أكلة شعبية كالينطي : يهودية الأصل في طنجة

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
الأكلة الشعبية الأشهر في مدينة طنجة : يهودية الأصل !!

يتم إعداد الأكلة أساسا من دقيق الحمص، بعد مزجه بالزيت والماء، وتتميز بمذاقها اللذيذ وتكلفتها الرخيصة، وتعد من أكلة تراثية في مدينة طنجة

لا يخلو حي من أحياء مدينة طنجة، في أقصى شمال غربي المغرب، من بائعي أكلة شعبية شهيرة، يطلق عليها السكان المحليون اسم كَالينطي ، تباع فوق عربات خشبية صغيرة، أو بمحلات تصنعها في أفران تقليدية.

و كالينطي ، تسمية إسبانية تعني ساخن، وأصبحت تطلق على هذه الأكلة الشعبية، بحكم أن من يبيعها كان يردد عبارة تفيد أنها ساخنة.

ويتم إعداد الأكلة أساسا من دقيق الحمص، بعد مزجه بالزيت والماء، وهي أكلة أدخلها إلى طنجة يهود أوروبا، الذين كانوا يختارون الاستقرار بعروس الشمال (طنجة) منذ بدايات القرن الماضي، قبل أن يحافظ أهل المدينة على هذه الأكلة، ويحمونها من الاندثار.

وتحظى الأكلة بشعبية كبيرة، في أوساط ساكني طنجة، بفضل لذة طعمها من جهة، وتكلفتها الرخيصة من جهة ثانية، فثمن الشطيرة (القطعة ) الواحدة منها لا يتعدى درهما واحدا (0.11 دولار) .

وداخل أحد محلات الأفران التلقليدية في حي شعبي بطنجة، ينهمك "عبد المالك أغمير" في وضع اللمسات الأخيرة لتحضير الكمية التي سيعرضها للبيع.

و يقوم أغمير بجلب كيلوغرام من دقيق الحمص، يتم تفريغه في إناء بلاستيكي، ثم يضاف إليه كوب ماء، وكوب زيت، ثم خلطه بقليل من الملح، ليتحول إلى سائل لزج، بعد ذلك يتم تفريغه في إناء دائري، قبل أن يوضع في الفرن لبضع دقائق، يتحول بعدها إلى فطيرة تأخذ شكل القالب الذي تم طهيها فيه.

ويقول أغمير إنه امتهن بيع كالينطي منذ 18 سنة، بعد تقاعده من عمله كمستخدم بإحدى شركات المقاولات الخاصة، لأن هذا النشاط يدر عليه دخلا يوميا لا بأس به، يعينه على تدبير شؤون المعيشة اليومية.

ويضيف أغمير أن أول من عمل على تحضير وبيع كالينطي بمدينة طنجة ، هم يهود إسبانيا وبولونيا (مقاطعة إيطالية) الذين عاشوا في المدينة لفترة طويلة.

ويتداول ساكنو طنجة أن يهود بولونيا حين فروا من قوات هتلر إبان الحرب العالمية الثانية، واستقر عدد كبير منهم بطنجة، نقلوا معهم هذه الأكلة "الساخنة" التي تعلموها منهم الإسبان، وهم أول من باع كالينطي بين دروب وأزقة المدينة، وكان الذي يبيعها يعلن بلغة إسبانية بأنها ساخنة "caliente، ونظرا لكثرة تداول هذه الكلمة الإسبانية أصبحت الكلمة تعني الأكلة ذاتها.​
 
أعلى