فكانت حيرتي تساؤلات وتساؤلاتهل الشاب الذي كان برفقتي هو نفس الشاب الذي خطب ابنة صديقي ؟
لقد قال لي أبناء صديقي أنه من تازة والشاب الذي كان برفقتي من تلك المدينة بالذات; لكن ما يحيرني الهدايا هي نفسها التي اشتريتها من وجدة ثم لمذا اعتذر في آخر لحظة عن الحضور مع العلم أنه كان جد متحمس بدون شك قد يكون لمحني وانا أدخل بيت صديقي .على كل حال لن يفلت مني .
ثم فجأة تذكرت أني لم أطلب منهم صورته.أنا متيقن أن حنان تملك صورته وأنها في هذه اللحظة بالذات تنظر إليها بشغف وتناجيها.هذا هو حال الفتيات في مثل سنها بعدما يتعرفن على أول شاب في حياتهن.
غدا إن شاء الله سأحدثها في الموضوع .
لم تعد لي أية رغبة في المطالعة فرميت الكتاب جانبا .وبغثة رأيت ظرفا أصفر على الأرض.لم ألحظته إلا الآن .إذن كان داخل كتابي .أسرعت فأخدته .يبدو سميكا نوعا ما; لذا تعجبت كيف وصل إلي .المهم سأفتحه وأقرأ محتواه, فحتما كل تساؤلاتي الراهنة رهينة بفحوى الرسالة.
أول شيء أدهشني داخل الظرف وجدت أوراق نقدية من فئة مئة درهم.بعدما أعددتها كانت ألف درهم بالتمام والكمال غريب أمر هذه النقود !!!!
ربما الورقة المطوية ستفسر لي الأمر فتحتها وقرأت ما يلي:
إلى السيد الفاضل تحية ملؤها التقدير والإحترامأما بعدأعترف أن ما قمت به يتنافى مع صفاتي التي لاحظتها في من قبل لكن للضرورة أحكام .فما كان مني إلا اشتريت منك الهدايا التي بدون شك كنت تحملها لبعض أصدقائك قائلا في نفسي بتعويضك مبلغا محترما تصفح عني وتسامحنيعلى فكرة وضعت لك في كأس العصير منوما وطبعا ستسألني أن العملية مدروسة; أبدا ومن الصدفة اني أستعمل المنوم لأني غالبا ما أشعر بالأرقلما رأيتك بحقيبتيك قررت أن أقوم بما قمت به أ رجو أن تسامحني.
أخوك جمال الدين.
اعدت قراءة الرسالة عدة مراتفما زادني إلا أرقا على أرق.
تمنيت لو كان عندي ذلك المنوم لكنت شربته وأنام نوما عميقا.





