أم عبدالله . قصة .


غير متصل
#1
أم عبدالله فتاة رائعة تُعجبه كثيراً ، يُحبّ النّظر إليها ، كُلما خالجه شعور بالضيق . قالتْ ذات صباح وقد شدّهُ الليل أنْ يبقى نائماً حتى الفجر:
- قُم فقد أذنَ الفجر بإنبلاج ، يُغالب ضوئه الظُّلْمة التي تستعين بها للبقاء على سريرك .
قال أحمد وهو يتنفّس من تحت اللحاف :
ـ ليتَني أضغطُ بزر فيُطفيء نوره لتبقى الظُّلمة ملاذ الفارّين إلى الطريق المُحشرج.!
قالت بصوتٍ هادي :

- كُل الانفاس اللطيفة ، ناعمة ، مُؤنسة ، دافئة تنزلق برفق ، نطمئن إليها فنستسلم كما يستسلم الرضيع إلى صدر أُمه .!
بانَ شِدقيه وكشف عن ابتسامة عريضة :
- ما أقدسها من أنفاسٍ وما أ طهرها من نُعومها وما أدفأها من أُنسٍ ، إنها كشيء يُدغدغ النّفس ، فتكون الغِبْطة بلا خداع ولا محاذير.

عقّبتْ بودّ دافي :
ـ لكنها تُعطّل الزمن بسحرها .. رغم أنها تُدثّر الحياة بحيوات ونشواتٍ ، وتُعالج ما تُفْرغه الصُّدور ، وما استبدّت بها الافكار . إنها ضدّ السّقم وألاعيب الناس ، ويبقى الفراغ .
هزّ رأسه إيجاباً :
- أؤلئك أناس يَعْصون طبيعة قانون الحياة ولا يأتلفون معها ، ويقتلون بثَيْماتهم طبائعهم ، إنه جشع البشر المسكون بكراهية التآلف والتقارب ، والروح السليمة تكون آمنة ،في الجسد الآمن .!
- لو كانتْ الانفاس عَطشى لأطفأتُ عَطشي ، لكني لا أستطيع أن أروي غيري وأنا لا أملك السبيل .. أنا أخاف من الظّلمة الدامسة .!

قالت وهي تتأوّه :
- تُعذّبني لحظات يستحيل الشوق إلى رُؤيتها، لأنها اعتادتْ أن تحجب عن بصري شوقها وتُعطّل خيالاً هو سبيلي ، كيْ أبصرها من خلاله ، فبمُجرّد التفكير بنشوة قد تُفسد مأرب وجود الفجر .. فالفجر ، ينبلج بعد ظلام ، كأنه يُعلّمنا أن الآمن محذوف وأن المُخيف باقٍ يَعتمره كثيرٌ من الناس ، كل خليّة في جسدي تهمّ بالإثارة ، بعيداً عن الفظاظة التي تطرد جوعي وتُروي عطشي .! نفض رأسه ، وأعقب ، أليستْ بآدميّة، لها مفاتن وإثارة ، ومن حقّها أن تُظهرها ، فينتهي ريّ الوُد إلى طُمأنينة.!
قالت بصوت أُنثوي مٌغْرٍ :
- لعلّي لا أُحسن الاختيار لآخذ من يُغريني من ريّ الاثارة فيُرويني.! فالحشمة أجعلها نصبَ عيني.. أو فوق نصيبي ..حتى لو ضاع النّصيب أو فات، فقد ارتويتُ من رضا نفسي !
قال أحمد متأثّراً :
ـ في لحظة الوُد تًنْبتّ حواسّي بليدة ، وتنقطع أنفاسي بضعف غريزي ، تأثّرتُ حدّ الهوْس، فلم يعُد يعمل أي شيء في جسدي ، وكأنّ الزمن تعطّل أو توقّف . ولم تستقرّ حالتي النفسية ، بل ظلّت تتغيّر وتتبدّل باستمرار ، لا شيء يُفهمني ، وكأنّ كل الكائنات ضدّي . أو لها غاية من إِطْفاء نشوة مشاعري .! فتخنق رغباتي وتُقيّد نزواتي وتُؤخّر مَطْمعي . وكأنّ زماني خارج نطاق كُل جميل في الحياة .
قالتْ أم عبدالله وعلى وجهها ابتسامة غريبة :
- رويدك ، رويدك ، لايغرنّك شبابك فسوف يَزوي كما انزوى ـ واشارتْ إلى صُورة مُعلّقة على جدار الغرفة الصغيرة ، فأنْ تحمل لقب دكتور أو فيلسوف ، خيرٌ من المزالق والمهاوي ، فالأنْفاس العَطْشى تمتصّ الجميل من الأفكار ، وتهدم الانسانيات وتُلقي بك في دروب السائرين في شوك الغِواية . رويدك فاسمع ما أقول ، فالمصابيح لا تُضيئ إلا إذا قمت بإضاءتها ، بمعنى أنها تستمد منك ، وعلى فكرك ، فأنْ تَعيَ ما تسوقه الانزواءات ، هو خيرٌ من أفعالٍ هيَ ألدّ القُبح للإنسانية .!
اتجهتْ ناحية سَطل صغير وحملتْ بعض قطع من ثياب داخلية ، ونشرتها على طاولة صغيرة، بغرفة لا تزيد عن مترين ونصف المتر طولاً وعرضاً. وقالتْ:
- كم أنا أكره هذه الأماكن ، إنها تُمزّقني في جوفي ، وتُشعل نيران البغض والكراهية ، وتضطرب أنباض قلبي ،فمخاوفها مُبطّنة ، لا ابتسامة لها . فأنت تُحملق هنا وهناك وكأنّك بمنجاةٍ منها ، فأيّ مأربٍ ذُقت طعمه وتلذّذت بدهشته ..لن تنفكّ عنه ، وسوف تدفعكَ اختلاجات سِنين عشتها وبقيتَ عليها عن قصد طالح لا صلاح يُرتجى فيه . ماذا لو أن هذا الطُّموح سائر إلى درب المنافع ، وحضوتَ بلقب دكتور أو فيلسوف ..هو ذا ما يرفع رأسي .. ويعزّ قدري .

