أونودا جندي ياباني ظل يحارب في الحرب العالمية الثانية 30 عاما

sharif

::عضو جديد::

غير متصل
#1
بعد انتهاء الحروب، تنكشف الكثير من الأمور سريعًا، لكن الجندي الشجاع هيرو أونودا احتاج إلى زمنًا طويلًا جداً بلغ 29 عامًا بقي بها مقاتلًا متخفيًا اعتقادًا منه أن الحرب العالمية الثانية لم تنتهِ بعد وأن بلاده اليابان لم تستلم فهل يمكن أن يصل حب المرء لوطنه الى هذا الحد؟


18onoda-4-articleLarge-v3.jpg


هيرو أونودا مواطن ياباني كان يعمل في شركة تجارية صينية. وحين كان في العشرين من عمره لبى نداء بلاده للالتحاق في صفوف الجيش الياباني، فترك عمله، وتوجه إلى اليابان للتدريبات العسكرية ليصبح ملازم أول بالجيش وقد تم تدريبه على العمل الاستخباراتي وجمع المعلومات الاستخباراتية وحرب العصابات، وكان عليه أن يذهب للقتال خلف خطوط العدو.
وفي ديسمبر 1944 تلقى الأوامر بأن يذهب إلى جزيرة لوبانج في الفلبين، وتضمنت التعليمات أن الموت ممنوع، وعليه ان يستمر هناك لمدة قد تطول حتى ثلاث أو خمس سنوات، ومهما سيحدث فإنهم سيعودون له، لكن عليه أن يواصل القتال حتى لو بقي معه جندي واحد فقط.جنود

وحين تجمع الجنود اليابانيون في الجزيرة، سيطرت قوات التحالف عليها في فبراير 1945. وانقسم الجنود اليابانيون إلى مجموعات صغيرة مكونة من 3 أو 4 أفراد، اختفوا عن الأنظار في الأدغال والغابات وأغلب هذه المجموعات تم ملاحقتها وقتلوا
تشكلت مجموعة أونودا من ثلاثة جنود آخرين، استخدموا تكتيكات حرب العصابات لحماية أنفسهم من العدو، وكذلك للحصول على إمدادات الغذاء، وكذلك شن الغارات على بعض المزارع المحلية.



article-2541104-1ABB989000000578-25_634x494.jpg


قصة أونودا عرفت للمرة الأولى عام 1950 حين عاد أحد الجنود اليابانيين الثلاثة الى بلاده وأخبر قيادة الجيش بأن جنديين اثنين يابانيين آخرين لا يزالان مختبئين بأدغال الفلبين، على اثر ذلك ألقت الطائرات اليابانية منشورات في جزيرة لوبانغ الفلبينية التي كان يختبأ فيها أونودا ورفيقه الاخر تخبرهما فيها أن الحرب انتهت وأن الجيش الياباني هزم منذ زمن، غير أن أونودا ورفيقه المخلصين للإمبراطور الياباني لم يصدقا ذلك وقالوا أن ذلك لا بد وأنه خدعة من قوات الحلفاء ليسلموا انفسهم. فلم يعرفوا أن اليابان قد تعرضت لأسوأ كارثة بعد إلقاء القنبلتين الذرتين على هيروشيما وناجازاكي وظلا في موقعهما القتالي، بل واشتبكا مع الجنود الفلبينيين عدة مرات، دون ان يتمكنوا من القاء القبض عليهما
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل استمرت الطائرات بإسقاط المنشورات والصحف اليابانية التي تحثهم على الإستسلام كما أن ذويهم وعبر مكبرات الصوت طلبوا منهم تسليم أنفسهم وحاولوا إقناعهم بأن الحرب قد انتهت إلا أنه كانت هناك قناعة راسخة في أدمغتهم بأن الحرب لم تنته وأنها مجرد خدعة.
وبعد مرور خمسة أعوام قتل جندي آخر في مناوشات على شاطئ جونتين وبقي أونودا وجندي آخر فقط ليبدأ قتال الوهم الذى استمر لسنوات طويلة وبحلول سنة 1959 ظنت اليابان والفلبين أن أونودا ورفيقه توفيا فأوقفت عمليات البحث عنهما
وبعد مرور 17 عامًا استمر أونودا وزميله في القتال وجمع المعلومات الاستخباراتية، بل وكانا على قناعة بأن اليابان سترسل المزيد من القوات للدعم. وفي أكتوبر عام 1972، وبعد مرور 27 عامًا، قتل الجندي كوزوكا والذي كان رفقة أونودا في اشتباك مع دورية فلبينية. فيما بقي هو على قيد الحياة وتمكن من الفرار مجددا. وقد عاش أنودا كل تلك السنين وحيداً، كان طعامه ثمار الموز وجوز الهند وصيد الطيور والحيوانات من غابات الجزيرة النائية وصنع لنفسه كوخاً من خشب الغابة كان يختبئ فيه وكان اليابانيون قد اعتقدوا أنه قُتل قبل زمن، لكن استلامهم لجثتة رفيقه جعلهم يفكرون في أن يكون أونودا على قيد الحياة، وقد أرسلت اليابان فرقة للبحث عنه، لكن للأسف كان من الصعب العثور عليه فقد برع في التخفي لـ 27 عامًا، فاستمر في مهمته القتالية و خلال الـ 29 عامًا قتل أونودا 30 فلبينيًا، وأصاب 100 آخرين، ودمر محاصيل زراعية كثيرة اعتقادًا منه أنها لقوات الحلفاء.