عندما استيقظت من النوم كانت ساعتي تشير إلى حوالي العاشرة صباحا.احسست بدوران في رأسي وشعرت بتعب شديد .من دون شك اني لم أنم إالا أربع ساعات أو ربما أقل من ذلك. توجهت إلى الحمام ووضعت راسي تحت صنبور الماء لبضع دقائق; سرعان ما عاد إلي نشاطي وحيويتي.ثم قصدت المطبخ حتى أتناول فطوري. لم أجد أحدا هناك. حاولت أن أرهف السمع: كأن المنزل فارغا من سكانه.ناديت بأعلى صوتي صديقي ....ابناءه الواحد تلو الآخر بأسمائهم ....لم أتردد في المناداة على حنان وأمها .لا سامع ولا مجيب لهتافاتي.
ثم لمحت ورقة مطوية كانت موجهة إلي:
صديقي لم نشأ أن نوقظك من نومك هذا الصباح لأنه كان يبدو عليك عياء السفر .سنذهب إلى مدينة مكناس حيت توجد أختي المريضة والتي هي على فراش الموت .وصلنا النبأ عبر المحمول منذ ساعة فقط لذلك لا داعي للإنتظار سنزورها ونعود في المساء قبيل صلاة العشاءعبد الواحدملاحظة :اعتبر كل ما في المنزل ملكك وتصرف كما أنت في بيتك.ستجد ما تحتاجه من أكل وشراب في الثلاجة.
أول شيء قمت به هو تناول فنجان قهوة بالحليب.ثم جلست في غرفة الأكل لأشاهد التلفاز .
مرت ساعة من الزمن وإذا جرس الباب يرنمن يكون الطارق يا ترى؟
رغم هذا لم أفتح الباب .
مرة أخرى كان رنين الجرس أقوى وبدون انقطاع.قررت أن أعرف من الطارق.فتحت الباب.كانت دهشتي كبيرة لا يعادلها إلا اندهاش الزائر نفسه.
قلت له هذا أنت !
رد بتساؤل: أيعقل أن نلتقي في مكان واحد لن يخطر لا على بالي ولا على بالك؟
اجبته: ولم لا! أنا كنت سأزور صديقي وانت كنت تود رؤية خطيبتك.للأسف حظك سيء لا يوجد أحد في البيت لقد سافروا إلى مكناس.
المهم تفضل بالدخول فهذه فرصة مناسبة للتحدث معك على انفرادتردد في الدخول .قلت له : لا تخش شيئا فأنا إنسان مسالم اومأ براسه وتوجه مباشرة إلى المطبخ ثم صب القهوة في فنجان وأخذ يرتشفها وهو يقول لي مزهوا: إن خطيبتي تجيد كل شيء خصوصا القهوة التي أحب أن أتناولها من يديها
_"
نعم هذا واضح وجلي وطبعا أنت أيضا تجيد المكر والخداع فجأة اصفر وجهه وبدت عليه علامات الخوف والارتباك فقال متلعثما :
_
ل..لقد ق قلت لي بأنك ستحدثني فقط .أليس...كذلك؟
_
نعم وهذا ما أقوم به الآن ثم جلست قبالته:
_
قل لي لماذا اخترتني أنا بالذات؟
_
اقسم لك أني لم أكن انوي خداعك لكن ما لمسته منك من نبلك وكرمك جعلني أقدم على هذا الفعل .زيادة على ذلك لقد دفعت لك ثمن هداياك ثلاثة أضعاف أو اكثر!
ألم تتطلع بعد على فحوى الرسالة
_
بلى, لكن البارحة قبل أن أنام بقليل.
_
على كل حال آمل أن تصفح عني نظرت إليه مليا كان باديا على وجهه الندم والحسرة وانا ليس في طبعي أن أرى إنسانا على هذه الحال فأزيده غما على غمطمأنته : لا تكترث للأمر لكن...
_
لكن ماذا ؟
_
محتويات الحقيبة رأيتها إلا أني لم أر الحقيبة العجيبة أين هي يا ترى؟
_
هي في الحفظ والصون سأرجعها لك متى شئت...
_
أبدا يمكنك أن تهديها إلى خطيبتك حنان
_
وهذا ما كنت سأقوم به.إن الحقيبة داخل سيارتي ...
قاطعته:
_
تملك سيارة إذن!
_
وهل في هذا ما يغضبك؟
_
لا ولكن فيه ما يدعو للتعجب
_
كيف ذلك؟
_
لماذا تسافر بالقطار؟
أخذ يبتسم: لأنني حديث العهد بالسياقة وهذه السيارة اشتريتها منذ شهر فقط
_
معك الحق."
ثم مددت له يدي مصافحا :
_"
عفا الله عما سلف .اتمنى لك حياة زوجية كلها سعادة وهناء."


