الأندلس بين النظرة المشرقية و النظرة المغربية


غير متصل
#1





مرت سنوات طويلة على تمرير سوء تصور شمولي عن الأندلس اجتماعيا و تاريخيا فلا يمكن لشخص أن يفهم طبيعة الأندلس بلهجاتها و ثقافاتها و تنوعها سوى من سبر أغوار كتب التاريخ و التراجم و غطس في بحور من المؤلفات الغربية و المشرقية، و حيث أنني أتحدث عن المشرقية لا أعني العراق و الشام بل أعني المغرب بشمال أفريقيا لأن أهلنا هناك مرروا لأجيالهم الكثير من المغالطات عن الأندلس و جعلوا ثراتها و تاريخها عربيا أكثر مما هو إسلاميا متنوعا احتوى كل الثقافات و العادات و بسبب القرب الجغرافي و الإنصهار البشري بين المغاربة و الأندلسيين كان كبيرا فلا يمكن أن نفهم كيف كانت الأندلس قبل أن نعرف ما هو المغرب و من هم المغاربة إنها طريق محفوفة بالمخاطر و الإنزلاقات للمؤرخين المشارقة لأن عدم إتقانهم للهجة المغاربة تغيب عنهم أشياء كثيرة و مثال بسيط مقبرة بنو نصر التي تسمى الروضة عند أهل المغرب و الأندلس يظنها المشارقة بستانا فلو تم الإهتمام باللهجة و تعلمها خاصة منطقة شمال المغرب لفقهنا كثيرا عن الطبيعة الثقافية و البيئية و الثراتية لشعب الأندلس، هناك كثير من الأخطاء التي جاءت بها الأفلام و المسلسلات و كذلك الوثائقية و من ضمنها اللهجة ثم اللباس ثم الشكل العام كان الأندلسيون يلبسون الجلباب و البرنس و قد جلبوه من ثقافة الأمازيغ و كانوا لا يلبسون العمائم كما بالمشرق بل الطيلسانات أو دونها سوى شيوخها و أهل العلم و لهجاتهم مختلفة خليط من الإسبانية و العربية و الأمازيغية و قوة كل لهجة على حسب المنطقة فأهل سرقسطة و طليطلة كانت تغلب عليهم لهجات العجم و المرتفعات تغلب لهجة الأمازيغ و الجنوب كقرطبة و أشبيلية و غيرها خليط من كل هذا و تتغير السيطرة على حسب الفترة التاريخية و قد عرف أن الخليفة الناصر كان يعلم لغة الإسبان و قد حكى بعض المشارقة عن طريقة و أسلوب الفقهاء في تدريس العلم حيث أن المشارقة قليل ما يتحركون عن كرسيهم حين إلقاء الدروس تجده جامدا يكاد لا يتحرك أما المغاربة و الأندلسيون يعتمدون على عنصر الإبهار و التفاعل في الأداء و تحريك كل الأعضاء و التفسير بشتى الطرق اللغوية حتى يفهم المتلقي الذي هو خليط من ثقافات متعددة لأنهم كانوا يأخذون ذلك بعين الإعتبار و قد بقيت العادة لحد الساعة عند فقهاء المغرب كما يعرف المغاربة و الأندلسيون بحب السفر و تدوين الرحلات و أهم الروايات عن الحجاز و مكة و المدينة قام بها مغاربة و أندلسيون و لولاهم لما عرف الكثير إن الأندلسيين كانوا يشكلون خليطا متنوعا من كل الثقافات و اللغة العربية عرفت أوجها و عنفوانها زمن الأمويين بقرطبة بها تحرر رساميلهم و بها يدرس العلم الديني و الدنيوي لكن لهجتهم غير مفهومة لأهل المشرق فقد حكى بعض العرب أنهم التقوا أندلسيين بمكة فلم يفهموا كلامهم و هذا دليل قاطع على عالمية الأندلسيين فمنهم العرب و البربر و القوط و الإيبيريون و الفرنكيون و السلافيون و الأفارقة و غيرهم جمع بينهم الإسلام في بوثقة واحدة مع نفس المصير.



 
أعلى