Onoda-Hiroo-1000.jpg



اقتنع أونودا أخيرا بالعودة الى بلاده بعد أن أرسلت طوكيو قائده العسكري السابق تانيجوشي من أجل إقناعه بالعودة إلى اليابان وقد تلقى صدمة بالغة حين علم أخيرًا أن اليابان بالفعل قد استسلمت، وأن الحرب قد انتهت، وأنه قتل وجرح فلبينيين أبرياء. وفي العاشر من مارس عام 1975 خرج أونودا من معقله في الأدغال بكامل زيه الرسمي، وسلم سيف الساموراي الخاص به للرئيس الفلبيني الذي عفا عنه وعن الجرائم التي ارتكبها بحق الفلبينيين.
وحين عاد إلى اليابان فقد عاد عودة البطل، وتسلم جميع مستحقاته عن السنوات الثلاثين التي قضاها في العمل العسكري وقد أكد أنه لم يكن يفكر في شيء سوى تنفيذ الأوامر فقط وتحقيق النصر بأى ثمن.




HD_101047062_01.jpg


أصبح اسم أنودا في اليابان اسماً يشهد بالولاء والإخلاص المتفاني في خدمة الوطن بل إنه اشتهر كذلك في معظم أنحاء العالم أما أونودا فلم يحتمل هذه الشهرة ونظرات الإعجاب الممزوجة بشيء من السخرية لإخلاصه الغريب لوطنه الذي دعاه إلى البقاء كل هذه المدة في الجزيرة النائية رغم انتهاء الحرب لذلك هاجر إلى البرازيل وترك اليابان الذي أفنى عمره في الدفاع عنها، واشترى مزرعة هناك وتزوج كتب سيرته الذاتية في كتاب أطلق عليه No Surrender My Thirty Year War والذي روى فيه تفاصيل ما جرى معه.
ظل في البرازيل حتى قرأ قصة مؤثرة عن مراهق ياباني قتل والديه، فحزن لما وصلت إليه أحوال الحياة والناس في اليابان، فقرر العودة إلى اليابان عام 1984 ليؤسس هناك مدرسة يعلم فيها صغار السن تقنيات البقاء على قيد الحياة، وأن يكونوا أكثر استقلالية ومواطنين يابانيين مخلصين.


وفي مايو عام 1996 ذهب أونودا إلى الجزيرة التي كان مختبئًا فيها لما يقرب ثلاثين عامًا، وتبرع بعشرة آلاف دولار للمدارس المحلية عاش بقية حياته في اليابان حتى وافته المنية في يناير 2014 في طوكيو. بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة عن عمر ناهز 91 عاماً رحل أونودا عن العالم، لكنه استطاع أن يحفر اسمه في وجدان اليابانيين وذاكرتهم كيف لا وهو الرجل الذي لم يعرف الاستسلام ابداً
 

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#2
فعلآ شاهدت برنامج خاص عنه . قصة غريبة و فريدة و كذلك رمز للإخلاص و الوفاء للوطن .
شكرآ أخويا شريف لإثرائك بالموضوعات المميزة.
 
أعلى