الاوداية معلومات وصور

عبدالخالق الكوتاري

::مراقب مغربي ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
تزخر العاصمة المغربية الرباط بالعديد من المباني التاريخية الشاهدة على حقبة زمنية حافلة بالاحداث والوقائع، فرغم التشابه الكبير بين المدن المغربية من حيث الطراز المعماري بالاسوار المطوقة والابواب الخشبية السميكة والمساجد والقصور الشامخة، فان لكل منها سحرها الخاص بها وجماليتها المعمارية الفريدة.
من المباني التاريخية المميزة لمدينة الرباط قصبة الاوداية، وتميزها لا ينحصر فقط في قيمتها التاريخية، بل يلعب موقعها الفريد دورا هاما في هذا التميز، فهي تتوسط المدينة البيضاء (اللون المميز للرباط)، وتطل على البحر وعلى نهر ابي رقراق، اما تاريخها فيمتد على مدى ثمانية قرون، بناها السلطان عبد المومن الموحدي عام 1165، ومنذ ذلك التاريخ، وهي المكان المفضل لاقامة الملوك والسلاطين.
وتتميز جدران القصبة بالقوة والصلابة، حيث تم بناؤها بالحجر السميك، وهي مطلية بالطين، اما الابواب فهي كبيرة الحجم تعلو اطارها زخارف ونقوش غاية في الجمال والروعة. الابراج الملتحمة بجدران القصبة تتخللها نوافذ صغيرة الحجم، بها مدافع حربية، مما يدل على الدور الدفاعي الذي لعبته قصبة الاوداية على مدى احقاب زمنية.

توجد داخل القصبة حديقة ساحرة، او ما يفضل المغاربة تسميتها بـ«الرياض»، مزروعاتها متنوعة من نخيل وحمضيات واشجار زهرية، اضافة الى صهاريج وبرك مائية، وزائر هذه الحديقة تغلب عليه مشاعر الشوق والحنين الى ماض مجيد، وهو يتجول بين بساتينها تارة وينزل ويصعد درجاتها تارة اخرى، وتمر بذاكرته صور وملاحم من عاشوا بالاوداية وضحوا بالكثير من أجل ابقائها شامخة، كما تختلط مشاعر الامن والامان بالاحساس القوي بالذعر ربما من خطر مجهول آت، هذا الشعور المتذبذب تخلفه مشاهدة الجدران العالية والابواب ومتاريسها.

الى جانب الحديقة، يوجد متحف للمنتوجات التقليدية من زرابي ومجوهرات وآلات موسيقية، كما نجد المقهى المطل على نهر ابي رقراق حيث ينعم الزائر بسحر خاص تمتزج فيه الهيبة التاريخية للمكان وروعة منظر البحر والنهر معا، بالاضافة الى رائحة الشاي المغربي بطعم النعناع.

كان لقصبة الوداية دور هام ابان بنائها، حيث اتخذ جزء منها محكمة وجزء آخر سجنا، اما جدرانها المكونة للسور، فقد كان لها دور دفاعي في وجه الغزاة المستعمرين، تصمد وتنجو من هجومهم وحصارهم لها. هذا ما يفسر الموقع الاستراتيجي للاوداية المطل على البحر والنهر.

زوار قصبة الاوداية من مختلف الطبقات والاعمار، مغاربة واجانب، هدفهم واحد وهو اكتشاف ما يزخر به المكان من مآثر والتعرف على معالم تاريخية فالمغاربة يقودهم احساسهم الكبير نحو ميراث الاجداد، اما السياح فتقودهم رغبتهم الجامحة في معرفة تاريخ اول ما بني من العاصمة المغربية.





















 
أعلى