الأسد ألب أرسلان السلجوقي محطم الدولة البيزنطية في ملاذكرد

sharif

::عضو جديد::

غير متصل
#1
كانت مملكة بيزنطة تتكون بشكل رئيسي من مدينة القسطنطينية، ومن إقليم أرمينيا، ومن مناطق وحصون أخرى داخل أوربا وقد صمدت زمنًا طويلاً في وجه الفتح الإسلامي، وخاضت حروبًا صليبية ضد المسلمين، كانت في معظمها سجالاً. لكنَّ الله هيأ للمسلمين قائدًا صادق الإيمان، تمكن من توحيد الإمارات الإسلامية التي حول دولة بيزنطة، واحتل معظم أرمينيا، وأصبح كالشوكة في حلق الدولة البيزنطية كان ذلك القائد هو البطل المسلم “ألب أرسلان” رحمه الله


images.jpg




في النصف الأول من القرن الخامس الهجري نجح السلاجقة في إقامة دولة قوية في خراسان وبلاد ما وراء النهر على حساب الدولة الغزنوية، وأعلنوا تبعيتهم للخلافة العباسية، ثم لم تلبث هذه الدولة أن اتسعت بسرعة هائلة؛ حتى إمتد نفوذها إلى إيران والعراق، وتوج «طغرل بك» إنجازاته العسكرية بدخول بغداد في 25 من رمضان 447هـ، فبدأ عصر جديد للدولة العباسية، أطلق عليه المؤرخون عصر نفوذ السلاجقة، حيث كانت السلطة الفعلية في أيديهم، ولم يبقَ للخليفة سوى بعض المظاهر الرسمية فقط
يُعَدُّ طغرل بك من كبار رجال التاريخ، والمؤسِّس الحقيقي لدولة السلاجقة، حيث نشأت على يديه، ومدت سلطانها تحت بصره،
وغدت أكبر قوة عظمي في العالم الإسلامي، ونفخت الرُّوح في جسد الدولة العباسية الواهن، وبعد وفاة طغرل بك خلفه ابن اخيه، السلطان محمد الملقَّب بألب أرسلان وتعنى الأسد الشجاع

كان ألب أرسلان قائداً ماهراً مقداماً، وقد اتخذ سياسة خاصة تعتمد على تثبيت أركان حكمه في البلاد الخاضعة
لم تسلم الفترة الأولى من عهده من الفتن والثورات، سواء من ولاته، أو من بعض أمراء البيت الحاكم؛ فقضى على فتنة ابن عم أبيه، وكانت فتنة هائلة كادت تقضي على ألب أرسلان بعد أن استولى على عاصمة الدولة، وأعلن نفسه سلطانًا، وأحبط محاولة عمه بيغو للاستقلال بإقليم هراة سنة (457)، وبعد سنوات من العمل الجاد نجح ألب في المحافظة على ممتلكات دولته، وتوسيع حدودها، ودانت له الأقاليم بالطاعة والولاء، وأُخمِدَت الفتنة والثورات، وتصاعد نفوذه، وقويت شكوته، حتى أصبحت دولته أكبر قوة في العالم الإسلامي مما شجَّعه على التفكير في تأمين حدود دولته من غارات الروم
أخذ يُخَطِّط لتحقيق أهدافه البعيدة؛ وهي فتح البلاد المسيحية المجاورة لدولته، وإسقاط الخلافة الفاطمية الشيعية في مصر، وتوحيد العالم الإسلامي تحت راية الخلافة العباسية السُّنِّيَّة ونفوذ السلاجقة، فأعدَّ جيشًا كبيرًا اتَّجه به نحو بلاد الأرمن وجورجيا، فافتتحها وضمَّها إلى مملكته، كما عَمِل على نشر الإسلام في تلك المناطق، وأغار على شمال الشام وحاصر الدولة المرداسية في حلب، والتي أسسها صالح بن مرداس على المذهب الشيعي , وأرسل قائده التركي أتنسز بن أوق الخوارزمي في حملة إلى جنوب الشام، فانتزع الرملة وبيت المقدس من يد الفاطميين »