ـ جسمي هو المُغفّل !يأخذني كجرّار .. هو من يدخلني في الأدْران الأخرى فأشتمّ رائحتها ، وأتعذّب بمذاقها . لا يهمّني لونها بقدر ما أهتم بطهارة قذارتها.
- إنّها طاقة مُدهشة، وطُمأنينة مَشوبة بقلق ورغبة تُحيّد النّسْل ،فاحذرها ، فالشوق إلى الحياة يَقْهرها الموت .. ماذا لو متّ في لُعبتها .!
- صدقتِ ، ماذا لو متّ ف مَزالق هواها وغيّبني هواها ، فالمزالق والمهاوي ، لَسْعة ، والفضاء الأوسع عالمٌ من الطّمأنينة ، يرعى كل سكنةٍ وهَبّة نسيم.
بقيتُ في مكاني مُتسمّراً ، خطرٌ يَحدق بي ، موجة من الافكار تُؤدي بي إلى انفجار .. خشيتُ أن ينفجر قلبي او يتفتّت فكري .
فجأة انظر في البعيد .. قبرٌ وضوء، ظلام يُخيّم على المكان . تركتُ الغرفة مُسرعاً ، كانتْ هيَ تلبس ما بسطتْهُ على طاولة غُرفتنا، وتستعجل نفسها في أن تلحق بي ، قالت والكلمات تتردد في فمها :
- اليوم تصيّدتني، فارتقب أن يصطادك غيري.
- لا ، ارجوك ،لا تقولي هذا ، إلى هنا وكفاية .. انا في انتظارك بالسيارة.

كانت ضِلال انزواءات عينيها تُشيء إلى شيء من الخُبث .

بقلم : حمد الناصري ،عُماني 2/اكتوبر 2014
 

bouchaib56

::مراقب مغربي ::

غير متصل
#3
رد: أم عبدالله . قصة .

قصة ام عبدالله
لها من خيال واقعي واجتماعي
تهز النفوس الى اعادة قراءتها
وتحرك الوجدان بلا حدود ولا اوطان
دمت اخي متالقا ولنا عودة الى قصتك
هذه المشوقة والممتعة امتعك الله بما تصبو اليه
وتتوخاه
تحياتي القلبية
 

bouchaib56

::مراقب مغربي ::

غير متصل
#4
رد: أم عبدالله . قصة .

السلام عليك نحن متلهفين لمزديك لنا لتطفئ ظمانا
وتشفي غليلنا وتشبع نهمنا في انتظارك ارتاح يا المرتاح نحن هنا معاك


مع تحيات بوشعيب[/si
ze]
 

غير متصل
#5
رد: أم عبدالله . قصة .

قصة ام عبدالله
لها من خيال واقعي واجتماعي
تهز النفوس الى اعادة قراءتها
وتحرك الوجدان بلا حدود ولا اوطان
دمت اخي متالقا ولنا عودة الى قصتك
هذه المشوقة والممتعة امتعك الله بما تصبو اليه
وتتوخاه
تحياتي القلبية
هلا اخي الكريم بو شعيب
شكراً لك على كلماتك الجميلة وع تواصلك .
تحياتي الأجمل
 

غير متصل
#6
رد: أم عبدالله . قصة .

السلام عليك نحن متلهفين لمزديك لنا لتطفئ ظمانا
وتشفي غليلنا وتشبع نهمنا في انتظارك ارتاح يا المرتاح نحن هنا معاك

مع تحيات بوشعيب[/si
ze]

مرة اخرى ابو شعيب ..
اشكرك اخي الكريم ... اشفي غليلك مرة وحدة .. عساك بخير بو شعيب هههههويا هلا بيك ..
 
أعلى