[font=ae_alarabiya, serif]النهاية[/font]
[font=ae_alarabiya, serif] عبد الحميد [/font][font=times new roman, serif]
29
[/font][font=ae_alarabiya, serif]شتنبر [/font][font=times new roman, serif]2010 [/font]
 

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#9
رد: الحقيبة العجيبة

و أخيرآ يمكننا التعليق على القصة كاملة
كنت من المعجبين بهذه القصة إن لم أقل أكثرهم إعجابهم
بصدق لست من هواة تتبع المسلسلات لكن من هواة تتبع السلسلات الوثائقية
و لهذا كنت أترقب أجزاء هذه القصة كأنني أترقب أعز سلسلة وثائقية
الغريب أنني لم أقرئ جزء منها في منزلي أو مكتبي
كانت دائمآ تصادف طرح أجزائها و أنا في طريق السفر أو في إجازاتي أو عندما أكون في المقهى مع أصدقائي
أعجب بها الكثير من الأصدقاء عندما كنا نقرئها و نتناقش أطوارها و نستبق توقعات الجزء القادم
أغلبهم حملها على أجهزتهم الإلكترونية بصيغة بي دي إف
فعلآ تستحق كل الشكر و التقدير و التنوية أخويا عبد الحميد
و نتمنى أن تطلق مساعدة و تشجع الإخوة الأعضاء على كتابة مثل هذه القصص الواقعية و تعيد تصحيحها من الأخطاء الإملائية
أو صياغتها بصيغة الدارجة المغربية
تحياتي الخاصة
 

غير متصل
#10
رد: الحقيبة العجيبة


وأنا أيضا أخي حوميدي من أشد المعجبين بالقصة رائعة فعلا
كنت أتطلع كل يوم للجزء المقبل
امل أن تكون في برنامجك قصص أخى تتحفنا بها
بارك الله فيك
 

عبدالخالق الكوتاري

::مراقب مغربي ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#11
رد: الحقيبة العجيبة

قصة جميلة رائعة ومازادها اتقانا وحسنا هو تمكنك وقدرتك وموهبتك الفذة في تسطير احداثها واطوارها اخي عبدالحميد،وقد قراتها واعدت قرائها وقصصتها على زوجتي ووالدتي فاعجبتهم ايما اعجاب فبارك الله فيك وبارك في قلمك الذي الفته لا يسطر الا الابداع والتحرير الجميل...كما لا يفوتني استاذي العزيز ان اشير لقدرة الرحمان وتدبيره الحكيم فقد ارجعك رزقك بلا كد او تعب لانك كنت في زيارة وصلة رحم لصديقك فحاشا لله ان يردك خائبا وهداياك وصلت قبل قدومك...ملحوظة: هاد المرة دير اطونسيون من كيسان العصير والدرجة الاولى...اللهم يسرقوني في الزحام والضيق ولا يكشطوني وانا داربها بخمرة ههههه.ودعي معايا خويا حميد راني اليوم بديت الخدمة وعندي شويا ديال تمارة ههه.
 

شيماء

::مغربية::

غير متصل
#12
رد: الحقيبة العجيبة

السلام عليكم

انا من النوع الي مكيقراش بزااف وخصوووصا القصص المطولة ..دغيا كنمل من كترة الاسطر
لكن سبحان الله قصتك ممليتش منها وكملتها حتا للاخير بل انني مبغيتهاش تسالي ومكرهش تكون اطول من هكا
وكنترقب دائما الجديد فيها ..
تبارك الله عليك وتسلم الايادي الي خططتها بالفعل برافو وفي انتظار المزيد منك ان شاء الله
 

muslima

::مغربية::

غير متصل
#13
رد: الحقيبة العجيبة

3ejbatni bzf had l9essa o akhoya hammodi walakin li mafhametch wach daref kan deja waset lkitab o nta li maradditich lih lbal olla khatib hanan daro lik ta chafek 3and sadi9 dialek
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#14
رد: الحقيبة العجيبة