1823061823ألب-أرسلان.jpg





أغضبت فتوحات ألب أرسلان أرمانوس ديوجينس، إمبراطور الروم، فصمم على القيام بحركة مضادة للدفاع عن إمبراطوريته، ودخلت قواته في مناوشات ومعارك عديدة مع قوات السلاجقة، وكان أهمها معركة «ملاذكرد» في عام 463هـ، الموافق أغسطس عام 1070م.
وهي من أيام المسلمين الخالدة؛ مثلها مثل اليرموك، والقادسية، وحطين، وعين جالوت، والزلاقة، وغيرها من المعارك الكبرى التي غيَّرت وجه التاريخ، وأثَّرت في مسيرته، وكان انتصار المسلمين في ملاذكرد نقطة فاصلة؛ حيث قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرى، وأضعفت قوَّتها، ولم تَعُدْ كما كانت من قبل شوكة في حلق المسلمين.
وقتل المسلمون من الروم في المعركة عدد ضخم ، وأسر ملكهم أرمانوس، الذى أطلق ألب أرسلان سراحه بفدية ضخمة قدرها مليون وخمسمائة ألف دينار، وأن يطلق أسرى المسلمين

انتصار ألب أرسلان بجيشه الذي لم يتجاوز خمسة عشر ألف محارب على جيش الإمبراطور أرمانوس الذي بلغ مائتي ألف في معركة (ملاذكرد)، كان حدثًا كبيرًا، ونقطة تحول في التاريخ الإسلامي، لأنها سهلت إضعاف نفوذ الروم في معظم أقاليم آسيا الصغرى، وهي المناطق المهمة التي كانت من ركائز الإمبراطورية البيزنطية وأعمدتها، وهذا ساعد تدريجيًّا على القضاء على الدولة البيزنطية على يد العثمانيين حتى سقطت في النهاية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، كما أن انتصار المسلمين في هذه المعركة لم يكن انتصارًا عسكريًّا فقط بل كان انتصارًا دعويًّا، إذ انتشر الإسلام في آسيا الصغرى، وضمت مساحة تزيد على 400 ألف كم مربعاً إلى ديار المسلمين



download.jpg




ذكر «ابن الأثير» في كتابه «الكامل في التاريخ» شيئًا من أخلاق السلطان ألب أرسلان، قائلًا أنه «كان عادلاً يسير في الناس سيرة حسنة، كريمًا، رحيم القلب، شفوقًا على الرعية رفيقًا بالفقراء، بارًّا بأهله وأصحابه ومماليكه، كثير الدعاء بدوام ما أنعم الله عليه، اجتاز يومًا بمرو على فقراء، فبكى، وسأل الله تعالى أن يغنيه من فضله، وكان يكثر الصدقة، حريصًا على إقامة العدل في رعاياه وحفظ أموالهم وأعراضهم

لم يهنأ السلطان ألب أرسلان كثيرًا بما حقَّقه، ولم يجنِ ثمار نصره، ويُواصل فتوحاته؛ فقد قُتِلَ طعناً بالسكين بعد عام من موقعة ملاذكرد على يد أحد الثائرين عليه يدعى يوسف الخوارزمي، وهو في الرابعة والأربعين من عمره في (10 من ربيع الأول 465 هـ) وقد خلفه ابنه ملكشاه صاحب الإنجازات العسكرية والحضارية الكبيرة

إن المرء ليعجب حقاً من خواتيم بعض أبطال الإسلام وعظمائهم الذين خاضوا غمار الكثير من المعارك وطلبوا الموت في كل موطن طلباً للشهادة، ثم يأتيهم الموت غدراً بيد خائن


8796673693_ae1ecf5596_b.jpg
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى