الباحث المغربي محمد نجيب لبريس : تمكين اليهود من الجنسية الإسبانية قرار انتقائي وغير عادل

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
منتقدا القانون المدني الإسباني، الذي مكن اليهود السفرديم من الحصول على الجنسية الإسبانية، دون المسلمين الذين طردوا بدورهم من البلاد


وجه الباحث المغربي محمد نجيب لبريس رئيس جمعية ذاكرة الأندلس (غير حكومية)، أمس الجمعة، انتقادات لاذعة للتعديل الذي طال القانون المدني الإسباني ، الذي أصبح بموجبه اليهود السفرديم ، قادرين على الحصول على الجنسية الإسبانية. معتبرا أن هذا التعديل هو تعديل انتقائي وغير عادل .

وقال الباحث المغربي محمد نجيب لبريس في كلمة ألقاها أمس، خلال محاضرة نظمها نادي اليونيسكو بمدينة طنجة (أقصى شمالي المغرب) - التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة -، "إنه لا أحد ينكر أن حصول اليهود السفرديم على حق الحصول على الجنسية الإسبانية، هو تصحيح لجرم حاصل قبل خمسة قرون، غير أن استثناء المسلمين الموريسكيين من هذا الحق ينم عن موقف عنصري تمييزي لدى الإسبان".

والموريسكيون (موريكوس)، هي لفظة إسبانية، تطلق على المسلمين الذين ظلوا تحت حكم الملكين الكاثوليكيين فرديناند و إيزابيلا بعد سقوط الأندلس (إسبانيا الحالية)، قبل أن يتم ترحيلهم بشكل نهائي إلى شمال إفريقيا، أبان محاكم التفتيش الإسبانية عام 1492، (القرن الخامس عشر).

واعتبر الباحث المغربي ، أن القضية الموريسكية ، اليوم أكبر من موضوع الحصول على الجنسية الإسبانية، لأن المسألة، بحسب رأيه، هي مسالة انتماء للوطن بغض النظر عن المعتقدات الدينية والخلفيات الثقافية .

وتابع المتحدث قائلا إن الموقف الذي تبنته إسبانيا من خلال قانونها المدني يشكل موقفا مخجلا، بالنظر إلى أنه يميز بين المسلمين واليهود ، إلى جانب المسحيين، وكلهم كانوا يشكلون شعبا واحدا هو الشعب الأندلسي".

وأوضح في سياق حديثه عن العناصر المادية للقضية الموريسكية، أن كل الوثائق التاريخية تعترف بحق المسلمين الموريسكيين في حقوقهم الوطنية بإسبانيا، من بينها اتفاقية تسليم غرناطة في أواخر القرن التاسع عشر، وتنص على أنهم (أي المسلمين) رعايا المملكة الإسبانية، التي نشأت على أنقاض الأندلس.

وبعد استعراض مقتضيات من التشريعات الدولية التي تنص على مناهضة جميع أشكال التعصب والتمييز على أساس ديني أو عرقي أو ثقافي، مثل التصريح العالمي للقضاء على التعصب والتمييز وميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، ذهب الباحث المغربي إلى القول بأن "القانون المدني الإسباني الجديد فيه خرق لجميع هذه البنود بسبب إقصائها للمسلمين الموريسكيين من حقوقهم التاريخية في إسبانيا".

كما اعتبر نفس المتحدث، أن تعديل القانون المدني الإسباني، فيه خرق حتى للدستور الإسباني، الذي يسمح للدولة بعقد اتفاقيات الجنسية المزدوجة مع البلدان الأمريكية والأيبيرية بخصوص من حافظوا على مقومات أصولهم التاريخية، وهو معطى رأى فيه الباحث المغربي، أنه لا ينطبق على اليهود السفرديم، الذين اندثرت الكثير من تقاليديهم ومقوماتهم اللغوية، بعكس المسلمين الموريسكيين الذين ما زالوا محافظين حتى يومنا هذا على هذه المقومات.

وختم لبريس مداخلته، بمطالبة إسبانيا باحترام مضامين دستورها القومي والمواثيق الدولية، من خلال إعادة الاعتبار إلى جميع المورسكيين المطرودين، خلال الفترة ما بين القرنيين الخامس عشر والسابع عشر، من دون استثناء.

وكان البرلمان الإسباني، قد وافق أول أمس الخميس، على مشروع قرار، يمنح حق الجنسية المزدوجة لـ"يهود السفارديم" دون اشتراط المكوث على أراضيها، وذلك بعد جلسات نقاش وتصويت في البرلمان ومجلس الشيوخ، استمرت نحو عام.

وينص القرار الحاصل على تأييد 224 عضوًا، ورفض 3 أعضاء، على السماح للأشخاص الذين يثبتون أصولهم من يهود السفارديم، بالحصول على الجنسية الإسبانية، إضافةً لجنسية أخرى، دون اضطرارهم للمكوث في إسبانيا.

ومن المنتظر أن يستفيد من القانون الذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، نحو 3 ملايين و500 ألف شخص يعيشون في مختلف أنحاء العالم.
المراسل: Anas Mezzour
 
أعلى