و أخيرآ يمكننا التعليق على القصة كاملة
كنت من المعجبين بهذه القصة إن لم أقل أكثرهم إعجابهم
بصدق لست من هواة تتبع المسلسلات لكن من هواة تتبع السلسلات الوثائقية
و لهذا كنت أترقب أجزاء هذه القصة كأنني أترقب أعز سلسلة وثائقية
الغريب أنني لم أقرئ جزء منها في منزلي أو مكتبي
كانت دائمآ تصادف طرح أجزائها و أنا في طريق السفر أو في إجازاتي أو عندما أكون في المقهى مع أصدقائي
أعجب بها الكثير من الأصدقاء عندما كنا نقرئها و نتناقش أطوارها و نستبق توقعات الجزء القادم
أغلبهم حملها على أجهزتهم الإلكترونية بصيغة بي دي إف
فعلآ تستحق كل الشكر و التقدير و التنوية أخويا عبد الحميد
و نتمنى أن تطلق مساعدة و تشجع الإخوة الأعضاء على كتابة مثل هذه القصص الواقعية و تعيد تصحيحها من الأخطاء الإملائية
أو صياغتها بصيغة الدارجة المغربية
تحياتي الخاصة


شكرا لك أخي ياسر على كل كلمة كتبتها في حقي وفي شأن القصة.صراحة هذا لطف منك ومدح فوق العادة.
لا أخفي عليك أن هذه القصة أعتبرها مجرد عمل متواضع وكما قلت لك سابقا أنا تخصصي هو الكتابة باللغة الفرنسية أما كتابة القصة باللغة العربية لا أجيدها كثيرا
على كل حال بارك الله فيك على التشجيع المتواصل وأنا سأكون دوما ممتنا لكل ما تقوم به من تشجيع وتحفيز لكل الأعضاء
بارك الله فيك مرة أخرى وشافاك من كل سقم وأبعد عنك الهم والغم
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#15
رد: الحقيبة العجيبة


وأنا أيضا أخي حوميدي من أشد المعجبين بالقصة رائعة فعلا
كنت أتطلع كل يوم للجزء المقبل
امل أن تكون في برنامجك قصص أخى تتحفنا بها
بارك الله فيك



آش غادي نقولك أخويا حمزة هاديك القصة طاحت علي بحال الوحي .وحتى أكون أكثر صدقا سأعترف لك بأن معظم أحداثها خيالي .نعم يا أخي لما كتبت الجزء الأول لا أدري لماذا أضفت كلمة عجيبة .في الجزء الثاني كان لي تصور آخر وهكذا ، كل مرة كانت تظهر فكرة لم أكن أنتظرها.في الأخير وجدت نفسي في الجزء الأخير
المهم بعض المرات هاد الألهام كيطيح على أي انسان في الكتابة او في الرسم أو أي شيء وهذه نعمة من الله
نعم أخي حمزة سأكتب قصصا أخرى ولكن متى الله أعلم
للأسف الشديد كل القصص والتي تتعدى 50 قصة كلها بالفرنسية لأنني أجد راحتي في الكتابة بهذه اللغة.لكن لا أحب التحدث بالفرنسية لأنني مغربي وعربي قبل كل شيء.ربما هذا راجع إلى كثرة الكتب التي كنت أطالع منذ أن كان عمري 9 سنوات
شكرا لك أخي وطابت ليلتك
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#16
رد: الحقيبة العجيبة

قصة جميلة رائعة ومازادها اتقانا وحسنا هو تمكنك وقدرتك وموهبتك الفذة في تسطير احداثها واطوارها اخي عبدالحميد،وقد قراتها واعدت قرائها وقصصتها على زوجتي ووالدتي فاعجبتهم ايما اعجاب فبارك الله فيك وبارك في قلمك الذي الفته لا يسطر الا الابداع والتحرير الجميل...كما لا يفوتني استاذي العزيز ان اشير لقدرة الرحمان وتدبيره الحكيم فقد ارجعك رزقك بلا كد او تعب لانك كنت في زيارة وصلة رحم لصديقك فحاشا لله ان يردك خائبا وهداياك وصلت قبل قدومك...ملحوظة: هاد المرة دير اطونسيون من كيسان العصير والدرجة الاولى...اللهم يسرقوني في الزحام والضيق ولا يكشطوني وانا داربها بخمرة ههههه.ودعي معايا خويا حميد راني اليوم بديت الخدمة وعندي شويا ديال تمارة ههه.


