أصحاب المهن الشاقة في الكويت : صيام في أجواء ملتهبة

مغربي

::مؤسس الموقع ::
طاقم الإدارة

غير متصل
#1
تزداد معاناة أصحاب المهن الشاقة في الكويت خلال شهر رمضان ، والذين يضطر الكثير منهم، إلى العمل في فترات الظهيرة من اليوم، في أجواء شديدة الحرارة ، وفي بلد يسجل أعلى معدلات الحرارة في العام خلال فصل الصيف، تحت ضغط صاحب العمل.

يأتي ذلك رغم قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية بحظر تشغيل العمال، وجلهم من الأجانب في الأماكن المكشوفة وقت الظهيرة، خلال الفترة من 1 يونيو ، إلى 31
غشت من الساعة 11 ظهراً، وحتى الساعة 4 عصراً؛ حيث لا يتقيد بعض أرباب العمل بهذا القرار.


وتحت درجة حرارة فاقت 44 درجة مئوية، و وسط أجواء ملتهبة، يقول أبو حسين (عامل حدادة/إيراني) إن الحدادين يواجهون مشكلة كبيرة تتمثل في العمل وهم صائمون فى نهار رمضان في ظل حرارة الشمس العالية جدا ، مضيفا أن العامل لا يمكنه أن يفرض على صاحب العمل أن يعمل بعد آذان المغرب .

ويوضح أن معظم أصحاب ورش الحدادة يذهبون إلى بيوتهم وقت القيلولة ليناموا تحت أجهزة التكييف، ويأتوا لمباشرة العمل بعد صلاة التراويح، وإذا وجدوا تأخيرا بسيطا فى إنجاز العمل يتعرض العمال للإهانة و الخصم من راتبه .

وفي المهن الشاقة كالحدادة مثلا تصبح الحرارة مضاعفة على العاملين فيها ؛ فلهيب اللحام وقص الحديد و غير ذلك من حرارة يختزنها الحديد، تجعل العامل كمن يصارع النيران وهو صائم .

أبومحمد (عامل حدادة/إيراني) يشتكي، أيضا، من المشقة التي يكابدها جراء العمل وهو صائم في أوقات الظهيرة حيث تشتد درجة الحرارة.

ويقول شارحا صعوبة مهنته ومدى خطورتها، إن مهنة الحدادة تعد من أشد المهن صعوبة، فضلا عن أنها تعرض الحداد للخطر ؛ فقطع الحديد بالمخرطة يستلزم محاذير ودقة؛ لأن المخرطة يمكن أن تؤدي إلى بتر يد الحداد إذا مال جسده عليها .

قبولهم العمل، مجبرين، تحت لهيب الشمس في رمضان، لا يقابله أجرا مجزيا يعوض المشقة التي يكابدونها، كما يقول أبومحمد.

ويوضح أن "راتبهم الشهري يتراوح بين 180و 200 دينار (576 إلى 640 دولارا)، لافتا إلى أنه لا يتبقى من هذا الراتب إلا القليل في ظل ارتفاع أسعار الإيجار (إيجار الشقة غرفة وصالة نحو 250 دينارا"800 دولارا")، وأسعار المواد الغذائية وغيرها، مبينا أنهم يسكنون كل أربعة أو أكثر في شقة.

حال راموا (عامل حدادة/هندي) لا يختلف عن حال سابقيه.

يقول إن " الورش تضطر للعمل في نهار رمضان لوجود طلبيات لابد من إنجازها في مواعيدها، وأصحابها لا يصبرون .

وبسؤاله عن سبب عدم تقديم شكوى للهيئة العامة للقوى العاملة (حكومية) ضد أصحاب العمل الذين يشغلونهم في أوقات حظرت فيها القرارات الرسمية تشغيل العمال، أجاب : ذلك صعب ؛ فصاحب العمل سينهي خدماته ويلغي إقامته إذا تقدم بمثل هذه الشكوى .
مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام والمتحدث الرسمي للهيئة العامة للقوى العاملة في الكويت ، أسيل المزيد ، قالت في تصريح صحفي، مؤخرا، إن فريق مفتشي السلامة المهنية رصد ما يقارب 150 موقعا مخالفا لقرار حظر تشغيل العمال في الأماكن المكشوفة من الساعة 11 ظهرا وإلى الساعة 4 مساء خلال منتصف الشهر الجاري.
وأضافت أن عدد العمالة المتواجدة بالمواقع المخالفة 159 عاملا، مشيرة إلى أن عدد المواقع المستوفية التي تم إعادة التفتيش عليها منذ بداية تطبيق القرار بلغ 31 موقعا.
وأكدت المزيد أن فرق التفتيش تسجل أول مرة إنذارا بتلافي المخالفة وتعاود التفتيش على الموقع، وفي حال الاستمرار في المخالفة تسجل غرامة تبلغ 100 دينار (320 دولارا) إلى 200 دينار (640 دولارا) عن كل عامل موجود في الموقع، ويتم وضع رمز إيقاف للملف، ويحال إلى الإدارة العامة للتحقيقات لاتخاذ الإجراء اللازم، وذلك حفاظاً على سلامة العمال خلال فصل الصيف.
وأنشأت الكويت الهيئة العامة للقوى العاملة في 2013 لمعالجة أوضاع سوق العمل والحفاظ على حقوق العمالة.
ويبلغ عدد سكان الكويت نحو 1.3 مليون كويتي، و2.7 مليون مقيم، وتشهد في هذه الأوقات درجات حرارة مرتفعة، تصل أحياناً 50 درجة.
وتبلغ العمالة المسجلة للعمل في القطاع الخاص في الكويت مع نهاية 2015 ما يقارب المليون والنصف مليون عامل منهم ما يقارب 40 ألف عامل وطني، حسب تصريحات المزيد .
وأعلنت منظمة العمل الدولية مطلع يونيو الجاري خروج الكويت من قائمة الدول التي عليها ملاحظات في مجال العمل أو ما تعرف بـ القائمة السوداء ، وأشادت بجهود الكويت في الحفاظ على المكتسبات العمالية بتطبيق تشريعات حماية العمال، وفق المعايير الدولية.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند الصبيح، آنذاك، إن خروج بلادها من قائمة الملاحظات لمنظمة العمل الدولية يعد ثمرة لجهود الحكومة الكويتية في إزالة اللبس الذي طال بعض النقاط وتصحيح مسار بعض الخطوات .
 
أعلى