أخويا عبد الخالق أنا ماشي هو البطل ديال القصة ولكن يقدر يكون أي واحد.المهم الأحداث كانت متسلسلة وكان هناك تشويق للمتابعة وهذا هو المهم.ثق بي إذا قلت لك أن كل ما كتبته كان عفويا .هكذا كما قلت من قبل لأخي حديدان بحال إلى شي وحي نزل علي .ربما هذا هو السبب علاش كنت كل يومين كنكتب هاد القصة وعلى المباشر
غادي ندعي معاك خويا خاليقو : الله يعاونك على الخدمة والله يجعلك ديما منصورا وديما محبوب وديما كلمتك هي اللي كاينة
الله يفرحك ويفرّجها عليك دنيا و آخرة
الله يمتعك برضاة الوالدين والله يجعل حوميدي ديما خوك او صاحبك
يا الله ليلتك مبروكة​
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#17
رد: الحقيبة العجيبة

السلام عليكم

انا من النوع الي مكيقراش بزااف وخصوووصا القصص المطولة ..دغيا كنمل من كترة الاسطر
لكن سبحان الله قصتك ممليتش منها وكملتها حتا للاخير بل انني مبغيتهاش تسالي ومكرهش تكون اطول من هكا
وكنترقب دائما الجديد فيها ..
تبارك الله عليك وتسلم الايادي الي خططتها بالفعل برافو وفي انتظار المزيد منك ان شاء الله


أختي شيماء مرحبا بيك في عالم حوميدي الغريب .انا جد سعيد بتعليقك وكلماتك الصريحة والعفوية.
ما عرفتش واش عندك مع الفرنسية لأن عندي قصص مطولة بحال الحطابة الصغيرة والغزال الصغير .هادي قصة جد مطولة كتبتها في عدة حلقات يمكنك الإطلاع عليها في المنتدى الفرنسي
كما قلت المزيد كاين غير تكون الفرصة وانا معاك
حتى انت تبارك الله عليك تعليقك رائع للغاية ومثل هذه التعاليق التي تعجبني وخاصة التي يعبر فيها المرء عن إحساسه وشعوره من خلال قراءته للموضوع
بارك الله فيك أختي ودمت وفية لكل مواضيعي
 

Houmidi59

::الفارس المغربي ::

غير متصل
#18
رد: الحقيبة العجيبة

3ejbatni bzf had l9essa o akhoya hammodi walakin li mafhametch wach daref kan deja waset lkitab o nta li maradditich lih lbal olla khatib hanan daro lik ta chafek 3and sadi9 dialek


أختي مسلمة هادي ثاني مرة كتكتبي العربية بالفرنسوية.هذا حقا عجيب.واش ما عندكش لكلافيي فيه العربية أو خاصية اللغة العربية ماكايناش في الحاسوب
كاين حل ساهل سيري لغوغل (google) وأكتبي (clavier arabe) من بعد غادي تلقاي clavier بحال اللي عندك فالحاسوب لكن بالعربية .ما عليك سوى كتابة نصك أو موضوعك ثم تقومين بنسخه ولصقه في الموضوع الذي تودين الرد عليه
ساهلة ماهلة
جواب عن سؤالك الظرف كان في الكتاب ولم ألاحظه الا بعدما أعدت قراءة القصة.طبعا وضع وانا في القطار.صدفة أني لم أطلع عليه .هادي حاجة مزيانة والا كانت القصة غادي تكون قصيرة وخالية من الأحداث
شكرا لك مرة أخرى
هديتي لك الرابط باش تجاوبي باللغة العربية



هاهو الرابط غير كليكي عليه


 
أعلى